آخر تحديث: 20 / 5 / 2024م - 5:03 م

حين تستمع لصيادي الأسماك في القطيف «3/3»

أمين محمد الصفار *

كما التحديات، فالحلول والمعالجات للتحديات التي تواجه قطاع صيد الأسماك في القطيف ليست قليلة أيضا، بل هي متعددة وقابلة للتطبيق، بل ليست مستعصية طالما أن هناك تفهماً وإرادة لتضافر الجهود لتحقيق إنجاز وطني لهذا القطاع الهام، فالصياد - خلال حرفته التي هي جزء من السلسلة - هو فعلياً حامي للبيئة البحرية، وأيضا من خلال الأداء والمبادرات الفردية التي يقوم بها للحفاظ على البيئة.

لقد اقترحت في مقال سابق قبل أقل من عام إطلاق الاستراتيجية السمكية لمحافظة القطيف، استراتيجية تشترك فيها بفاعلية الجهات ذات العلاقة، وتكون تحت مظلة جهة أشبه بهيئة تطوير محافظة القطيف، لتشكل بوصلة تساعد على توحيد الجهود نحو تطوير القطاع السمكي في المحافظة وتحقيق التكامل المنشود.

إن مبادرة تخصيص إدارة مانئ صيد الأسماك يتسق مع توجه المملكة في مجال التوسع في خصخصة القطاعات الحكومية وتحويلها من مراكز تكلفة إلى مراكز ربحية، عبر آلية التطبيق المتدرج بدأ من تحويل إدارتها إلى إدارة شبيهة بإدارات المطارات وصولاً إلى الخصخصة الكاملة أو شبه الكاملة

إن إنشاء هيئة تطوير لمحافظة القطيف لا نراه بالشيء البعيد عنا، فالقفزات الكبيرة التي تحققها المملكة في مجال التطوير الإداري والتي أصبح يراها الجميع، هي من أهم المؤشرات على أن مثل هذا الاقتراح هو تحصيل حاصل كما يقال، بل إن هذا المقترح هو متسق مع المنظومة الإدارية الخاصة بتطوير مدن ومناطق المملكة وتعزيز مفاهيم التنمية المحلية المستدامة. بل أن جميع هذه المقترحات هي مطبقة في أكثر من موقع في المملكة وبأكثر من طريقة، وما قدمناه هنا هو مجرد اجتهاد جمعنا فيه مجموعة من النماذج المطبقة فعلياً في عدة مواقع في المملكة، فلسنا بحاجة لإعادة اختراع العجلة.

لقد أكدت المملكة في مؤتمر MedFish 4 Ever الذي انعقد في شهر أكتوبر الماضي في مالطا على التزامها بحماية مصائد الأسماك المستدامة وسبل عيش الصيادين، وعلى قيامها بعمل أطر تنظيمية وخطط لإدارة قطاع مصائد الأسماك، وهذا جزء بسيط من الخطط الكبيرة والطموحة التي وضعتها المملكة للحفاظ على الأمن الغذائي عموماً والسمكي على وجه الخصوص.

إننا نشد اليوم على يد مجلس رجال أعمال غرفة التجارة بالقطيف الذي استلهم من التوجهات الحالية للمملكة وإداركه لدوره الهام، فأخذ زمام المبادرة لتحريك المياه الراكدة للتعرف على التحديات التي تواجه القطاع وتحويلها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة إلى فرص وممكنات تعزز الدور التنسيقي الذي يقوم به للمساهمة في تطوير القطاعات الإنتاجية وتعزيز التنمية المحلية.