آخر تحديث: 15 / 4 / 2024م - 1:48 م

لماذا نفعل هذا بأنفسنا..! ‎‎

ياسين آل خليل

لم يعد الإجهاد أو القلق أمرًا حتميًا من حياتنا اليومية فحسب، بل بات يتدخل في كل صغيرة وكبيرة من تفاصيل حياتنا، حتى تحولنا لسوء الحظ إلى ألعوبة لا نملك من أمرنا شيئًا. الأكثر خطورة، هو ارتباط القلق بصحتنا النفسية والعقلية والجسدية، اضافة إلى ان القلق وصل إلى مرحلة متطورة قد تقودنا إلى القبر دون أن يدق بداخلنا ناقوس الخطر، فهل نحن نعيش نوعا من الغيبوبة السرمدية وأننا قد فقدنا الأمل في أن نصحوا..! بربك ألا يدفعنا هذا إلى التساؤل، لماذا نفعل هذا بأنفسنا..؟

كلنا نريد حياة طيبة وسعيدة لنا ولأحبتنا. لكن عندما ننظر بتبصر إلى الواقع فإن ما يفعله السواد الأعظم من الناس لا علاقة له البتة بالسعادة، بل هو عملٌ مدمّر وطريق إلى الهاوية دون شك أو ريبة. تقليديا، يتم تعريف السعادة من معيار المال والمركز الاجتماعي أو الوظيفي، لكن التجارب الحياتية أثبتت، أنه لا الغنى ولا سلطة المنصب تَمَكنا من اسعاد احد على الاطلاق. لذلك نحن بحاجة إلى إعادة صياغة المعنى الحقيقي للعيش الحياتي الناجح، عسى أن نصل في يوم ما إلى السعادة، ذلك البُعد المفقود في حياة الكثير من الناس.

بعد ان توصلنا إلى مفهوم أن تحقيق السعادة من معيار المال والمنصب الوظيفي هو سلوك هدّام وأنه بمثابة جرس انذار مبكر، علينا أن نتعلم درسًا حياتيا في غاية الأهمية. لا بد أن يكون هناك من بعد ثالث لهذه المعادلة والتي يمكننا من خلاله تحقيق السعادة. هذا البعد يتمحور حول كيفية عيش حياة مليئة بالإنجاز الحقيقي والرفاه وراحة البال وذلك من خلال الاستفادة من الحكمة الحياتية الكامنة في داخلنا، لا التي يبحث عنها عامة الناس في ماكينات البحث الذكي.

الرفاه هو جانب أساسي من جوانب العيش الكريم لحياة ناجحة ومرضية حقًا. وما الرفاه الا طيف من الاهتمام بصحتك بشكل يومي ووقايتها من الآفات والأمراض. كحد أدنى، الحصول على قسط كافٍ من النوم، وقطع الاتصال بأجهزة التواصل الاجتماعي لبعض الوقت والاتصال مع نفسك الداخلية من خلال التأمل. اتخاذ هذه الخطوات سيؤدي في النهاية إلى تخفيف التوتر لديك مما ينعكس ايجابا على صحتك العامة.

الإجهاد النفسي أو التوتر هو أكثر من مجرد إزعاج عابر، حيث أنه يشكل تهديدا حقيقيا لصحتك وراحة بالك. مستويات الإجهاد المرتفعة مسؤولة عن حالات مَرَضية عديدة، مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وتصلب الشرايين، علاوة على الأمراض الاجتماعية التي تلعب على وتر تدهور العلاقات بين الناس أفرادًا وجماعات والعياذ بالله.

قد تبدو الحكمة مفهومًا لا علاقة له بحياتك اليومية. ولكن إذا كنت تريد حقًا أن تزدهر وتعيش حياة متوازنة يسودها الاستقرار والطمأنينة، فعليك أن تجد طريقة للاستفادة من الحكمة من جميع المصادر التي تخبرها. الحكمة ليست مرتبطة بالذكاء والمعرفة. الحكمة هي عقلية بحتة، لذلك عليك أن تتوقف عن البحث عنها خارج ذاتك..! انظر إلى الحياة نظرة ثاقبة وانعطف إلى الداخل لتستفيد من تجربتك الشخصية والاستماع إلى حدسك.

إذا نظرنا إلى الحياة على أنها ”فصل دراسي“ فإنه بإمكاننا استخلاص الدروس من التجارب. معظمنا نندفع من مكان إلى مكان ومن قرار إلى آخر، استجابة لما تمليه علينا عقولنا الفوضوية ودون التوقف للتفكير في ما يحدث لنا ولو لدقيقة واحدة.

عندما تمتلئ العقول بالأفكار السامة، فإنها تكون في حالة فوضوية، هذا بدوره يؤثر سلبًا على نمط الحياة. لذلك، بنفس الطريقة التي تدير بها منزلك حتى لا تعمه الفوضى، تحتاج إلى إدارة عقلك لتتمكن من تغيير أفكارك السلبية قبل أن تثير ضغوطًا مسمومة قد تؤثر على صحتك. من الآن فصاعدًا، عليك أن تبني طُرُقًا جديدة للتفكير والعيش تكون فيها أكثر إيجابية. بات عليك الاستفادة من مخزون تجاربك الحياتية لإعادة صياغة مفاهيمك والسيطرة التدريجية على عقلك وتحسين جودة حياتك بشكل عام لتعيش حياة كريمة ملؤها التفاهم والوئام.