آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 4:57 م

المنشآت الصغيرة والتوطين.. الاتصالات مثالاً

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

فرضت وزارة العمل توطين وظائف قطاع الاتصالات على أن يتم توطين 50 % في الوقت الراهن قبل أن ترتفع إلى 100 % في نهاية العام الهجري الحالي 1437، وبحسب إحصاءات فإنَّ هذه العملية من شأنها توفير آلاف الفرص الوظيفية للسعوديين وبالنتيجة هي خطوة تراها وزارة العمل مفيدة وذات جدوى فاعلة في خلق المزيد من الفرص الوظيفية للمواطنين، الإشكال الذي يطرحه بعضهم على هذه البادرة هو أنَّ المنشآت ذات الدخل المحدود تمثل لها أجور العاملين نسبة مهمة من إجمالي تكاليفها، وبالنتيجة فإنَّ ارتفاع هذه التكلفة على صاحب المنشأة سيجعله يتأرجح بين الانخفاض الواضح في صافي ربحه وبين الخسارة، وهذا أمر يمثل له أحد أهم أسباب مخالفة القانون والتلاعب به، لأن الامتثال للقانون سيقوده - في أسوأ الحالات - إلى خسارة مصدر رزقه، لا سيما حينما نعرف أنَّ متوسط راتب السعودة الوهمية يصل إلى 3500 ريال ما يعني صعوبة الحصول على سعودي لديه الاستعداد للعمل الحقيقي براتب يقل عن 4000 ريال ولساعة متأخرة قد تزيد على العاشرة مساءً، وربما كانت له زوجة وأطفال ينتظرون رجوعه، هذا السبب وأسباب أُخرى ربما تجعل نسبة من أصحاب هذه المنشآت يتجهون مجبرين لمخالفة القوانين والتلاعب بالتوظيف الحقيقي لتعسره وصعوبته.

حل مشكلة التوطين كما أعتقد يبدأ بالشركات الكبيرة والمتوسطة لأنها بالفعل المتسبب الرئيس في السعودة الوهمية، في هذا السياق كُتبت مقالات كثيرة تقدم اقتراحات لوزارة العمل للتوطين المنطقي إلا أنَّ برنامج نطاقات الموزون المزمع تطبيقه قريباً لم يتضمن جملة من تلك الاقتراحات المهمة، من هذه الاقتراحات فرض نسبة سعودة لكل مهنة موجودة في المنظمة، فرض نسبة لإجمالي أجور السعوديين بالنسبة لإجمالي أجور غير السعوديين، فرض نسبة لتوطين الوظائف القيادية العليا، كل هذه الحلول وغيرها الكثير لم يتضمنه نطاقات الموزون وبالنتيجة فإنَّ الإحصاءات المستقبلية للمليون سعودي المقيدين حالياً في التأمينات الاجتماعية برواتب تقل عن 3500 ريال ستبقى دليلا - حين استمرارها - على وجود ثغرات تستمر بمشكلة السعودة الوهمية لأمد طويل قادم.

فالقانون كي يكون فاعلا ينبغي أن يُراعى فيه جانبان مهمان، الأول منطقية المواد فيه والثاني الرقابة على تنفيذها، حينما يتم فرض سعودة محاسبين على سبيل المثال دون رقابة فاعلة فسيتم استقدامهم بمسمى ميكانيكيين أو غيرها، وحينما يتم فرض سعودة المديرين سيتم وضع دمى سعودية بأشمغة وثياب في الواجهة بينما المديرون الحقيقيون هم غيرهم، ولكن حينما يضاف إلى الزيارات المفاجئة لمفتشي مكتب العمل مكافأة مجزية لأي سعودي يكشف هوية الشركات المتلاعبة بالتوطين الحقيقي وتُخصم من ذات المنشأة المتلاعبة، فسيكون هناك حافز أكبر لكشف المتلاعبين ورقابة أكثر فاعلية من الرقابة الحالية، وحينما يتم فرض نسبة أدنى لأجور السعوديين مقابل إجمال الموظفين بحيث يُحذف من هذه النسبة القيم الشاذة للسعوديين أصحاب الأجور المرتفعة جداً فسيرتفع متوسط أجر السعودي، بحيث يصعب كثيراً توظيفه كموظف سعودة وهمية، وحينما يتم أيضاً رفع نسبة التوطين سنوياً فستجد المنشآت نفسهاً يوماً بعد يوم مضطرة لتوظيف السعوديين.

إنَّ المنشآت الصغيرة وبسبب تلاعب الكبار بالتوطين أصبحت مضطرة لمواكبتهم في ذلك، حل التوطين كما أراه يبدأ من المنشآت الكبيرة والمتوسطة التي لديها من الدخل والربح ما يجعلها قادرة على التوطين الحقيقي، أما الابتداء بالمنشآت الصغيرة فربما لن يقود إلا للمزيد من التلاعب أو ربما خسارة أصحاب هذه المنشآت وخروجهم تماماً من السوق.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سالم ال فتيل
24 / 7 / 2016م - 10:02 م
"حل مشكلة التوطين كما أعتقد يبدأ بالشركات الكبيرة والمتوسطة لأنها بالفعل المتسبب الرئيس في السعودة الوهمية، "
.
نعم .. لماذا تترك الشركات الكبيرة و تتجه البوصلة دائما للوظائف غير المستقرة ؟؟؟