آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

الحق عند أهل البيت عليهم السّلام

عبد الرزاق الكوي

في ظل ذكرى ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وما تعيشه الإنسانية في تراجع متزايد في هذا الشأن نرجع قليلا لما قدمه الإسلام من اهتمام لهذه المبادئ. تكمن أهمية مبدأ ميثاق حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية كونه ركناً أساسياً ومحط اهتمام وحاجة إنسانية ملحة، خصوصاً في ظل تراجع حقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة المستمرة في كل بقعة من بقاع الأرض بفعل فاعل وبمخططات مرسومة مخالفة بذلك جميع الشرائع السماوية التي تحث على حماية حقوق الإنسان.

جاءت الشريعة الإسلامية الغراء كغيرها من الديانات السماوية بكثير من المكتسبات الحياتية لترتب جميع مستلزمات الإنسان من الولادة حتى نهاية حياته كبيرها وصغيرها، ومن هذه الأمور الكثيرة والمهمة حقوق الإنسان التي أعطت الشريعة الإسلامية أهمية كبيرة لعظمة هذا الإنسان عند الله تعالى الذي كرمه ليكون خليفته على الأرض جعل حفظ حقوقه كفريضة من الفرائض تتمتع بضمانات جزائية، وليس مجرد توصيات مثل مواثيق المنظمات الدولية التي لا تحرك ساكناً في القضايا المصيرية للبشر، وتستخدم من قبل قوى عظمى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، الشريعة الإسلامية أقرت حقوق تنبع من عقيدة وارتباط هذه العقيدة برسالة السماء التي أعلت من قيمة الإنسان، وجعلت حياته مقدسة لا يجوز في أي حال من الأحوال الاعتداء عليها وانتهاك كرامته والتقليل من شأنه.

ما تعانيه البشرية اليوم هو الابتعاد عن هذه القيم، وما تفعله القوى السياسية العالمية من تدمير لكرامة الإنسان، فالجزء الأعظم من البشرية يعاني التدخلات السافرة وسلب حقوقه المشروعة لفئة قليلة تملك القوى العسكرية والاقتصادية والنفوذ السياسي يحرم فيها الإنسان من أبسط حقوقه المشروعة، ومن مأكل صحي وماء نظيف وعلاج ودواء ومسكن وغيرها من أبسط الحقوق.

أهل البيت وهم القرآن الناطق والصراط المستقيم والنبراس الواضح اخدوا على عاتقهم إيصال مبادئ الإسلام الحنيف لكل البشرية على حد سواء للأبيض والأسود العربي والعجمي وجميع متبعي الأديان الأخرى ولكل مخالف.

رجل العدالة إمام المتقين علي عليه تلميذ رسول الله صلى عليه وآله، ومن بعده أئمة أهل البيت ، جسدوا مبادئ الشريعة الإسلامية، ومنها ميثاق حقوق الإنسان، فكانت رسالة الحقوق للإمام زين العابدين معلما رائدا من أكثر من ألف وأربعمائة عام لم يأت قبلها أو بعدها من يصل لمكانتها وسمو قدرها وعظمة فكرها كميثاق عظيم من رجل عظيم رفد البشرية بمشروعه المبارك، فكان له شرف السبق في فترة عصيبة من حياة البشرية بشكل عام وأئمة أهل البيت واتباعهم بشكل خاص، كانت الحاجة ماسة لهذه الرسالة، التي وضعت المناهج الحية والطريق القويم لحياة الإنسان وبناء حضارة راقية تسود فيها العدالة الاجتماعية والإنسانية والمساواة، وأن يعم السلام والأمن والاستقرار والمحبة بين كافة بني البشر.