آخر تحديث: 21 / 7 / 2024م - 6:06 م

قراء القرآن القطيفيون: القارئ أحمد عبد الجليل الغاوي ”البحاري“

حسن محمد آل ناصر *

القارئ الحاج أحمد بن عبد الجليل الغاوي ”أبو علي“ يعتبر من الرعيل الأول لقراء المنطقة معروف بشمعة المحافل القرآنية، ولد في بلدة البحاري في عام 1378 ه‍ ترعرع في كنف أبوين كريمين صحباه للمساجد والمجالس الحسينية، ونشأ نشأة دينية ولائية منذ نعومة أظافره، أكمل دراسته المتوسطة، والتحق بشركة أرامكو السعودية، مؤمن خلوق ذو ابتسامة متواضع لأبعد الحدود، كان عضواً في لجنة الإصلاح بالبحاري والتي توقف نشاطها منذ فترة.

أحب تعلم القرآن الكريم منذ الصغر، ودرس عند معلم الكّتاب المرحوم الملا علي بن جواد آل بلال ”من معلمي البحاري رحمه الله“ ثم المعلم الحاج حبيب بن جواد آل بلال ”حفظه الله“ وسرعان ما انتقل للتعلم النظامي في المدارس معتمدا على الدروس بها، ومن واقع تجربته أنه يرى المنطقة أرضاً خصبا لكثرة المجالس الحسينية بها، فقد ربته وصقلته وأدبته وجعلته قرآنيا، قال رسول الله ﷺ: إن عليا مع القرآن، والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا على الحوض.

بدأ تعلم التلاوة الصحيحة في عام 1427 هـ بالمركز الثقافي بالبحاري مع أستاذه الفاضل عثمان بن حسن آل سويد ثم انتقل إلى دار القرآن الكريم بجمعية القطيف الخيرية، وقد استمع للقراء المشهورين بجمهورية مصر بتوجيه من أساتذته فاستمع للشيخ محمود الحصري والشيخ هاشم هيبة والشيخ محمد صديق المنشاوي، وتأثر كثيرا بالشيخ راغب مصطفى غلوش، وأكمل دراسة وتعلم أحكام التلاوة الصحيحة وأحكام التجويد على يد كوكبة من الأساتذة ومنهم: ا. محمد قاسم أبو سعيد، ا. السيد مرتضى الصالح، ا. حسين البحار، ا. عادل آل جواد.

لم يقف عند هذا الحد فقد واصل الدراسة ملتحقا بمركز الثقلين بمسجد المحروس بحي الشاطئ، وعند الأستاذ عبد الخالق الموسى دخل دراسات متقدمة في أحكام التلاوة والوقف والابتداء، وراح يدرس علم المقامات ”الأطوار“ عام 1433 ه‍ عند الأساتذة: أسامة الحسين، محمد المنصور، حسن عبد الواحد الدحيلب، السيد هاشم الشعلة.

بتوفيق من الله ومن باب قول النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، بدأ الانطلاق لتأسيس مجلس قرآني يخدم أهالي قرية البحاري الحبيبة في عام 1434 هـ دعي أربعين قارئ من أبنائها بعد أن قرر مع زملائه الأستاذين عبد المجيد العفيريت والسيد طالب الزيداني إنشاء مجلس تلاوة مثل باقي القرى ومدن المحافظة، فقد تم الاتفاق بتسميته ”مجلس البيان القرآني بالبحاري“ والذي أصبح رئيساً له، ومن أهدافه الاهتمام بالشؤون القرآنية وتعليم الأجيال تلاوة القرآن الصحيحة والتدبر وإقامة المحافل القرآنية والختمات حضوريا وعبر التواصل الاجتماعي وعلى اليوتيوب والإنستغرام والواتس آب.

والغاوي مؤسس ورئيس مجلس الزهراء القرآني بالمنيرة ومقره منزله كل ليلة أربعاء ”حالياً متوقف إلى إشعار آخر“ وأنشأ حلقات قرآنية بمساجد المنيرة الثلاثة «مسجد الزهراء ، ومسجد السيدة آمنة بنت وهب ، ومسجد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف بالمنيرة ظهراً وليلاً لها أكثر من عشر سنوات، وهو رئيس المجالس القرآنية بمحافظة القطيف وعضو بالمجلس القرآني المشترك بالقطيف والدمام.

دائم الحضور للجلسات التي تعقد لعلوم القرآن الكريم والمسابقات الخاصة به، وكان ممن حضر واستمع إليه القارئ محمد المنصور ”أم الحمام“ عام 1430 هـ، دخل مسابقة قرآنية حفظ محلية للكبار ”دار القرآن بالقطيف“ عام 1433 ه‍ وحصل على المركز الثاني، وفي مسابقة الصغار لتلاوة المرتلة والحفظ التي تقام ببلدة البحاري صار في قسم التحكيم.

دؤوب في عمله وجاد ومازال مستمرا خاصة في الأمسيات القرآنية الرمضانية فلها شأن ومتعة كبيرة وجميلة ورائعة بالنسبة لإعدادها، فتمر بتفكير وتخطيط ثم تنفيذ مع جميع أعضاء المجلس من اجتماعات واختيار القراء والمكان المناسب.

يتمنى أن يكون قراء القرآن في كل أسرة وجميع أفرادها وليس واحد فقط، ودائما يتطلع للتطوير ويناشد بالثبات والتمسك بقراءة القرآن حيث يقول: ولو أن جميع الذين يتخرجون من المراكز القرآنية يفتح جلسة ”مجلس قرآني“ لازدهرت القطيف في كل يوم بالأمسيات والمحافل القرآنية، ولكن يا للأسف كثير منهم يدرس ويتعلم لذاته، حفظ الله قارئنا الفاضل ورفع قدره على ما يبذل من تعب وجهود جبارة ليرتقي الأجيال بتعاليم علوم القرآن فجزاه الله عنا خير الجزاء.