آخر تحديث: 13 / 6 / 2024م - 12:27 م

العادات الذرية والقراءة

يوسف أحمد الحسن * الجزيرة الثقافية

يقال إن حياتنا هي مجموعة من العادات الإيجابية والسلبية إضافة إلى أمور أخرى، ونجاح أي شخص أو فشله يعتمد على ما يتبناه من عادات، ولهذا السبب فقد حاول بعض خبراء علم النفس أو تطوير الذات أن يبتكروا طرائقَ ووسائلَ من أجل المساعدة في تبني عادات إيجابية ونبذ السلبية. وقد ظهرت نظريات عديدة لذلك، منها نظرية ابتكرها الكاتب جيمس كلير وفصَّلها في كتابه «العادات الذرية».

ويمكن تعريف العادات الذرية بأنها التغييرات الصغيرة التي يقوم بها شخص ما للتخلص من عادات سيئة واكتساب أخرى جيدة بحيث يؤدي ذلك إلى نتائج رائعة وملموسة جرّاء تراكم المكاسب الهامشية بمرور الوقت.

ويورد كلير في بداية الكتاب تجربته الشخصية في الاستفادة من فكرة العادات الذرية عندما تعرض لحادث في أثناء ممارسته للرياضة، وقضى عامًا كاملًا لا يقوم بأي نشاط تقريبًا، ثم حاول العودة تدريجيًّا إلى حياته الطبيعية بالاعتماد على مفهوم العادات الذرية.

وقد وضع كلير في كتابه - الذي ملأه بعدد كبير من القصص والشواهد والأفكار - قوانين أربعة لتغيير السلوك يمكن الاستفادة منها في اكتساب عادات إيجابية؛ نحاول هنا عكسها على اكتساب عادة القراءة وتثبيتها في برنامجنا الحياتي:

الأولى: أن نجعل العادة واضحة وظاهرة «الإشارة»: ويقصد بها عدم الاعتماد على الذاكرة والرغبة فقط في اكتساب أي عادة إيجابية. فحين نحاول هنا تطبيقها على القراءة نرى أنه يجب أن نجهز كتابًا للقراءة ونضعه في مكان بارز؛ كالصالة الرئيسية أو غرفة المعيشة أو حتى غرفة النوم، وذلك حتى لا ندع مجالًا للنسيان. وحين نستخدم القراءة الإلكترونية فلنحاول وضع الكتب المفضلة على الشاشة الرئيسية للجهاز المستخدم.

الثانية: أن نجعلها جذابة «التوق»: وتعني أن نقرأ فقط ما نحبه لا ما هو مشهور، لكونه مثلًا من الكتب الأكثر مبيعًا، خاصة إذا ما لم نكن حائزين ما يسمى لياقة القراءة «كما أسميته أنا هنا». فالقراءة عن مسائل أو مشاكل نواجهها في حياتنا ونبحث عن حلول لها سوف يسهم في جعلها أمرًا جاذبًا. ويمكننا كذلك زيادة جاذبية القراءة من خلال إشراك آخرين معنا فيها؛ إما أصدقاء حقيقيين أو افتراضيين، أو عبر مجموعات القراءة المتوفرة في وسائل التواصل.

الثالثة: نجعلها سهلة «الاستجابة»: وتعني وضع أهداف مرحلية سهلة التنفيذ، كقراءة صفحة أو صفحتين يوميًّا، ثم محاولة زيادة عددها مع الوقت، لكن المهم هو عدم البدء بصفحات كثيرة العدد، وهو ما قد يولد ردة فعل عكسية تجاه القراءة.

الرابعة: نجعلها مُرْضِية أو مشبعة «المكافأة»: وهي تعني أن نقرأ كتبًا في مجالات نحبها فقط، وفي حال الانتهاء منها نكتب عنه في وسائل التواصل، وقد يشجعنا تفاعل الآخرين على الاستمرار، كما قد يساعد ذلك على تبلور الأفكار أكثر.

خطوات أربع قد تساعد من يشعر بتقصير في القراءة ولديه رغبة في تجاوز هذه المشكلة بوصفها إحدى الوسائل للعودة للقراءة وتعويض ما فاته.