آخر تحديث: 21 / 5 / 2024م - 10:25 م

الرموز الاجتماعية

محمد أحمد التاروتي *

تشكيل الرموز الاجتماعي، مرتبط بمستوى الوعي الذاتي، لتلك الشخصيات، وكذلك نوعية خدماتها المقدمة في مختلف المجالات، بحيث يتجلى في ارتقاء تلك الشخصيات في الوسط الاجتماعي، نظرا لنوعية العطاءات التي تمتاز بها، لاسيما وأن البيئة الاجتماعية تختلف في النظرة تجاه الرموز الاجتماعي، تبعا لطبيعة التفكير لدى الفئات الاجتماعية، فتارة تنطلق من منطلقات خدمية، وأخرى تركز على العطاء الثقافي، وثالثة مرتبطة بطبيعة التفكير، لدى تلك الشخصيات.

ارتقاء الرموز الاجتماعية في البيئة الاجتماعية، يأتي نتيجة الاستمرار في تخصيص الكثير من الأوقات، لتقديم المساعدة بمختلف أشكالها لكافة الفئات الاجتماعية، مما يدفع لمحاولة ”رد الجميل“ من لدن الوسط الاجتماعي، عبر إبداء المزيد من الاحترام والتقدير، لهذه النوعية من الشخصيات، الأمر الذي يؤسس لاحتلال مواقع معنوية على الصعيد الاجتماعي، بحيث يتجلى في وضع تلك الشخصيات في المكان المناسب، انطلاقا من العطاءات الجزيلة التي قدمتها، خصوصا وأن صناعة الرموز الاجتماعية تكون أحيانا ”فطرية“، وليست مرتبطة بغايات خاصة، حيث ينظر المجتمع إلى لك الشخصيات بطريقة مغايرة تماما، عن المصالح أو الأهداف الخاصة.

تلمس القيمة المعنوية للرموز الاجتماعية، يتجلى في العديد من المواقف الحياتية، حيث تلعب الأزمات، وكذلك الظروف القاهرة، دورا أساسيا في إخراج المعادن الأصيلة، لأصحاب النفوس الطاهرة، وكشف أقنعة الشخصيات الانتهازية، الأمر الذي يسهم في فصل الشخصيات ذات المنظومة الأخلاقية، وفاقدي القيم المبدئية، ومن ثم فإن المواقف المساندة والعمل على تقليل الآثار المترتبة عن الأزمات، يكشف الجانب المشرق للشخصيات الاجتماعية، الأمر الذي يعزز من دورها في البيئة الاجتماعية، مما ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة النظرة، وانطلاق العمل لبدء مرحلة صناعة الرموز الاجتماعية، عبر الكثير من الاحترام والعديد من الممارسات الخارجية.

العطاء بمختلف أشكاله أحد الأمور الأساسية، في تعزيز الرموز الاجتماعية، فالبيئة الاجتماعية تكتشف قيمة تلك الشخصيات، من خلال برامج المساعدات، وتقديم المعونة، والحرص على الاستمرار في تقديم العطاء، بعيدا عن الأغراض الخاصة، انطلاقا من قناعات ذاتية وثقافة شخصية، تعتمد على الارتقاء بالبيئة الاجتماعية، والعمل على تذليل جميع الصعاب، الأمر الذي يتجلى في إطلاق المبادرات الساعية لتعزيز ثقافة البذل، بحيث تتشكل في اللاوعي الاجتماعي، مما يسهم في وضع تلك الشخصيات في المكان المناسب، خصوصا وأن صناعة الرموز الاجتماعية تتطلب الكثير من الجهد، والمزيد من الممارسات على الإطار الخارجي، بهدف إحداث اختراقات حقيقية في النظرة الاجتماعية، تجاه بعض الشخصيات الفاعلة في مختلف الأصعدة.

البيئة الاجتماعية تدين بالولاء التام أو الجزئي، لبعض الشخصيات الفاعلة، نظرا لإطلاقها العديد من المبادرات ذات الأثر الكبير، سواء على مختلف الشرائح، أو جزء من الفئات الاجتماعية، بحيث يتجلى في إظهار التقدير الكبير لتلك الشخصيات، خصوصا وأن العطاء يكافئ بمزيد من الاحترام، من لدن البيئة الاجتماعية، الأمر الذي يمهد الطريق نحو صعود هذه الشخصيات بطريقة عفوية، وقدرتها على رسم بعض المفاهيم الثقافية، بعيدا عن الثقافات الانتهازية، التي يحاول البعض تكريسها في العقل الجمعي، بمعنى آخر، فإن العطاء الاجتماعي أحد البوابات الأساسية، لصناعة الرموز في مختلف المجالات الحياتية، نظرا لقدرة الإحسان على امتلاك النفوس والعقول في الوقت نفسه.

النوايا الحسنة عنصر فاعل، في صعود بعض الرموز الاجتماعية، انطلاقا من المنطلقات الأخلاقية، التي تدفع باتجاه البذل والعطاء دون مقابل، الأمر الذي يحدث انقلابات جذرية في التفكير الاجتماعي، تجاه هذه النوعية من الشخصيات الاجتماعية، العاملة بصمت بعيدا عن الضوضاء أو الصخب الإعلامي، وبالتالي فإن صناعة الرموز الاجتماعية ليست مرتبطة، بعمليات التجميل التي تقودها الماكنة الإعلامية، لدى بعض الشخصيات النافذة، وإنما تتشكل في الوعي الاجتماعي جراء الخدمات الجليلة المقدمة، في مختلف المجالات، بحيث تبرز بصورة كبيرة في المنعطفات التاريخية والأحداث المفصلية.

كاتب صحفي