آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 7:45 ص

الحب من أجل المواطنة

كاظم الشبيب

يتشابه الناس ويتشاركون في مشاعر الحب والكراهية ولكنهم يختلفون في دوافعهما. وهناك مشاعر الحب التي يتقاسمها المواطنون في كل بلاد الدنيا فيما يجمعهم من حب وطني تجاه بعضهم أو تجاه غيرهم، لأن مبدأ المواطنة ليس مجرد نظرية فكرية، بل هي مشاعر تتفاعل بروح إنسانية جامعة لتصنع وحدة وطنية منقطعة النظير. من هنا تأتي أهمية أنسنة مبدأ المواطنة بخلق مفاعيل لقواسم الحب بين المواطنين القاطنين في بلد واحد تتجاوز كل أشكال الطائفية، فإذا كانت الطائفية تطلب الحب لصنف معين من البشر، فالدين يعلم المحبة والرحمة لجميع البشر. [1] 

الإسلام كان من أسبق النظم إلى التوصل إلى هذا المبدأ - المواطنة - وتقريره بالفعل. وخير دليل على هذا تلك الوثيقة التاريخية ”صحيفة الموادعة“ التي يطلق عليها في الكتابات الحديثة ”دستور المدينة“ والتي جاء في أصلها: إن المهاجرين «الوافدين» والأنصار «السكان الأصليين» واليهود «المهاجرين القدماء نسبياً» أمة واحدة، للمسلمين دينهم ولليهود دينهم وهم يتكافلون بالمعروف... ومعنى هذا أن الوثيقة النبوية اعتبرت اليهود مواطنين كالمسلمين، وأنهم معاً يشكلون هذه الأمة الواحدة. فمع الاعتراف بوجود رباط ”الولاء“ الديني الذي يميز اليهود عن المسلمين، هناك الإقرار بالرباط الوطني الذي يؤلف بينهم، دون أن يكون للولاء الديني إقصاء الولاء الوطني أو تهميشه.

هي مواطنة تجتمع فيها مشاعر الحب بكل صورها الإنسانية، عبر أنسنة الفن، وأنسنة الرياضة، وكذلك السياسة والثقافة، لترسيخ مبدأ المواطنة بكل الحب والمحبة. وفي المقطع المرفق وجهات نظر تعبر عن الموضوع بعنوان ”مقولات تاريخية في حب الوطن“:

https://youtube./XQYKz5nzlzg


[1]  الدين والجمال، ص 15، د. أنور أبي خزام.
[2]  المواطنة والهوية الوطنية، ص 9، نخبة من الباحثين.