آخر تحديث: 21 / 4 / 2024م - 3:02 م

السعادة قرار

رائدة السبع * صحيفة اليوم

هل تتذكر أغرب سؤال طُرح عليك، ‏أنا أتذكر ذلك جيدًا وكأن شريط الحياة توقف تلك اللحظة وتم تصويرها والاحتفاظ بها في ذاكرتي، ‏وأنتي دايمًا مبسوطة وتضحكين ما عندك مشاكل؟؟ ‏أجبت بابتسامة وبكل هدوء:! لا لا يوجد لدي مشاكل.

- هل تعلم أنه تم إقرار «السعي نحو السعادة» في إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776م، بوصفه حقًا من حقوق الكائن البشري لا يجوز المساس به، دعني أخبركم مالذي يجعلنا سعداء، ففي دراسة أجريت في عام 1978 وجد الباحثون أن مستويات السعادة للرابحين ب «يانصيب» الولاية ارتفعت عندما فازوا، وبعد عدة أشهر عادوا لمستوى السعادة الذي لديهم قبل الفوز، وتُسمى تلك الحالة بحلقة السعادة المفرغة، حيث الأحداث الجيدة والسيئة تؤثر بشكل مؤقت على سعادتنا، لكننا نعود لنقطة معينة من الرفاهة بسرعة نسبيًا. - هل الأمر معقد! إذا ماعرفنا أنه لا توجد في الدماغ منطقة أو مادة كيميائية واحدة مسؤولة عن السعادة، السعادة ليست شعورًا واحدًا، هناك أكثر من عشرين نوعًا من أنواع الإدراك بالسعادة تشمل: الرضا والحب والامتنان... إلخ، إذن من أين تأتي المشاعر؟ ‏من مواد كيميائية بالدماغ تسمى النواقل العصبية. - عندما يحصل الأطفال على نقاط أثناء اللعب تبدأ أدمغتهم بإفراز الدوبامين ويشعرهم ذلك بإحساس جيد يُشبه مكافأة داخلية، وبالتالي يستمر الطفل باللعب لمدة أطول للحفاظ على استمرارية تلك السعادة وهناك مثال آخر مثال: هرمون «الأكسيتوسين» والذي يتم إفرازه خلال التفاعلات الإيجابية عند معانقة شخص تحبه، أما مزاجك وهو الأهم هذه اللحظة فهناك هرمون «السيروتونين» الذي يساعد بالحفاظ على صحة نفسية أكثر إيجابية، وهذه المواد الكيميائية موجودة لدينا جميعًا.

ولمعرفة سبب ذلك بحث العلماء بشكل أعمق وفحصوا التركيب الجيني لعدد 298,420 من الأشخاص، أعلم جيدًا أنك تجاهلت الرقم حسنًا!

- تم تدوين المستوى العام للسعادة لكل شخص وحاولوا إيجاد فروقات جينية ذات علاقة بمستويات السعادة

واكتشفوا ثلاثة أماكن منفصلة ‏بها فروقات بسيطة بالحمض النووي، يبدو أنها مسؤولة عن الرفاهة العامة أو السعادة، وأن التأثير الجيني على المزاج يأتي من جينات بالدماغ تحديدًا، ويعني هذا ‏أن المستوى الأساسي للسعادة مشفر بحمضك النووي منذ الولادة، ‏لكن حتى إذا كان ذلك المستوى منخفضًا فهذا لا يعني بأن مصيرك أن تكون شخصًا كئيبًا طوال حياتك، محيطك وأفعالك أيضًا لها تأثير كبير على سعادتك، وهذا ما أؤمن به.

أخيرًا القاعدة ذهبية: «السعادة مُعدية، الحب مُعدٍ، الابتسامة مُعدية، تلك وحدها العدوى الجميلة»