آخر تحديث: 14 / 7 / 2024م - 12:21 م

سياحة محبي القراءة

يوسف أحمد الحسن * مجلة اليمامة

لبعض محبي القراءة والكتب طقوس خاصة أثناء سفرهم كما هو الحال مع من يتعلق بأمور أخرى، كمحبي الآثار مثلًا الذين يتعلقون بالمتاحف ومعارض المقتنيات القديمة، أو محبي الطبيعة وتعلقهم بالخضرة والجبال والوديان.

أما ما يتعلق به محبو القراءة فهو المدن والقرى وأي مواقع عاش فيها كُتَّابهم المفضلون الذين عشقوهم أو تربوا على كتاباتهم، أو المعالم والشوارع التي ذكرت في بعض الروايات العربية أو العالمية التي قرؤوها، أو المقاهي التي كان يجلس فيها الكُتّاب، بل حتى الغرف التي كانوا يكتبون فيها رواياتهم، والتي ربما تحول بعضها إلى متاحف دائمة.

وتولد زيارة هذه المواقع لدى محبي القراءة مشاعر هي خليط من النشوة الأدبية والحماس الخاص الذي ينتج من شعور بتجربة الماضي في اللحظة الراهنة. كل هذا مع حنين لبعض صفحات الكتب التي ورد فيها ذكر هذه المواقع.

وقد أدرك بعض المتصدين للشأن السياحي في بعض دول العالم أهمية هذا الجانب من السياحة فأولوه أهمية كبيرة؛ لِما يمكن أن يدره من مدخولات على السياحة في دولهم. ويسمى هذا النوع من السياحة بالسياحة الأدبية، وهي من أنواع السياحة الثقافية التي تعنى بالأماكن والأحداث المتعلقة بالنصوص الأدبية؛ مؤلفيها وأماكن ولادتهم ووفاتهم وحتى شواهد قبورهم، وربما التماثيل التي أقيمت لهم.

وقد حظي بعض الكتاب المشهورين بنصيب جيد من الاهتمام بمقتنياتهم، وحفظت مسودات أعمالهم بخط أيديهم، بل إن أقلامهم لا تزال موجودة في المتاحف.

فعلى الصعيد العربي لدينا الكاتب المصري الشهير الحائز على جائزة نوبل في الأدب الأستاذ نجيب محفوظ، الذي أقيم له متحف خاص في القاهرة يقع شرق الجامع الأزهر، وهو قريب من البيت الذي ولد فيه محفوظ. ويتضمن المتحف بعض مقتنياته التي قدمتها ابنته، مثل بعض مخطوطاته وجوائزه وبعض ملابسه. وعلى الشبكة العنكبوتية موقع يوثق ذلك

http://www.mahfouzmuseum.gov.eg/.">http://www.mahfouzmuseum.gov.eg/.

وعلى الصعيد العالمي هناك الكاتب الإيرلندي ذائع الصيت جورج برنارد شو، الذي أقيم له متحف هو ذاته المنزل الذي كان يعيش فيه ويكتب أبحاثه ومسرحياته، وقيل إنه قد تبرع به في آخر حياته لمؤسسة التراث القومي في بريطانيا. وقد كانت تهيئة المنزل المتحف على نحو حيوي وجميل، حتى ليقول عنه بعض زواره:“عند التجول في أرجاء المنزل تشعر وكأن برنارد شو موجود في الحديقة، وقد يدخل من الباب في أي لحظة”. «صحيفة الشرق الأوسط - 22 أغسطس 2017».

وتروى حكاية طريفة حصلت مع هذا الكاتب إذ علم أن مجموعة من معجبيه يجمعون تبرعات لإقامة تمثال له في لندن فقال لهم: أعطوني المبلغ وسأقف بنفسي بدلاً من التمثال في أي مكان تختارونه!.