سلم الأجور والتمييز على أساس الجنسية
سنَّت إدارة أرامكو «الأمريكية» مع بدايات تأسيس الشركة، سُلَّم أجور يقوم على التمييز بين الجنسيات في الأجر واستمرَّ هذا السلم إلى يومنا هذا على الرغم من أنَّ الاتفاقية رقم «100» المعتمدة من المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية تقضي «بمساواة العمال والعاملات في الأجر لدى تساوي قيمة العمل»، ولأن أرامكو كما يعتقد كثيرون هي نموذج رائد للإدارة الناجحة في المملكة، فإن هذا السلم بقي وشكل فيما بعد ما يمكن وصفه بالقاعدة المنطقية للأجور في شركات القطاع الخاص في المملكة، سبب التمييز في الأجر غير واضح ولعل لقيمة الريال ومنفعته بالنسبة للعملات الأخرى علاقة بالأمر، فالريال السعودي حينما يعادل الضعف مثلا من ناحية المنفعة لموظف آسيوي، فستكون المساواة في الأجر غير عادلة إذا كان المعيار هو المنفعة فقط، وكيفما كان فالعالم المتقدم اليوم يكاد يكون مُجْمِعا على عدم التمييز في الأجر على أساس الجنسية والجنس.
إحدى النتائج المنطقية لوجود سُلَّم لا يُميز في الأجر بين الممتهنين لوظائف متشابهة هو أنَّ الكفاءة وحدها ستكون الدافع للتوظيف، وحينذاك لن يجد صاحب العمل في الأجر المنخفض للموظف غير السعودي دافعاً لاستقدامه، بل سيكون أكثر جدية في البحث عن الكفاءة بين المواطنين أولاً، وهذا تماماً ما يمكن أن يكون سبباً لزيادة التوطين الحقيقي للوظائف وليس التوطين المجتمعي أو حتى نطاقات الموزون التي أطلقتها وزارة العمل، في هذا السياق يبرز تساؤل منطقي عمَّا إذا كان السعودي يقبل بالفعل العمل في الوظائف الدنيا أو لا، في اعتقادي أنَّ أي باحث يستطيع ملاحظة كيف أصبح السعوديون في الفترات الأخيرة يعملون في المطاعم والمقاهي وغيرها ممن لم يكن معهوداً عليهم من قبل، في دلالة واضحة على تغير في ثقافة المجتمع وفي نظرته للممتهنين لهذه المهن، وأتصور أننا بموازاة ذلك في حاجة ماسة لنظام حماية اجتماعية يوفر بنسخته الأمريكية - كمثال - متطلبات أساسية للإنسان، لها علاقة برسوم الخدمات العامة والتموين والسكن وبأسعار متناسبة معهم، وهكذا أمور تجعل الموظف يقبل ويستمر في الوظائف الدنيا، لأنه لا يجد فيها ما يسد رمقه ويبقيه فقط على قيد الحياة، يل يجد حياة كريمة نسبيا.
عدم ثقة إدارات الشركات في الموظف السعودي هو كما أراه لعجز نسبة منها على صناعة قانون ولائحة عمل تحفظ حق الموظف والشركة في آنٍ واحد، في اعتقادي حينما لا تكون هناك جدية واضحة في تطبيق القانون العمالي، فإنَّ التسيب سيكون نتيجة طبيعية للموظفين بغض النظر عن جنسياتهم، الفرق هنا بين السعودي وغيره هو أنَّ نسبة ربما ليست قليلة من الإدارات غير السعودية هي متحيزة أساسا ضد المواطن، لذا تجدها تتغاضى عن سيئات الأجانب وتتمسك بسيئات السعودي كمبرر لعدم توظيفه أو لفصله من العمل، كل ذلك يظهر بوضوح حينما لا يكون توظيف السعودي هدفاً لها، بغض النظر عما إذا كان بالفعل كفؤاً وأفضل من غيره أو لا، من هنا فإنَّني أعتقد أنَّ أحد القرارات المهمة لصناعة توطين حقيقي هو توطين المناصب العليا في الشركات، التي ربما تمتلك من المواطنة ما يجعلها تفضِّل الموظف السعودي على غيره حينما يكون بالفعل أكفأ من الأجنبي، بعكس الذي قد يبحث عن فائدة بني جلدته على حساب المواطن.













