آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 1:13 م

إدراك المسؤولية

محمد أحمد التاروتي *

المعرفة الحقيقية لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان، تدفعه لاتخاذ جميع الاحتياطات، وكذلك انتهاج الطريقة المنهجية، لتفادي الوقوع في الأخطاء الكبرى، نظرا لإدراك الآثار المترتبة على ارتكاب الأخطاء الجسام، الأمر الذي يرفع من كفاءة العمل أولا، والتعاطي بطريقة واعية مع مختلف الأنشطة الاجتماعية ثانيا، لا سيما وأن التراخي والتغافل عن اتباع الأساليب الابتكارية، وانتهاج الوسائل التقليدية المألوفة، يعكس يكشف ضعف استيعاب المسؤولية بالطريقة المطلوبة.

القدرة على اكتشاف الأساليب، ومحاولة التفكير بطريقة مختلفة للغاية، ليست متاحة للجميع، كونها مرتبطة بطريقة التعاطي مع الواقع القائم أولا، واختلاف طريقة التعامل مع الأمور ثانيا، الأمر الذي يحدث الفوارق في الآليات المتخذة لمعالجة الواقع المعاش، وبالتالي فإن التحرك بالطريقة المبتكرة عملية أساسية، للحصول على النتائج المرجوة، خصوصا وأن الإحساس بالمسؤولية يدفع باتجاه البحث الدائم عن الحلول، ورفض الاستسلام للظروف الصعبة، التي تحيط بالواقع الاجتماعي، بمعنى آخر، فإن اكتشاف الأساليب الابتكارية يعطي مساحة واسعة، للتحرك بطريقة مرنة، وبعيدا عن الضغوط الخارجية التي تشكل عائقا كبيرا لدى البعض، نظرا للافتقار للطرق الإبداعية، في إحداث تحولات كبرى في المعالجات المتعددة.

وجود التفكير الإبداعي عنصر فاعل، في إيجاد الحلول غير التقليدية، فالشخص الذي يتحرك وفقا لمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، يتحرك بشكل دائم باتجاه خلق واقع إيجابي، والعمل على إتقان الفنون على اختلافها، انطلاقا من ”إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه“ و”إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه“، خصوصا وأن الصعوبات الحياتية محرك أساسي للبحث عن الآليات، والأساليب المناسبة، نظرا لوجود قدر كبير من المسؤولية تجاه الواقع المعاش، حيث تلعب ثقافة المسؤولية دورا محفزا، نحو التعاطي بآلية مغايرة تماما، الأمر الذي يتجلى في وضع الأمور في مكانها السليم.

إدراك المسؤولية يتجلى في التحرك بإيجابية، تجاه مختلف الأعمال، والابتعاد عن الحالة السلبية، التي تعشعش في صدور البعض، نتيجة عدم القدرة على التفريق بين المسؤولية الإيجابية، والأعمال التقليدية، الأمر الذي يعطل الجانب الإبداعي في التفكير الحياتي، لاسيما وأن التحدي مع الذات، وعدم الرضوخ للتراخي والدعة، يشكل أحد ملامح إدراك المسؤولية لدى الفرد، فهناك فوارق عديدة بين إدراك المسؤولية، والتعاطي بشكل تقليدي مع الأعمال الحياتية، ولعل أبرزها الدخول في تحد مستمر مع الذات، لتحقيق النجاح، والابتعاد عن طرق الفشل بشتى الأساليب.

الإصرار على التحرك وفق الأساليب الإبداعية، يكشف مستوى التفكير لدى أصحاب المسؤولية، خصوصا وأن الإصرار على النجاح يعتبر جزءا من طبيعة التفكير الحياتي، المرتبط بثقافة المسؤولية التي تحرك الإنسان في الاتجاهات الصائبة، والانخراط بشكل طوعي في مختلف التجارب الحياتية، وقبول المغامرات الصعبة على اختلافها، من أجل اكتشاف القدرة على الصمود، والخروج بمكاسب عديدة تثري الحياة اليومية، لا سيما وأن الحياة مدرسة لاكتشاف الطاقات على اختلافها، كما أنها امتحان للكشف عن مستوى التفكير، في التعاطي مع الأمور بطريقة إبداعية.

المسؤولية تحث الفرد لاتخاذ الطريقة المناسبة، لوضع الأمور في النصاب السليم، مما ينعكس على طبيعة الشخصية على الإطار الاجتماعي، بحيث تبرز على أقرانها في الحياة اليومية، بخلاف الشخصيات الفاقدة للمسؤولية، التي تعيش على الهامش في الغالب، وتفضل الجلوس في المقاعد الخلفية، نظرا للافتقار للمقومات اللازمة لتصدر المشهد العام، ومن ثم فإن تكريس ثقافة المسؤولية في الممارسات اليومية، يولد الكثير من الانعكاسات الإيجابية على المستوى الاجتماعي، بحيث لا تقتصر الآثار على الشخص، وإنما تشمل كافة الفئات الاجتماعية.

كاتب صحفي