آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 4:38 م

قراء القرآن القطيفيون: القارئ جاسم عيسى آل باقر ”حلة محيش“

حسن محمد آل ناصر *

هو المقرئ الأستاذ جاسم بن عيسى بن علي آل باقر من مواليد 1393 هـ وكما يذكر أنه ترجع أصوله لبني قحطان، ولد ونشأ في قرية ”حلة محيش“ وأيضا يحلو للبعض تسميتها بالحلة من محافظة القطيف، أكمل تعليمه النظامي حتى حصل على بكالوريوس تربية بدنية عام 1421 هـ وأول تعيين له ”بالعلا“ وتدرج في تسع مدارس وحاليا يشغل وظيفة معلم تربية بدنية بابتدائية ذو النورين بضاحية الملك فهد بالدمام، وفي مرحلة الصبا التحق بنادي الترجي بالقطيف عام 1407 هـ حتى سنة 1417 هـ، وكان أحد أبطال المملكة العربية السعودية للعبة رفع الأثقال ولعبة بناء الأجسام، وحقق مراكز مهمة وكبيرة بتاريخ اللعبة.

كانت الأسرة والبيئة لهما دور كبير في صقل وتعلق هذا المقرئ ذو الصوت الجميل الخاشع بالقرآن الكريم، فمنذ صغره يسمع أمه الحاجة مريم بنت جاسم الصنبور من بلدة الدبابية من أصل ”البحرين“ رحمها الله تقرأ وتحفظ القرآن، وأخذت بيده وأرشدته حتى سرى في روحه عشق لهذا المجال القرآني، فراحت تشجعه ليستمر قائلة: استمر وفقك الله.

في الوقت نفسه كان يلازمه طيف وخيال جده الملا علي بن أحمد آل باقر «توفي سنة 1390 هـ» قبل ولادته بثلاث سنوات، والذي كان يسمع عنه الكثير معلم قرآن قديم يعد من الطراز الأول ”الكتاتيب“ قبل المدارس الحكومية حيث درس على يديه كبار وصغار رجال ونساء شيعية وسنة، بل حتى من البحرين، ومن هنا انحنى قلبه تعلقا بالقرآن.

في البداية تولدت له مخاوف وصعوبات وهيبة من تلاوة القرآن، وكان يخاف الأخطاء في التلاوة، وراح يتحدى ولله الحمد تغلب على تلك المرحلة، استمع لكثير من القراء وعلى رأسهم المقرئ الشيخ محمود خليل الحصري، ويعتبر هذه الشيخ القارئ الأول في العالم الإسلامي، وكما سمع لغيره من عمالقة التلاوة كالشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وكان ذلك عن طريق الأشرطة الكاسيت.

صار شغفه بالقرآن وعلومه كبيرا جدا، وتعلق بفن التلاوة وصحتها، وعشق المجالس والمسابقات فما أن تعقد أمسية قرآنية في القطيف إلا وكان هو أول الحاضرين سواء مشاهدا أو متسابقا أو محكما، ومن المواقف التي لا تنسى حينما التقى بقارئ إيراني كبير في مشهد الإمام الرضا وكان مشرفاً على حلقة قراءة، وطلب منه أن يشارك فعندما علم أنه مجيد للتلاوة قدمه وقد فاز ساعتها.

أساتذته كثيرون فقد كان يقطف من كل بستان زهرة، درس تجويد القرآن في عام 1420 هـ بمسجد الشيخ عقيل بحلة محيش على يد الأستاذ سيد هاشم علوي الشعلة، ثم التحق بمركز حفص بالدمام التابع لجمعية تحفيظ القرآن، حتى تخرج منه بشهادة معلم قرآن عام 123 هـ، وبعد ذلك حصل على إجازة قرآنية بقراءة عاصم لرواية حفص وشعبة على يد المقرئ الأستاذ السيد عدنان الحجي.

انشغل بتعليم القرآن لجميع الفئات، وهذا ما حال بينه وبين التوجه للمسابقات بشكل واسع، ولكنه مع ذلك ظل كالشمعة المضيئة من خلال مواقفه العديدة: مسابقات المجلس القرآني المشترك ومسابقات دار باب الحوائج بالقديح ومسابقات دار المرتضى بالجش ومسابقات دار الرحمن بالحلة ”التحكيم التجويد والوقف والابتداء“، أما مشاركاته الخارجية الأولى كانت بالبحرين حضورية والثانية بالعراق عن بعد، وقد وفق بتوفيق من الله رغم عدد الدول المشاركة في المسابقة «52» دولة حصل على المركز الثاني في فرع التلاوة المرتلة.

أسس دار الرحمن لتحفيظ القرآن بالحلة عام 1429 هـ يرجع السبب لتأسيسها الحاجة لدار مختصة لتحفيظ القرآن، نشط طوال العام ينسق بعض الأمسيات والمسابقات القرآنية إلا شهر رمضان يقيم أمسية واحدة فقط والسبب انشغاله بتلاوة القرآن، وهو المشرف على الجلسة القرآنية الأسبوعية بمسجد الشيخ عقيل بحلة محيش كل أسبوع على مدار العام.

يمارس حاليا دروساً متقدمة لمدرسين القرآن الكريم منزلي ليكونوا على مستوى رفيع من العلم التطبيقي والنظري، ندعو الله أن يوفقه ويسدد خطاه، ويحفظه من كل شر، ويلبسه ثوب العافية، ويطيل في عمره، ويرزقه الدرجات العليا إنه سميع مجيب.