آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

المعالجات الطارئة

محمد أحمد التاروتي *

تفرض الظروف الاستثنائية وضع الخطط المرسومة جانبا، والعمل استحداث خطط جديدة للتعامل مع الأوضاع الطارئة، انطلاقا من مبدأ المرونة والابتعاد عن الجمود، لا سيما وأن الأحداث المستجدة تشكل تحديا على الاستقرار الاجتماعي، مما يستدعي التحرك الجاد لوضع المستجدات الطارئة في سلم الأولويات، خصوصا وان البيئة الاجتماعية تكون في حالة لا تحسد عليها، بمجرد إدارة الظهر لتلك الظروف الاستثنائية.

التعاطي بوعي واحترافية مع الأوضاع المستجدة، يفتح الطريق أمام احتواء التداعيات الآنية أولا، وخلق حالة من الاطمئنان الاجتماعي ثانيا، لاسيما والتحركات السريعة تجد تفاعلا اجتماعيا إيجابيا في الغالب، الأمر الذي يحدث تناغما كبيرا لمعالجة غالبية التحديات، بحيث تبرز على أشكال مختلفة، بعضها ذات طابع فردي، والبعض الآخر على شكل عمل جماعي، مما يسهم في تسريع احتواء تلك التحديات، الأمر يساعد في تطويق التحديات على البيئة الاجتماعية.

وجود رؤية واضحة تجاه الاحداث الطارئة، عنصر اساسي في الانطلاق بطريقة سليمة، لاسيما وان الضبابية تعرقل رؤية الأمور بالصورة الكاملة، بحيث تنعكس على طبيعة التحركات، ونوعية الحلول المقترحة، وبالتالي فان الرؤية الواضحة قادرة على احداث تحولات حقيقية على الاطار الاجتماعي، من خلال رسم التصورات المناسبة، وإيجاد الأدوات اللازمة، لتطبيقها على ارض الواقع، خصوصا وان الظروف الطارئة بحاجة إلى السرعة في اتخاذ القرارات، والقدرة على استيعاب الصدمات المفاجئة، لاسيما وان الثبات عنصر فاعل في تدوير الخيارات بالطريقة المناسبة، مما يمنع اتخاذ القرارات الارتجالية، والحلول الفوضوية.

اختلاف الظروف الاستثنائية، تفرض اشكال الخيارات، وتحدد طبيعة الحلول، فهناك تحولات خطيرة على البيئة الاجتماعية، مما يستدعي وضع المعالجات السريعة والقادرة، على السيطرة عليها لتعزيز الاستقرار الداخلي، ومنع خروج الأمور عن السيطرة، بينما توجد مستجدات غير قادرة على خلق فوضى داخلية، نظرا لمحدودية انعكاساتها على المجتمع، وعدم قدرتها على احداث اختراقات كبرى، في طبيعة التفكير الجمعي، وبالتالي فان التعاطي مع الازمات الكبرى يتطلب الكثير من المسؤولية، والمزيد من العمل الشاق، لتفادي الدخول في مشاكل معقدة، تكون اثارها سلبية على طبيعة التماسك الداخلي، بينما التغاضي وعدم الالتفات لتلك الظروف الاستثنائية، يولد حالة من الخمول الفكري، ويعطل ثقافة المبادرة الإيجابية، لدى العديد من الفئات الاجتماعية.

القدرة على التفاعل السريع مع الظروف الاستثنائية، يمثل حالة إيجابية في التفكير الاجتماعي، من خلال إعطاء المزيد من الزخم، في الثقافة التفاعلية الاجتماعية، بحيث تتجلى في سيطرة الثقافة الفاعلة على الثقافة السلبية، خصوصا وان هناك الكثير من العراقيل الثقافية، التي تعطل التفكير الاجتماعي، وتحد من قدرته على توليد المعالجات الحقيقية، للسيطرة على الظروف الطارئة، بمعنى اخر، فان الخمول الفكري يصيب العقل الجمعي، بحالة من التنويم المغناطيسي، بحيث يتجلى في الاستسلام للظروف الطارئة، ورفض كافة المحاولات الساعية، لنسف الثقافة السلبية بالبيئة الاجتماعية، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة التفاعل الخارجي، مع التحديات الحياتية سواء الطارئة أو المزمنة.

إمكانية السيطرة على الازمات الطارئة، مرتبطة بالقدرة على التفكير الهادئ، والحرص على اخراج البيئة الاجتماعية من المأزق الاستثنائي، من خلال رسم الخيارات المتاحة، وعدم الاستسلام للتعقيدات القائمة، لاسيما وان عملية السيطرة على الظروف الاستثنائية، ليست مستحيلة على الاطلاق، وانما بحاجة إلى الإرادة الصلبة، والقدرة على تجاوز الكثير من التحديات، التي تعترض الطريق، وبالتالي فان الأمور ستكون اكثر سهولة في اخراج البيئة الاجتماعية، من حالة الذهول والصدمة، إلى ساحة الاستقرار والاطمئنان، نتيجة الحلول السريعة والمناسبة، الساعية إلى التقليل من التداعيات الناجمة، عن تلك الازمات الطارئة.

المعالجات الطارئة تبقى حلول مؤقتة، لمعالجة أوضاع مستجدة، ولكنها ليست قادرة على السيطرة على الأوضاع لفترة طويلة، الامر الذي يستدعي التفريق بين المعالجات المؤقتة، والحلول المستدامة، فيما يتعلق بمختلف الملفات الاجتماعية.

كاتب صحفي