آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

حرب إبادة وإعلام شرس

محمد الحرز * صحيفة اليوم

- بإزاء حرب الإبادة التي يمارسه الجيش الإسرائلي على المواطنين الفلسطينيين العزل في غزة، هناك حرب إعلامية غربية شرسة، لا تكف عن سعيها الدائم في تشوية صورة المقاومة الفلسطينية أمام الرأي العام الغربي والأمريكي، واللوبي الصهيوني في هذه الدول هو المحرك، وأذرعه منتشرة في جميع المؤسسات المؤثرة في العالم سواء كانت إعلامية أو فنية أو أدبية أو اقتصادية وسياسية.

- وهذا الانحياز التام للاحتلال الصهيوني هو ركيزة أساسية من ركائز تاريخ الإعلام الغربي في سياق النظر إلى الشعوب العربية المسلمة نظرة ازدراء وهيمنة واستعلاء، مما رسخ لديهم ازدواجية المعايير التي تمثل قيمة حقوق الإنسان عندهم أعلى القيم التي يتفاخرون بها باعتبارها خلاصة الحضارة الغربية التي ناضلوا من أجلها، لكنها قيمة يمارسها الإعلام الغربي الحالي ومن تبعه من الإعلاميين الموجّهين والسياسيين المتطرفين وكأنها مفصّلة على مقاسه، تشبه إلى حد كبير مقاس الثوب، يلبسونه متى ما توافق مع مصالحهم ونظرتهم الاستعمارية، ويخلعونه متى ما تعارض ولم يوافق أجنداتهم.

- والحقيقة المؤلمة أن عذابات اليهود في معسكرات أوشفيتز تاجرت بها الحركة الصهيونية بعد تأسيس الكيان في فلسطين، وكانت تهمة معادات السامية كفيلة أن تدمر حياة الأشخاص أوحياة الشعوب المجاهرين بها، فقد وضعت القوانين والأنظمة التي تجرم كل صوت يجاهر بهذه المعاداة.

- وإذا كانت الدعاية الصهيونية وجدت أمامها آلة دعائية غربية ضخمة ومتطورة، ارتكزت فيها على الذاكرة المأساوية للعوائل اليهودية في إنتاج أدب ومسرح وسينما وفن يظهر فظاعة الهولوكوست في المعتقلات والمعسكرات ويظهر التضامن الأوروبي، فإن كل ذلك لم يكن كافيا لطمس عنف الاحتلال وبشاعته، رغم شراسة الدعاية وقوتها، وإخفاء معاناة الشعب الفلسطيني ونكبته أمام شعوب العالم.

- لقد حاول الإعلام الغربي الصهيوني منذ الانتفاضة الأولى في عام 87م التي كان الأطفال يواجهون فيها الدبابات والآلات العسكرية بالحجارة إلى الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى، عام 2000م، ومن ثم انتفاضة القدس 2015م وما تلاها من حروب على غزة، إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة، ومساواة الضحية بالقاتل، عن طريق ابتكار أساليب وتعابير ومصطلحات تضلل الرأي العام مثل «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها «ترويج مقولة «الحق التاريخي في فلسطين «كحقيقة مطلقة، أو» أن الفلسطيني الأعزل هو المعتدي على الجندي الإسرائلي «أو أن «إسرائيل واحة الديمقراطية والحرية في وسط عربي متخلف، وهكذا نجحت الدعاية الصهيونية عند أغلب متلقيها في الذهن الغربي من عموم الناس اعتمادا - أولا - على ابتزاز العاطفة التي تشكلت حول المحرقة، وضعف معرفة حقيقة ما يجري داخل فلسطين، وحتى إن كان هناك معرفة واهتمام لمعرفة ما يجري، فالمصدر كان دائما الرواية الإسرائيلية.

- لكن مع التطور الحديث لوسائل التواصل الاجتماعي وتطور الإعلام بشكل عام استطاعت القضية الفلسطينية أن تحقق نجاحات كبيرة للوصول إلى مسمع ومرأى شعوب العالم باعتبارها قضية تمثل الضمير الإنساني وصوت العدل في زمننا المعاصر، واستطاع الصوت الفلسطيني أن يصل إلى أبعد مدى للناس، رغم أن جميع وسائل الإعلام المؤثرة تتحكم فيها شركات ومؤسسات غربية تؤيد إسرائيل تأييداً مطلقاً، إذا رأينا كيف قيّدت هذه الشركات الأخبار الواردة عن المجازر التي تحدث للفلسطينيين في غزة سواء التي كانت تأتي موقع أكس أو الفيس بوك أو التك توك وبالتأكيد عبر القنوات المرئية أو المسموعة، لكن رغم ذلك انقلب السحر على الساحر، فقد بدأ العالم يشاهد وحشية المحتل وفظاعة جرائمه.