آخر تحديث: 25 / 7 / 2024م - 4:52 م

الأمن الغذائي

عبد الرزاق الكوي

تتجه أنظار العالم اليوم إلى تكتل بريكس أو أي مشروع آخر أو منظمات إنسانية تأخذ بيد البشرية إلى واقع معيشي أفضل، فقد وصلت الأوضاع الاقتصادية في العالم إلى أمر لا يطاق ولا يمكن تحمله يحرم من أبسط حقوقه المشروعة والمكفولة والضرورية وهي لقمة تسد جوعه، وتنقذه من براثن الموت، في عالم يموت فقراؤه جوعا، ويموت اغنياؤه تخمة.

اهتمت مجموعة بريكس وعلى رأسها دولة الصين بأخذ زمام الأمور لمشروع مكافحة الفقر وتأمين الغذاء لمستحقيه، وبدأت بإعطاء الأهمية والاهتمام بهذه الشريحة المهمشة والمنسية، رغم ما تملك تلك الدول التي تعيش في مجاعة من ثروات زراعية ومعدنية ليس فقط للاستفادة منها في الشأن المحلي، لكن يمكن استفادة العالم أجمع إذا تم الاستفادة منها بشكل عادل وعدم استغلالها لمنافع دول عظمى.

ما أفسدته السياسات الفاسدة في فترة استعمار تلك الدول وخروجها من الباب ودخولها من النافذة أوجد هذا الوضع المتردي الذي بالتأكيد بحاجة إلى عمل ليس بالهين، ولا يمكن حله بيوم أو ليلة، بل يحتاج إلى جهود مجموعات تأخذ على عاتقها هذا الأمر الإنساني الخطير أن يتساقط الأعداد الكبيرة موتا والعالم يتفرج ولا يحرك ساكنا.

مجموعة بريكس وفي مؤتمرها الأخير وبانضمام مجموعة أخرى من الدول لهذا التكتل وسعي بعض الدول للانضمام سوف توجد قوة لا يستهان بها في إصلاح الوضع الاقتصادي تدريجيا وانقاد الكثير من تحت خط الفقر، ومن لا يجد قوت يومه، فالتجمع يشهد له العالم بالاعتدال والتفرد في اتخاذ قراراته بدون إملاءات وضغوطات خارجية له سياسته المستقلة يبني تطلعاته لقيادة دفة العالم بالتعددية والحيادية، رغم البعد الجغرافي والثقافي والحضاري والاختلافات الأخرى يجمعهم المنفعة المشتركة بما يعود نفعها كافة دول العالم التواقة من الانفكاك من هيمنة السياسات الفاسدة التي أضرت بالعالم، وسيطرت على كافة المؤسسات الدولية وسخرتها لخدمة مصالحها وخدمة سياساتها في السيطرة على العالم منها الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها الكثير من المؤسسات.

أنشئ تكتل بريكس في عام 2014 بنك سمي «بنك التنمية الجديد» لا يخدم فقط مجموعة بريكس، بل جميع الدول المحتاجة يقوم بدور فعال حسب إمكانياته بمنح القروض لتمويل البنى الأساسية والمهمة والإنسانية للدول الفقيرة وتوفير فرص اقتصادية تحسن من وضعهم بشكل عام، والأمل قادم بانضمام دول ذات اقتصاد قوي؛ مما يخلق واقعاً أفضل لكثير من الدول الفقيرة واستفادتها من خيراتها الزراعية وكثير من المعادن في باطنها، وهذا ما تمخض عنه أحد القرارات في قمة التكتل في جنوب أفريقيا التطلع إلى مكافحة الفقر في العالم وتأمين الغذاء الضروري في عصر يتغنى بالعدالة والمساواة وحقوق الإنسان وهو أبعد عن أبسطها.

دول التكتل ينتج اليوم حوالي ثلث غذاء العالم ومشاريعه في كثير من الدول الفقيرة والغنية بالأراضي الخصبة للزراعة وبتكاتف الجهود ودخول أعضاء جدد سوف يدعم مشروع الأمن الغذائي، ويزيد فاعليته بتقليص مستوى الفقر في العالم، والابتعاد عن الحروب التي تؤثر في اقتصادات العالم، ويكون الحوار سيد الموقف، عوضا عن إشعال الحروب لأغراض أحادية تضر بالعالم، يكفي ما أصاب العالم من جائحة كورونا وما فعلته في الاقتصاد العالمي فالحروب والأوبئة تسبب تعطيل وصول الغذاء للعالم وترفع الأسعار مما يزيد الطين بلة، والأمر سوءا.