آخر تحديث: 1 / 3 / 2024م - 1:56 ص

الاهتداء بالنجم: طرق رائعة تستخدم فيها الثقافات التقليدية بيئتها للملاحة

عدنان أحمد الحاجي *

21 ديسمبر 2023

المترجم: عدنان احمد الحاجي

المقالة رقم 355 لسنة 2023

Following a star: Study explores the remarkable ways traditional cultures use their environment to navigate

21 December 2023

سلطت دراسة [1]  ضوءً جديدًا على الإنجازات الباهرة للملاحة الجديرة بالملاحظة التي حققتها ثقافات من جميع أنحاء العالم: من بحَّارة جزر مارشال في المحيط الهادي الذين كانوا يستخدمون أنساق «أشكال» الأمواج للتنقل في المحيط الهادئ الشاسع، إلى الجماعات المختلفة من سكان ألاسكا الأصليين الذين اهتموا بالنجوم في سفرهم تجاه مقاطعة يوكون الواقعة في شمال غرب كندا.

الدراسة [1] ، التي أجراها باحثون من جامعة يورك وجامعة كوليدج لندن، تهدف إلى إثبات ما يمكن أن تستفيده العلوم في العالم الغربي من الملاحين الاستثنائيين الذين استخدموا تقنيات تقليدية، والتي بعضها لا يزال مستخدمًا منذ آلاف السنين.

هذه الدراسة تسلط الضوء على الدور المغفول عنه للثقافة والارتباط الوثيق بالبيئة في فن وعلم استكشاف الطرق في مختلف التضاريس الطبيعية المعقدة، حيث لا توجد في كثير من الأحيان طرق أو معالم وقد تكون الأخطاء الملاحية أثناء التنقل قاتلة لو حدثت.

يقول مؤلفو الدراسة تفيد هذه الأساليب الفريدة لإيجاد حلول للصعوبات التي تنطوي عليها الملاحة تعطينا أفكارًا جديدة مهمة في كيفية فهمنا للملاحة ضمن دراسات العلوم المعرفية [العلوم المعرفية مجال واسع يضم عدة علوم ومعارف؛ [2]  ومن ذلك ما يتعلق ب الإدراك المكاني spacial cognition وهو اكتساب المعرفة عن البيئات المكانية وتنظيمها واستخدامها. يتعلق الأمر في المقام الأول بكيفية تصرف الناس، داخل المكان والمعرفة التي راكموها حوله، وليس المكان نفسه [3] ].

تغيرات سريعة في تكنلوجيا الملاحة

وقال المؤلف الرئيس المشارك في الدراسة، الدكتور بابلو فرنانديز ڤيلاسكو Pablo Fernandez Velasco، زميل ما بعد الدكتوراه في الأكاديمية البريطانية من قسم الفلسفة بجامعة يورك: "إن الإنجازات الباهرة للملاحة المذكورة في ورقتنا [1]  تصنف بعض أساليب استكشاف الطرق، تلك الطرق تتسم بمهارة عالية لدرجة أنها تبدو وكأنها غير معقولة بالنسبة للكثيرين ممن يعتمدون على نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» للإهتداء إلى وجهاتهم في الأماكن كلها تقريبًا.

"هذه التقنيات القديمة المذهلة التي اسكتشفناها في ورقتنا معرضة لاحتمال الضياع في عالم يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الجديدة «GPS» ويواجه تغيرات سريعة في البيئة الطبيعية بسبب تغير المناخ. العديد من الثقافات التي تم تسليط الضوء عليها في دراستنا معرضة بشكل خاص للتأثر بارتفاع منسوب سطح البحر وتغير التضاريس الطبيعية وأنماط تغيرات الطقس.

"دراستنا أحدثت نقلة نوعية في طريقة تفكيرنا في كيف يتذكر الدماغ أين يجد الأشياء. وبدلاً من التركيز فقط على كيفية تخزين أدمغتنا لتلك الذكريات، يجب أن تبدأ العلوم الغربية في النظر إلى الملاحة باعتبارها مهارة ديناميكية عملية المنحى تنطوي على تركيبة من توظيف الحواس المختلفة وطرق التفكير واستراتيجيات حل المشكلات [4] .


خريطة العالم تشير إلى مواقع الثقافات المختلفة للملاحة التقليدية، مستقاة من دراسات نشرت عنها، راجع الورقة [1] 

تنوع في تقنية الملاحة

هذه الدراسة تصنف تقنيات الملاحة التي تستخدم مجموعة من المهارات والحواس لـ 49 جماعة في 30 دولة حول العالم.

وقال المؤلف الرئيس المشارك، البروفيسور هوغو سبايرز Hugo Spiers من جامعة كوليدج لندن: "لقد كان من دواعي سروري وضع أول خريطة للعالم تبين أماكن وجود هذه الجماعات التقليدية المختلفة وتنوع البيئات التي ذُكر أنهم يعيشون فيها. نأمل أن تساعد هذه الباحثين في المستقبل على استكشاف هذا الموضوع أكثر.


 

عدد من الطرق الملاحية التقليدية التي اعتمدت القرائن البيئية والجماعات التي استخدمتها ومصادر الدراسات التي أوردته، راجع الورقة [1] 


 

عدد من الطرق الملاحية التقليدية التي اعتمدت الطرق الرصدية «بالملاحظة» والجماعات التي استخدمتها ومصادر الدراسات التي أوردتها، راجع الورقة [1] 

التقنيات المصنفة في الدراسة تشمل ما يلي: سائقي سيارات الأجرة

تتناول الدراسة أيضًا تقنيات الخبراء الذين يستخدمون التقاليد الملاحية «التنقل» المحلية ضمن الثقافة الغربية وفي البيئات الحضرية، مثل سائقي سيارات الأجرة المرخصين في لندن. بدون استخدام نظام تحديد المواقع العالمي «GPS»، على سائقي سيارات الأجرة أن يكونوا قادرين على استخدام أقصر الطرق بين أي نقطتين في لندن التي يبلغ عدد شوارعها حوالي 26 ألف شارع.

للقيام بذلك، يجمع سائقو التكاسي بين نوعين من تقنيات التصور: يتصورون خريطة لندن من منظور شامل [وكأنهم ينظرون الي المدينة من علٍ]، ويرسمون سلسلة من الخطوات للوصول إلى الوجهة، ويستخدمون خبرتهم الميدانية لمحاكاة مناظر الشوارع للاهتداء إلى الطريق [المترجم: مناظر الشوارع هي بمثابة خرائط ستريت ڤيو لـ قوقل [5] ].

احي هذه التقنيات من جديد ولائمها للاستخدامات الجديدة

وأضاف الدكتور فرنانديز ڤيلاسكو: "من شوارع لندن شديدة التعقيد إلى الساحل الجنوبي الشرقي لـ غرينلاند، وجدنا أدلة متسقة على مدى انعكاس تنوع التضاريس الطبيعية التي يعيش عليها / فيها الناس على تنوع الثقافات الملاحية. الدراسة الحالية التي تتناول الملاحة ضمن العلوم المعرفية لا تعكس هذا التنوع.

”الأبحاث المستقبلية لا فقط تساعدنا على فهم السلوك البشري بشكل أعمق، بل وقد تساعدنا أيضًا على فهم الثقافات الملاحية الغنية بشكل لا يصدق والمحافظة عليها وإحيائها من جديد وملاءمتها للاستخدامات الجديدة، والتي من شأنها أن تلعب دورًا مهمًا في ربط الناس ببيئاتهم المحلية“.