آخر تحديث: 22 / 7 / 2024م - 4:38 م

وجوه لا تنسى: الحاج فلاح عرفات ”على خطى الترتيل“

حسن محمد آل ناصر *

عندما نتحدث عن الفريق الشمالي أو كما يحلو للبعض تسميته ”الشملي“ الواقع في بلدة القديح المحروسة، ذاك الحي القديم الذي كانت ومازالت أزقته ”الزرانيق“ شاهدة على عالم جميل مليء بالأفراح والأحزان المشتهر بمسجده ”المهنا“ وحسينيته الشمالية ”الدعيبل“ وعينه الجوفية ”ساداس“ والمشهور في رجالاته المؤمنين، ومنهم شخصية المقرئ أو القارئ للقرآن الكريم المؤمن الخير الحاج فلاح عرفات.

نظرة عابرة

هو من الوجوه الطيبة التي عاصرتها واستمعت إليها، له صوت يحرك المشاعر يرتل الذكر الحكيم بكل إحساس وخشوع، كان - رحمه الله - ذو خلق عظيم ورع تقي لم يتخلف قط عن صلاة الجماعة ودائما يصليها في وقتها، وكان ينام مبكرا، ويستيقظ عند الفجر لإقامة النوافل إلى حين أذان الصبح، وبعد الصلاة يقرأ القرآن إلى طلوع الشمس مستمرا على هذا الفعل إلى آخر يوم في حياته، ولم يُسمع منه طول حياته كلمات بذيئة أو حتى لفظ بسيط هذا ما نقل لي من أثق به ”أحد كبار السن“.

ولد الحاج فلاح أو «معتوق» بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله عرفات سنة ألف وثلاثمائة وخمسة وثلاثون «1335 هـ» في إحدى بساتين القديح العامرة المثمرة ”نخيل البلاطة“ في الحي المذكور آنفا، وتوفي رحمة الله عليه في يوم 20/04/1412 هـ في مكان ولادته ”البلاطة“.

بعض من مراحل الحياة

تعلم قراءة القرآن والكتابة وعمره آنذاك سبع سنوات على يد معلمة [1]  من العوائل المعروفة بالعلم والصلاح من آل توفيق، عاش يتيم الأب في سن صغير ومحاط برعاية، تربى عند جده لأمه الحاج أحمد بن عبد الله المعلم وخاله وأمه وزوجتيه الأولى عبدة علي بنت خاله الحاج عبد الله بن أحمد المعلم، وأنجبت ابنتان توفيتا والثانية عبدة علي بنت عم أمه الحاج علي بن سلمان المعلم، وأنجبت بنت واحدة وماتت صغيرة، وبثلة من الأهل أخته وأولادها، وشاءت الأقدار أن ذهب الجميع وبقي فردا لقرابة خمس سنين، وبعدها تزوج الثالثة الحاجة زهراء بنت علي بن محمد الجنبي، وأنجبت له خمسة أولاد وسبع بنات.

شأن الحياة

في بداية شبابه عمل صيادا في البحر ومستخرجا اللؤلؤ، ولم تعجزه ظروف الكد وكفاح العيش، وطلب الرزق، بل كان على العكس من ذلك فقد كان ذائب التعطش والمسير للمجالس التي تقام فيها إحياء شعائر آل بيت النبوة، ومن الملتزمين بالحضور ومن البكائين، ويحب مرافقة العلماء والأفاضل من المؤمنين، وبصورة خاصة اهتم بالقرآن اهتماما وأعطاه عناية فائقة وكرس حياته وجهده، حتى صار من المشار لهم بالبنان في تلاوته وأصبح صوته يصدح في أرجاء أغلب مساجد وحسينيات ومجالس البلد، بنسبة كبيرة حيث واظب على قراءته يوما منذ تعلمه بمعدل جزء إلى جزئين يوما قبل طلوع الشمس في الأيام العادية كما سبق ذكره، أما أيام المناسبات وبالخصوص في شهر رمضان يخصه بالتلاوة والمناجاة والدعاء ليلا ونهارا.

بعض صفاته

ومما ذكر من أحد المارة من النخل ”البلاطة“ أنه كان يسمع الحاج يسمو بآيات الله بكل خضوع ومرتبة قدسية من الأداء الشجي، وأيضا من بعض أعماله الخيرة كان يعلم أقربائه وجيرانه الصلاة وقراءة القرآن، وكان يحفظ المسائل الابتدائية الشرعية، ويحاول جاهدا إرسال الشرح العملي لمن جالسهم من الفلاحين وأعطاهم ما تيسر من تقليد مراجعهم، ونقل أيضا كان يذهب إلى سوق الخضار بالقطيف لبيع الحشائش «ارويد، بقل، جرجير، لخ» ولا يمكث كثيرا في غضون ساعة يبتاعها، حيث أن الزبائن ألفوه وعرفوه أمينا لا يبيع إلا أفضل وأنظف ”الخضروات الورقية“.

لا ختام!!

وهذه العبارات البسيطة أود بها أن يذكر مثل هؤلاء الوجوه التي أعطت وأخلصت وأحبت عترة الرسول الأعظم والقرآن، فالحاج فلاح يستحق الكثير بما بذله من عطاء لدينه ولأهل بلده، فرحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته رحم الله من قرأ لروحه ولأرواح المؤمنين والمؤمنات الفاتحة.





[1]  للأسف، لم أستطيع أن أقف على أي معلومة تدلني عليها.