آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 4:51 م

أشباح تحوم حولنا!!

السيد فاضل علوي آل درويش

في خضم هذه الصعوبات والحياتية والظروف الصعبة المصاحبة لنا والعثرات، كيف يمكن لنا أن نتنفس هدوء البال والراحة النفسية، ومن ثم نشعر بجمال اللحظات وتنبض قلوبنا بمشاعر الحب الصادقة مع من يبادلونا المودة والاحترام؟

بلا شك أن الشعور بالهدوء النفسي والتخلص من التوتر والانفعال هو أساس الحياة السعيدة والمعطاءة، وتعد الطريق الأمثل لإقامة علاقات مستقرة ومثمرة وبعيدة عن المنغصات، ولكن الظفر بهذه الحظية ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى خريطة طريق يتبعها الفرد ولا يحيد عنها، فمثلا الدخول في النقاشات الساخنة والتي تتجه بنا نحو المشاحنات والخصومات ستكون مانعا من حياة هانئة ومطمئنة، فإذا ما تجنبها الفرد وحذفها من قاموس تعامله وأحاديثه وعمد سريعا إلى التوقف عن أي نقاش عقيم، فلا يرى نفسه في كل حديث وسجال بل ما هو مفيد ومثمر ويعود عليه وعلى الآخرين بالقيم المعرفية، فحينئذ سينعم بالراحة النفسية بتجنيب نفسه تلك المؤثرات على انفعاله والسالبة لتوازنه النفسي والوجداني، وكذلك التفكير العقيم في ضغوط الحياة والمشاكل التي نمر بها تعد عاملا معيقا للحياة الهانئة، وذلك أن مواجهة المشكلة أو التهرب منها أو المعالجات الخاطئة تعد مفترق طرق بين القلق والطمأنينة، فالتأجيل والتسويف يعد نوعا من إيجاد الراحة الوهمية وسرعان ما ينكشف الواقع عن وجود مشكلة لم تحل وبقيت باستحقاقاتها، كما أن التهرب من المسئولية وتحمل تبعات المعالجة يراكم المهمات ويثقل عليك مستقبلا بما لا تستطيع مواجهته بسبب تقاعسك وتخوفك من المواجهة الجدية، وأما ما يجلب الراحة النفسية ويبعد شبح القلق هو التفكير بطريقة عقلائية ومنطقية، بعيدا عن الانفعالات الساذجة وندب الحظوظ الذي يبقيك في المربع الأول ودون التقدم بخطوة واحدة، التفكير الصائب هو التعايش مع الواقع وإن كان مؤلما ومزعجا ومحبطا بسبب عدم الوصول إلى الهدف المنشود، فالإذعان والإقرار بوجود مشكلة حقيقية هو بداية الإمساك بخيط الأمل وحلحلة الأمور بشكل إيجابي، ومن ثم البدء في التفكير بحجم المشكلة ومآلاتها وتأثيرها والسبل المتاحة لمعالجتها قدر الإمكان والعمل السريع بتنفيذها متسلحا بالصبر والمثابرة.

وهموم الحياة ومكدرات النفس والتي تلقي بظلالها الثقيلة علينا فنشعر بالضيق والانقباض تتعدد ولا يمكن حصرها، فقد يكون اليوم الذي ينشد فيه الراحة النفسية والسعادة ينقلب فيه المشهد إلى اللون القاتم بسبب احتكاك في محيطه الأسري أو الدراسي أو الوظيفي، وقد يكون باستماع كلمة جارحة تنفذ في قلبه كالسهم الملتهب فيفقد حيويته ونشاطه، وقد يتلقى من الأخبار ما يسوؤه وينغص عليه ويستمر معه خلال يومه أو أكثر، وقد تعتل صحته فتضيق نفسه بسبب ثقل حركته ومعاناته من الألم البدني، والعلاقات الاجتماعية عموما أو ما بين الأصدقاء قد يكدرها هفوة من أحدهم تستفز المشاعر، وهكذا نجد أن المنغصات والمكدرات لصفو عيشنا تترصدنا عند كل منعطف في يومنا وعلى امتداد أعمارنا، ولا مفر من التعامل معها بحكمة وهدوء حتى يتلافى مفاعيلها وآثارها السلبية عليه، إنه مبدأ التعايش والتكيف مع الواقع المؤلم دون أن يسرق منا التمتع بالأوقات الجميلة والاجتماعات المؤنسة مع أحبابنا، فما يمكن حله ومعالجته بنحو كلي أو جزئي يعمل جاهدا على تغييره، وما لا يمكن دفعه يتعايش معه دون أن يدخل عقله في دوامة التفكير السلبي، وخصوصا أن التفاوت في القدرات العقلية والسلوكية بين الناس متفاوتة، فهناك الشخص السهل في تعامله وفي المقابل هناك شخصيات صعبة أو قاسية وعصبية أو مراوغة، فإذا تعامل مع أحد هذه الأصناف حاول قدر الإمكان الحفاظ على هدوئه وتجنب الدخول معهم في أحاديث تستفزه وتغضبه، فإن الطاقة النفسية لأحدنا تستنزف جراء التعاملات المختلفة والحوارات الحادة ولا تدع لنا مجالا للتعامل بأريحية بعد ذلك مع من نحبهم ويبادلونا نفس المشاعر الصادقة.

?