آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 12:09 م

أقفاص

السيد فاضل علوي آل درويش

الحذر والانتباه قبل أن تضع قدمك على الأرض لئلا تتعثر هو ما يميز الشخص الناجح والطامح إلى تحقيق أهدافه ومنجزاته دون مواجهة عوائق مصطنعة بسبب خياراته الخاطئة، فمصادفة العراقيل أمر طبيعي ولا يعد مشكلة ما دمنا نتسلح بهدوء النفس والهمة العالية في مواصلة الطريق، فإذا ما واجهنا طريقا مسدودا فيمكننا البحث عن خيارات أخرى دون أن نضيع أوقاتنا في مقارعة الصخور القاسية في خطوة محكوم عليها بالإخفاق مسبقا من كل العقلاء، فهناك من يكون ضحية لتصوراته وخياراته غير المناسبة والتي تستنزف وقته وجهده دون أن يلتفت لحجم الخسائر الفادحة اللاحقة به، فالفرد منا قد تكون طريقة تفكيره والاختيار المناسب للخيارات والاحتمالات المتاحة أمامه هو ما يميزه بالرقي والألق عن غيره، ممن يضع نفسه في متاهة وضياع لافتقاده القدرة على الاختيار المناسب والأفضل الممكن، فكم من إنسان ضيع الكثير من وقته وجهده بسبب إصراره الشديد على المتابعة والاستمرار في طريق مسدود أو مشروع محكوم بالإخفاق مسبقا، وكم من اختيار قد مات قبل أن يولد بسبب الاستعداد الخاطئ أو الناقص، بينما لو عمل على تنفيذه شخص آخر يمتاز بالتنظيم والترتيب في فكره وخطواته فسوف ينتهي مساره بالنجاح والتميز، وكم من إنسان كانت طريقة تفكيره صائبة وعمل وفق تخطيط جيد ولكنه لما يصل لمطلوبه ومنيته بسبب سوء التنفيذ، وذلك أن العمل والتنفيذ يمر بمراحل متعددة تنبني كل واحدة على الأخرى، فيكون عامل الزمن مهما في الوصول للمطلوب فلا يحاول أن يتخطى المراحل وكأنه في مارثون، فما يسمى بحرق المراحل هو أسلوب خاطئ في العمل ناتج عن التهور والتسرع في الوصول لمراده، فيتخطى بعض المراحل ويحذفها من التنفيذ أملا في الوصول السريع لمبتغاه فيضيع تلك الجهود التي بذلها، فالأهداف -، في الوصول إليها - كثمر الشجر تماما لا يحصد إلا بعد تخطي المراحل المطلوبة وبعد العناية والاهتمام، فإذا ما استعجل قطف الثمار قبل نضجها ضيع المزارع على نفسه جهوده وكذلك نحن عندما نقوم بالتخطيط والتنفيذ لتحقيق رغباتنا.

التفكير المسبق بالنتائج المترتبة على الخطوات المراد القيام بها هو الطريقة الصائبة لتلافي الكثير من المشاكل التي نصطنعها ويصعب علينا بعد ذلك حلحلتها وتجاوزها، فكل خطوة تخضع لبرنامج زماني يخطط وينفذ فيه ذلك الهدف دون تسريع أو إبطاء.

الخيارات المتاحة والمناسبة تعد مصدر طمأنينة وراحة نفسية لنا، فالخوف من المستقبل المجهول بالحد المقبول يعد أمرا طبيعيا وإيجابيا، ويجعل من خطواتنا حذرة ومحسوبة الإيقاع والنتائج وتجنبنا التسرع أو التسويف في تحركنا، ولكن ما لا نلتفت له هو أن تلك الخيارات لا تأتينا على طبق من فضة ومجهزة ومغلفة وما علينا سوى التقدم نحوها، وإنما هي صنيعة تفكير وتخطيط وعمل مثابر حتى تنضج الفكرة وخطوات التنفيذ، مستصبحا الواحد منا بمعرفة النتائج المتوقعة بحد كبير والاستعداد لمواجهة ما يستجد من وقائع قد تدفعنا نحو التبديل والتغيير حسب المجريات، فهناك فرق كبير بين المغامرات والمخاطرات، إذ المغامرة هي الخطوات المحسوبة وذات النتائج الموضوعة في إطار يتصور الهدف منه في سقفه الأدنى والأعلى، بينما المخاطرات على مختلف الجوانب المالية والاجتماعية والثقافية وغيرها غير مبنية على أسس محكمة وقد تعود عليه بالخسائر الفادحة.

لعل البعض منا يظلم نفسه عندما يضعها في أقفاص محكمة من التصورات الموهومة أو الخيارات عديمة الجدوى، أو يحيط نفسه بعلاقات لا تخضع لأسس في الاختيار مما يجعله في دوامة من متاهات المشاكل والخلافات أو تضييع الأوقات أو اكتساب السلوكيات الخاطئة منهم «الصاحب ساحب»، فتحرر من تلك القيود التي وضعتها على فكرك وسلوكك من خلال خطوات مقننة ومدروسة، وانطلق من مبدأ الثقة بنفسك وقدراتك لتكون طموحا وصاحب أهداف يسعى لتحقيقها في الممر الزماني المرسوم له «الأعمار»؛ لتكون صاحب شخصية تتمتع بالمرح ولباقة الحديث والزاد المعرفي المعين في رسم حياتك كمثلث ومنقلة المهندس في رسم الخرائط.