آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 1:08 م

أراجيز الطف 39

محمد أحمد التاروتي *

تتمحور أرجوزة الشهيد أحمد بن محمد الهاشمي، في يوم عاشوراء، حول حماية الدين عبر الشهادة، من خلال منازلة الأعداء في ساحة المعركة، فالاستعداد لتقديم الروح إحدى الأدوات الأساسية لحماية الدين، خصوصا وأن الشهادة قادرة على تحريك الضمائر الميتة، مما يستدعي وقوف أصحاب الضمائر الحية، في وجه الجور والظلم، حيث تمثل معركة الطف علامة فارقة، في سبيل حماية الدين بوجه الجيش الأموي، الذي يقاتل طمعا في الذهب والفضة، دون النظر إلى العواقب الوخيمة الناجمة، على قتل سبط المصطفى والكوكبة الخيرة من أهل البيت.

يبدأ الشهيد أحمد بن محمد الهامشي أرجوزته، بمفردات ذات وقع حازم، وثقيل على الطرف المقابل، فهي تحمل الاستعداد التام للدفاع عن الدين، دون النظر إلى الموت، أو التفكير في التراجع عن الهدف الكبير، لاسيما وأن الشهادة غاية كبرى، وأمنية تراود أصحاب القلوب المؤمنة، حيث يستخدم الشهيد أحمد الهاشمي مفردة ”أبلو“، التي تحمل الكثير من الدلالات، سواء من ناحية القتال حتى النفس الأخير، أو القدرة على الوقوف أمام الجميع دون خوف أو وجل، خصوصا وأن الهدف من وراء النزول إلى ساحة القتال، يتمثل في الدفاع عن المبادئ والقيم الإسلامية، مما يفرض اتخاذ الموقف الصارم والحازم، دون إظهار التراخي أو التردد، بالإضافة إلى ذلك، فإن الشهيد أحمد الهاشمي استخدم مفردة ”حسبي“، التي تدل على علو شأنه في القبائل العربية، مما يحفز للدفاع عن الحسب الرفيع عبر إظهار البطولة وقطع الرؤوس، من أجل رفع شأن عشيرته التي تمتاز بالشجاعة، والإقدام وعدم الفرار من مواجهة الأعداء في كافة المعارك، حيث يقول ”اليوم أبلو حسبي وديني“.

بينما يتحدث الشهيد أحمد بن محمد الهاشمي، في عجز البيت الأول من الأرجوزة، عن الشجاعة والبطولة في استخدام السيف في المعارك، فقد حرص على انتقاء المفردات بشكل دقيق، لإزالة النوايا السيئة، ورفع اللبس لدى العدو، من خلال التأكيد على الهدف من إظهار البطولة، والإمساك بالسيف في المعركة، فهو لا يتحرك من أهواء ذاتية، أو مطامع دنيوية على الإطلاق، نظرا لوجود الدوافع الأخلاقية والمبادئ الدينية، التي تحركه للوقوف أمام الجيش الأموي بقوة وبسالة واقتدار، فالصارم الذي يمسكه باليمين لا يخرج من غمده دون أسباب قوية، وبالتالي فإن السيف يلاحق أعداء الدين، وأصحاب الأطماع الدنيوية، فيما سيكون السيف في غمده على الدوام في الأوقات العادية، فالشهيد أحمد بن محمد الهاشمي، استخدم المفردات القوية أثناء نزوله ساحة المعركة، لإيصال رسالة واضحة لجيش عمر بن سعد، والتي تتمثل في الاستعداد التام لقطع الرقاب وإسالة الدماء، بواسطة اليد اليمنى الممسكة بالسيف القاطع، حيث يقول ”بصارم تحمله يميني“.

بينما يختصر الشهيد أحمد بن محمد الهاشمي، الغرض الحقيقي من وراء النزول في ساحة المعركة بيوم عاشوراء، من خلال الشطر الأخير في الأرجوزة، حيث تحمل الكلمات وضوحا تاما، للغاية من حمل السيف، ومحاربة الجيش الأموي، فقد اختار مفردة ”أحمي“ التي تحمل دلالة واضحة على امتلاك الإرادة الصلبة، للقتال حتى القطرة الأخيرة من دمه، في سبيل نصرة الدين الإسلامي، والذي يمثله سيد الشهداء ، باعتباره حجة الله على الأرض، وبالتالي فإن الشهادة في يوم عاشوراء تمثل مصداقا حقيقيا لحماية الدين، بالإضافة إلى ذلك، فإن حرص الشهيد أحمد بن محمد الهاشمي على انتقاء مفردة ”احمي“، تكشف وضوح البصيرة والاطمئنان القلبي بالمصير الأخروي، مما يشجع على المسارعة والمبادرة لحمل السيف، لوقف الانحراف الذي يمثله الجيش الأموي بشتى أشكاله، لاسيما وأن الوقوف في ”يوم الوغى“ لا ينطلق من دوافع شخصية، أو غايات سياسية، أو غيرها من الأسباب الأخرى، بقدر ما تنطلق من حماية الدين، عبر نصرة سبط المصطفى ، وعدم خذلانه وتركه في المواجهة مع جيش عبيد الله بن زياد المتعطش لإراقة الدماء، وارتكاب مختلف أنواع الجرائم الدينية والأخلاقية والإنسانية، حيث يقول في الشطر الأخير من الأرجوزة ”احمي به يوم الوغى عن ديني“

وتنقل كتب السيرة أن أحمد بن محمد الهاشمي برز في ساحة الطف وهو يرتجز قائلا:

اليوم أبلو حسبي وديني
بصارم تحمله يميني
احمي به يوم الوغى عن ديني

كاتب صحفي