آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 11:11 م

كيف تحول أخطاءك إلى ذهب

عدنان أحمد الحاجي *

بقلم تالي رايخ، أستاذ مشارك من جامعة ييل

22 مارس 2019

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 360 لسنة 2023

How to Turn Your Mistakes into an Advantage

Taly Reich

March 22,2019

يحاول الناس والشركات على حد سواء إخفاء أخطائهم عن الرأي العام. بحث أجرته تالي رايخ Taly Reich من كلية الإدارة في جامعة ييل Yale SOM يكشف أن هذا الإخفاء قد يكون باعثًا خاطئًا: في بعض الأحيان من الأفضل للمرء أن يعترف بزلاته.

”البشر خطاءون بطبيعتهم،“ ولكن أن تتعلم من أخطائك فأنت رباني، كما قال ألبيرت هوبارد Elbert Hubbard "بعد قرن من كلام ألبيرت، تالي رايخ وزملاؤها من كلية الإدارة في جامعة ييل أتخذن خطوة نحو تحليل هذه العملية الخيميائية - ما المطلوب لتحويل الأخطاء إلى ذهب.

تقول رايخ: ”يعتقد الناس أن الأخطاء دائماً ما تكون سيئة، وأن إخبار الآخرين عنها سيجعلهم ينظرون إليك كشخص غير جدير.“ ”لكنني مهتمة بالجانب الإيجابي من الأخطاء: تحت أي ظروف لا تكون الأخطاء سيئة، وكيف يمكن أن يستفيد الناس من الإقرار بأخطائهم؟“

في ورقة علمية [1]  نُشرت في مجلة Organizational Behavior and Human Decision Processes، رايخ بالتعاون مع دانييلا كوبور Daniella Kupor من جامعة بوسطن وكريستين لورين Kristin Laurin من جامعة بريتش كولومبيا، كشفن عن أن الإقرار بالخطأ في ظل ظروف معينة يمكن أن يجعل الشركة تظهر وكأنها أكثر اهتماماً والتزامًا بأهدافها، وبالتالي تبدو أكثر احتمالاً لتحقيق هذه الأهداف. والنتيجة هي أن الإقرار بالخطأ يمكن أن يخلق انطباعًا إيجابيًا عند المستهلكين.

أكدت رابخ وزملاؤها هذه النتيجة عبر سلسلة من التجارب. في البداية، قيل للمشاركين في الدراسة عن شركة Best Scoops للبوظة، التي تستورد فقط ڤانيلا عالية الجودة. ثم أُبلغت إحدى مجموعتي المشاركين في الدراسة أنه عندما أعلنت الشركة الموردة لحبوب القهوة لشركة Best Scoops على موقعها على الإنترنت عن تحولها إلى تصدير حبوب قهوة منخفض الجودة، وجدت شركة Best Scoops مورِّداً جديداً كإجراء احترازي. وقيل للمجموعة الثانية إن شركة Best Scoops استخدمت عن طريق الخطأ حبوب قهوة منخفض الجودة لكنها أدركت خطأها وصححته. أولئك الموجودون في المجموعة الثانية، حيث ارتكبت شركة Best Scoops خطأً وصححته، ذكروا أنه من المحتمل أن تحقق شركة ”Best Scoops“ أهدافها. التجارب الأخرى التي لها نفس التصميم أثبتت أن هناك أكثر رغبة في الشراء من الشركات التي ارتكبت أخطاء ولكنها قامت بتصحيح أخطائها مقارنة بتلك الشركات التي حالت دون وقوع أخطاء من الأول [المترجم: كما حدث في الافتراض الأول حين قامت شركة البوظة بالبحث عن مورد جديد للقهوة كإجراء احترازي - وهذا بمثابة منع حدوث الخطأ].

تكمن وراء هذا السلوك سلسلة بسيطة من الافتراضات. أولاً، يعتقد الناس أن تصحيح الخطأ يتطلب تغييراً في الوضع الراهن status quo أكبر مما يتطلبه منع خطأ واحد، وبالتالي يتطلب بذل جهد أكبر. ثانياً، الناس عادةً ما يقرنون الجهود الكبيرة التي تبذلها الشركة لتصحيح الخطأ بزيادة مستوى التزامها بتحقيق أهدافها تلك، وبالتالي هناك مستوى احتمال عالٍ لتحقيقها أهدافها.

أفضل طريقة للإقرار بالخطأ هي كالتالي: أكِّد على أهمية الخطأ الذي حدث لأول مرة وطبيعته القابلة للتصحيح، بيّن عملياً الجهود التي قد بذلتها في تصحيحه، ووضح أنك قد عالجت السبب الجذري له.

”يواجه الناس صعوبة في تقييم الجهود المبذولة بمعزل عن أي شيء آخر، ولأن ذلك صعب جدًا لذا يقومون ببساطة بإستخلاص ما يستطيعون اليه سبيلاً“. ”إذا تغير الوضع الراهن، فمن السهل علي المرء أن يصدق بأن جهودًا جمة قد بذلت في محاولة التصحيح، سواء أكان هذا الإعتقاد صحيحًا أم لم يكن“. في الواقع، وجدت رايخ Reich وزملاؤها أن فوائد نشر الأخطاء تتلاشى إذا ما أُخبر المستهلكين بأن الشركات التي تأخذ إجراءات وقائية لمنع حدوث أخطاء والشركات التي تأخذ اجراءات تصحيحية للخطأ بعد وقوعه بذلت نفس الجهود، وحين بيَّن الباحثون لمجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة هذه المقارنة، قال هؤلاء المشاركون إنه من المرجح أن يحقق كلا النوعين من هذه الشركات أهدافهما بنفس القدر ولم يفصح المشاركون عن نزعتهم في تحيزهم إلى أي من هذين النوعين من الشركات على حساب النوع الآخر.

بالطبع، ليست كل الأخطاء سواء. تقول رايخ وزملاؤها في الدراسة أنه لو كان الخطأ يُعزى إلى ”سبب ثابت“ - أي أنه من غير المحتمل أن يتغير - فإن الخطأ لا يبدو محبذاً. تقول رايخ: ”إذا اعتقدنا أن الشخص لا يمكنه تصحيح خطأه، أو أن الخطأ غير قابل للتصحيح أو أن الشخص غير جدير بتصحيح الخطأ، فإننا لا نعتقد أنه من المحتمل أن يحقق أهدافه حين نعرف عن خطئه“.

تشير الدراسة إلى بعض المبادئ العامة حول أفضل طريقة للإقرار بأي خطأ، وفقًا لرايخ: للبدء، أكد على أهمية طبيعة خطئك الذي ارتكبته أول مرة «على افتراض أن هذا هو الحال» وبين عملياً الجهود التي بذلتها في تصحيحه. بيِّن أن الخطأ لم يكن بسبب بعض سماتك الشخصية الثابتة وغير المتغيرة [المترجم: السبب الثابت الذي ذُكر آنفًا]، ولكنه بسبب شيء يمكن تصحيحه - مثلًا، الافتقار إلى المعرفة «الجهل» أو أنك استخدمت عملية تشغيل خاطئة. أخيرًا، اشرح كيف عالجت السبب الجذري للخطأ، حتى لا يتكرر مرة أخرى.

اشارت رايخ Reich أيضًا إلى المزيد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات: هل طول الفترة التي يستغرقها تصحيح الخطأ مهم؟ هل حجم الخطأ يغير النتائج؟ وماذا لو كان المستهلكون هم من المتأثرين شخصيًا بالخطأ، وليسوا راصدين له أو سامعين به؟ الإجابات على هذه الأسئلة لها أهمية خاصة بالنظر إلى الآثار العملية المباشرة المترتبة على هذه النتائج: ارتكاب الأخطاء، كما ذكر الفنان هوبارد Hubbard، يُعتبر من طبيعة البشر بلا منازع - وكلنا نرتكبها. هل هناك أوقات على الناس أن يؤكدوا فيها على أهمية هذه الأخطاء؟ بدل الإدعاء ”بالكمال“ كأعظم نقطة ضعف في مقابلة للتوظيف أو غيرها مثلاً، هل عليك أن تتحدث في الأثناء عن خطأ ما ارتكبته وكيف قمت بتصحيحه بعد ذلك؟ من ناحية أخرى، هل على الشركات التي تعمل جاهدة للحؤول دون حدوث أخطاء أن تستنفد الموارد للإعلان عن جهودها هذه؟

ثقافتنا زاخرة بالشعارات الخيالية لريادة الأعمال، مع بروز ”"مفهوم يؤكد على أهمية التعلم من الفشل واستخدامه كنقطة انطلاق للنجاح في المستقبل.“ الأوراق الأكاديمية المنشورة، أيضًا، تعج بدراسات فيما يخص الفوائد الشخصية التي يمكن أن يستفيد منها الناس من أخطائهم: إذا لم نترك الأخطاء تعيقنا عن تحقيق النجاح والتقدم، فهي تساعدنا على النمو والتقدم والنجاح. ولكن من هذه الدراسة يأتي منظور جديد بشأن الفوائد الشخصية التي قد تُكتسب من ارتكاب الأخطاء «ثم تصحيحها». تقول رايخ: ”في المواقف التي لا يكون فيها الخطأ خطيرًا جدًا ولا يمكن عزوه إلى سبب ثابت لا يمكن تصحيحه، إذاً امضِ قدمًا وكن صريحًا وأعترف بخطئك“.