آخر تحديث: 26 / 5 / 2024م - 9:00 ص

المولات والتسوق الفطن

المهندس أمير الصالح *

أضحت منافذ التسوق «المولات» ركيزة مهمة لكل مكونات أبناء المجتمع من مواطن أو مقيم بكل طبقاته ومختلف فئاته العمرية. وأضحى التسوق فنًا، والتسويق فن، والترويج فن، والدعاية فن، والشراء فن، والعروض التسويقية فن، والديكور الجذاب فن، والحملات الدعائية فن، واستخدام آخر مستجدات صناعة المواد التطبيقية تجاريا فن، والمقايضة فن، والإقناع فن.

فالسوق «مول مغلق أو مفتوح» أضحى نقطة التقاء البائع والمشتري والصانع والمورد والمستورد والموظف والتاجر والعامل والكسبي والمتسول والمشرد والمغازل والمبتذلة والنشال والمتعفف وطالب الرزق الحلال وطالب الحرام وملتقى الأصدقاء وملتقى الأشرار وصناع الوظائف وطلابها. يمكننا أن نقول مع بعض التحفظ أن الأسواق لا سيما المجمعات التجارية أصبحت نافذة كبيرة على الاتجاهات الفكرية داخل كل مدينة وإرهاصات الترند القادم لأبناء الجيل الصاعد.

حديثًا أدرجت بعض المجمعات التجارية مناطق مخصصة لتناول الطعام Food court. فازدهرت حركة الإقبال على المجمعات التجارية أكثر فأكثر لا سيما من قبل العوائل وزوار المدن. وتوالت الموجات الترويجية لمطوري الأعمال لتلكم الأسواق بإطلاق صالونات وأماكن مخصصة للمساج وأماكن بيع الحيوانات الأليفة وإدماج نشاط السينما في المجمعات التجارية وتسيير تاكسي المول وإطلاق مشاريع ركن مخصص للألعاب الأطفال والمراهقين. وهذا يعني أن الشاب والمراهق والطفل للصغير يرضع ويتشرب أفكاره بجزء منها من المول «السوق» بما يشاهده من موضة ملابس وأسلوب حديث وأنماط تخاطب وتعاملات وسلوكيات. ولعل آخر صيحة من صيحات فنون الجذب هي تخصيص خطوط مشاة لرواد السوق المغلق لحثهم على ممارسة رياضة المشي داخل ذات السوق واستهلاك وقت أطول، وذاك يعني لدى البعض تسوق أكثر وصرف مال أكبر. والتعزيز لرياضة المشي أمر محمود، وأتمنى انخراط كل المولات في ذلك البرنامج الصحي الجميل.

فعليا المجمعات التجارية تحولت إلى منصة لخلق إنسان انفتاحي وكسر الانطوائية في بعض النفوس وكسر الرتابة والملل في حياة سكان المدن. وقد تعزز الثقة بالنفس لدى من لديه ملاءة مالية لقدرته على اقتناء ما يريد من تلكم المجمعات التجارية مع كامل احتفاظه بالكرامة المالية. وقد تحدث العكس لمن انعدمت عنده الملاءة المالية.

مع تكاثر تعداد المجمعات التجارية والأسواق، أتمنى إدراج بعض اللوائح لتنظيم السلوك داخل الأسواق ومنها:

1 منع رفع الصوت عند المناداة بين الأشخاص.

2 - منع وضع الجوال على مكبر الصوت عند انعقاد مكالمة هاتفية في الجو العام داخل السوق.

3 - منع إطلاق العنان للأطفال باللعب في ممرات السوق وردهاته.

4 - منع المشاة من الحديث بصوت مزعج للآخرين.

5 - منع أصحاب المحلات ورواد السوق من فتح صوت المذياع بموسيقى صاخبة.

6 - حظر استخدام عربات التسوق للعب.

7 - إلزام إدارة كل مجمع أو مول تجاري بتوفير دورات مياه كافية ونظيفة.

شخصيًا أتسوق في أكثر من مركز تجاري في مدينتي ومدن مجاورة للوقوف على آخر المنتجات الغذائية والتقنية والعلوم التطبيقية الجديدة للمعادن ومعرفة اتجاه الأسعار والترند للمنتجات وصيحات الأزياء وأنماط الاستهلاك ومنتجات البنوك التمويلية للمستهلكين وأنماط المستهلكين. فأنا ربيب أب «أطال الله عمره» انغمس في التجارة منذ نعومة أظافره حتى مشارف سن الثمانين. وشخصيًا أرى بأن توافر أسواق متعددة تغطي كل احتياجات المستهلك المواطن والمقيم شيء جدا جميل ونعمة كبيرة ومنشط للحركة الاقتصادية ولأسواق العمل للشباب والفتيات ومصنع لتراكم الخبرات واستكشاف الفرص التجارية، وتفتح الأفق لتلبية احتياجات المجتمع صناعيًا وتجاريا واقتصاديًا ومرفأ لتوطين بعض الصناعات محليًا.