آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 4:57 م

رسالة إلى وزير العمل

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

أُبارك لوزير العمل الدكتور علي بن ناصر الغفيص الثقة الملكية الغالية بمنحه حقيبة وزارة العمل، هذه الوزارة التي تمس بشكلٍ مباشرٍ شريحة كبيرة من المجتمع لا يمكن - كما أعتقد - تقييم نجاحها أو فشلها إلا من خلال النظر إلى مستويات البطالة وكذا مستويات خلق الفرص الوظيفية وإحلال المواطنين فيها بالنسب المقبولة. أرقام التوظيف ينبغي كذلك تحليلها بتأمل لمعرفة ما إذا كان التوظيف حقيقياً بالفعل أو هو عبارة عن شراء أسماء مواطنين لتقييدهم زوراً في التأمينات الاجتماعية على أنهم موظفون في حين أنهم ليسوا كذلك، انطلاقاً من ذلك فإنني أضع بين يدي الوزير مجموعة من الاقتراحات التي أجد في تطبيقها أثراً إيجاباً على أداء الوزارة وتحقيق أهدافها، وأتمنى جدا أن تصل هذا الرسالة له:

أولا: إلغاء المادة 77 من نظام العمل التي تُجيز الفصل غير المشروع للموظفين واستخدمتها نسبة من الشركات لإنهاء خدمات كثير من المواطنين دون وجه حق.

ثانيا: وضع معيار لتقييم جودة التوطين يعتمد على نسبة تُفرض على الشركات لأجور السعوديين مقابل إجمالي أجور موظفي المنشأة، على خلاف معيار النسبة العددية للسعوديين في المنشأة فقط.

ثالثاً: فرض نسب توطين لكل مهنة على حدة في المنظمة.

رابعاً: فرض توطين رؤساء الشركات وكذا فرض نسبة سعودة للقيادات العليا في المنشآت.

خامساً: صناعة قاعدة بيانات لكل طالبي العمل من المواطنين بحيث يمنع الاستقدام ونقل الكفالات على وظائف يوجد من المواطنين من يطلبها.

معالي وزير العمل:

إذا علمت يا سيدي أنَّ الموظف السعودي ولكي يصبح «واحداً صحيحاً» في نطاقات ينبغي أن يكون راتبه 3000 ريال على الأقل، فاعلم أنَّ فرض نسبة 10% مثلا للسعودة في الشركات تعني أنَّ قيمة استقدام تسعة موظفين أجانب يصل راتب الواحد منهم إلى 50 ألف ريال قيمته 3000 ريال فقط، في حين لو فُرض على الشركات نسبة 50% من إجمالي الأجور فيها للسعوديين مثلاً ستتغير تلقائيا أهداف التوظيف من التوظيف الوهمي إلى التوظيف الحقيقي وبرواتب جيدة.

إذا علمت يا سيدي أنَّ استقدام تسعة مهندسين حسب النظام الحالي يتطلب عاملاً سعودياً واحداً براتب 3000 ريال فاعلم أنَّ زيادة توظيف المهندسين مثلاً وأي متخصص آخر لا يكون إلا بفرض نسبة سعودة على المهندسين، وكذا المحاسبين وغيرهم من المتخصصين، بحيث لا يتحول السعودي إلى رقم هامشي في الشركات، وتذهب الوظائف ذات القيمة للأجانب، وهذا تماما ما يعني فرض نسب توطين لكل تخصص وظيفي. إذا علمت يا سيدي أنَّ المدير الأجنبي يحب وطنه ويسعى لخيره، فاعلم أنَّ وطنيته تستدعيه لأن يقوم بتوظيف بني جلدته وتقديمهم على السعوديين، من هنا فحينما تنحصر وظيفة المديرين العامين في الشركات على السعوديين فستدفعهم وطنيتهم لخدمة الوطن على عكس غيرهم. وإذا علمت أخيراً يا سيدي أنَّ برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث قد هيّأ الآلاف من الكفاءات الوطنية ومن أفضل جامعات العالم فاعلم أنَّ الذي يثير ويصر على أنَّنا لا نملك في الوطن كفاءات وظيفية وقيادية كافية لإدارة الشركات هو شخص - بقصدٍ أو دون قصد - يمثل عنصراً من عناصر الإفساد والهدم في المجتمع.

لفد مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ يا معالي الوزير، لقد شردت المادة 77 الآلاف من الأُسر السعودية، كما وفر نظام نطاقات بيئة حاضنة للسعودة الوهمية، في إحصائية تعود للشهر الخامس من 2015 بلغ عدد السعوديين الذين تقل أجورهم عن 3500 ريال 927 ألف مواطن من أصل 1.7 مليون موظف سعودي بنسبة تبلغ 55%، وهذا الراتب هو الذي تدفعه الشركات نظير شراء أسماء المواطنين وتقييدهم وهمياً في سجلات الشركة، ما يتمناه أي مواطن يا معالي الوزير هو وضع معايير تزيد جودة توظيف السعوديين وتمنحهم الأمان الوظيفي في بلدهم، هذا الأمان الذي مع الأسف الشديد قد احترق تماما بعد سن المادة 77 التي جعلت نسبة من إدارات الشركات تخير الموظفين بين أن تظلمهم فيلتزموا الصمت أو يحتجوا فيُفصلوا على هذه المادة الجائرة، وبالنتيجة انتفت قدرة أي من مكاتب العمل في المملكة على حفظ حقوق العمال وإعادة الأمان لهم.