آخر تحديث: 1 / 3 / 2024م - 1:56 ص

الشيخ الصفار: البعثة النبوية أنجزت أعظم تغيير اجتماعي في التاريخ البشري

جهات الإخبارية

قال الشيخ حسن الصفار: إن البعثة النبوية وباعتراف المؤرخين والباحثين أنجزت أعظم تغيير اجتماعي في مسيرة التاريخ البشري.

وتابع: ولا تزال بركات البعثة النبوية حاضرة قائمة في نفوس من يهتدي بها، من خلال كتاب الله وسنة رسوله العظيم، وهدي الأئمة الطاهرين.

جاء ذلك في خطبة الجمعة بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: البعثة النبوية وإنقاذ الإنسان من الضياع.

وأوضح الشيخ الصفار أن أهم ما يقدمه الأنبياء للمجتمعات البشرية، هدايتهم إلى ربهم وخالقهم، ليؤمنوا به إلهًا خالقًا مدبرًا واحدًا، ولا يقعون في متاهة الكفر والشرك والخرافات والأساطير.

وتابع: إلى جانب الإيمان بالله تعالى يذّكر الأنبياء الناس بمصيرهم بعد هذه الحياة، وأن الله تعالى يبعثهم للحساب والجزاء، فيثاب المحسن ويعاقب المسيء، وذلك ما يحفّز البشر نحو الخير، ويردعهم عن الشر، وبدون ذلك يكون وجود البشر عبثًا.

وأضاف: يوجه الأنبياء الخلق إلى الارتباط الدائم الوثيق بخالقهم، لأن ذلك هو ما يمنحهم الثقة والاطمئنان، والقدرة على مواجهة صعوبات الحياة.

وقال: هكذا تكون البعثة النبوية إنقاذًا للإنسان من الضياع الروحي.

ومضى يقول: أما الضياع الآخر الذي أنقذت البعثة النبوية الإنسان من متاهته، فهو الضياع القيمي والأخلاقي، لأن تعامل الإنسان مع الحياة، ومع أخيه الإنسان يتأثر بمنظومة القيم التي يؤمن بها، والأخلاق التي يلتزم بها.

وحذّر بأن الحياة الاجتماعية حين لا تخضع للقيم الإنسانية العادلة، يعيش الناس في الاضطراب والاحتراب، وتسودهم الأنانية والعصبية المقيتة.

وتابع: هذا ما كان يعيشه الناس قبل البعثة النبوية، فأنقذهم الله تعالى ببعثة النبي محمد ﷺ، الذي عمل على تزكية النفوس، وإيقاظ الضمائر، وإثارة العقول، وأسس لمنظومة من القيم النبيلة السامية، على أنقاض قيم الجاهلية الزائفة.

وأضاف: فارتقى ذلك المجتمع من حالة التناحر والعداء والاحتراب إلى مستوى رفيع من التآلف والتآخي.

وأبان أنه ببركات البعثة النبوية تحقق انبعاث عظيم في مجتمع كان يعيش التخلف والجهل والتمزق والاضطراب، فأصبح أمة رائدة ترفع لواء الحضارة والتقدم في العالم.

الإنسان كائن مدرك

وبمناسبة مرور ذكرى البعثة النبوية قال سماحته: إن الله سبحانه يصف حال الناس قبل البعثة النبوية بأنهم كانوا في ضلال مبين، أي في ضياع وتيه واضح، لم يهتدوا إلى الطريق الصحيح في حياتهم، يعيشون الضياع في أفكارهم ومعتقداتهم، وفي سلوكهم، وفي نظام علاقاتهم الاجتماعية.

وتابع: إن الإنسان يشعر بالضياع حينما لا يعرف مكان تواجده، أو لا يدرك غاية وجوده في ذلك المكان، وإذا كان لا يعرف إلى أين هو متجه في سيره، أو كان له مقصد ولكن لا يهتدي الطريق إليه.

وأضاف: أخطر ما يتعرض إليه الإنسان من ضياع، هو الضياع الروحي، والضياع القيمي الأخلاقي، وهذا ما كان يعيشه الإنسان قبل البعثة النبوية، وبعد انطماس معالم الرسالات النبوية السابقة.

وأوضح أن الضياع الروحي هو فقدان الإنسان للرؤية الصحيحة عن مبدئه ومصيره، وهدف حياته ووجوده، وعن علاقته بالخالق جل وعلا.

وبيّن أن الإنسان كائن مدرك مفكر، فإنه يجد نفسه أمام تساؤلات ملحّة، عن وجوده في هذه الحياة، وعن مسيره ومصيره.

وأشار إلى أن الإنسان إذا لم يلتفت إلى هذه التساؤلات، فذلك يعني تجاهله لأهم ميزة له كإنسان عن سائر الحيوانات، التي لا تفكير لها ولا إدراك يتجاوز حياتها البهيمية.

وتابع: فالحيوانات لا تدرك في أي مكان تكون، ولا يعنيها ذلك، ولا تملك الاهتمام والتفكير في المصير.

وأضاف: حين لا يصل الإنسان إلى الإجابات المقنعة عن تلك التساؤلات، يعيش فراغًا وتمزقًا نفسيًا، وكذلك حين يأخذ بإجابات خطأ، فإنها تربك تفكيره، ومسيرة حياته، وينقاد للخرافات والأساطير.