آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 4:57 م

حينما يصبح الإرهاب عقيدة

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

كتب الله لي وللمصلين في أحد مساجد القطيف حياة جديدة حينما فشل 3 من الانتحاريين في دخوله وتفجير أنفسهم فيه باستخدام أحزمة ناسفة وبكمية متفجرات يبدو من وقع الانفجارين المزدوجين أنها هائلة، حالة الذعر والهلع وبكاء الأطفال حينما توالت الانفجارات كانت بالتأكيد كبيرة ولكن بتضافر جهود قوى الأمن ولجنة حماية المسجد تمت السيطرة على الوضع وتهدئة الجموع حتى مرّ كل شيء كما ينبغي، ولو قُدِّر للإرهابيين دخول المسجد لحصلت فاجعة وطنية ربما لا تقل فداحة عن فاجعة كرّادة بغداد.

الكلام الفارغ أو الهذر في نظر كثيرين هو أن تنبري منابر ليس لها ثقل اجتماعي بتصحيح مسار ونهج اجتهدت على صنعه أصوات ذات قيمة وقبول اجتماعي متميز ولمدة طويلة من خلال مجموعة منابر ربما أهمها منابر قنوات التواصل الاجتماعي التي يصعب عادة السيطرة عليها، ذلك أن الفشل بالتأكيد سيكون حليفها، حينما تُصبح الكراهية عقيدة، فإن الأشخاص القادرين على علاجها هم فقط ذات الأشخاص الذين صنعوها وروَّجوا لها، فقبول الناس لهم ولآرائهم، دلالة على مستوى قيمتهم في قلوب الناس وعقولهم، لذا لا شك في أنّهم قادرون على إحداث تغيير فكري معاكس إن أرادوا ذلك، ولأنَّهم لا يرغبون في التصحيح، انطلاقاً من أسباب يبدو أهمها أنَّ الكراهية تمثل لهم عقيدة يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى، لذا يبدو من غير المجدي أن تنبري منابر ليس لها قبول اجتماعي بتوجيه الناس وتصحيح مسارها، السبب هو أنها بالفعل لن تستطيع فعل شيء، بل لن يتعامل معها كثيرون إلا على أنها «كلام فارغ» صادر من شخص خائن لدينه وعقيدته.

أتفق جدا مع من قال إن أي عملية إرهابية يشترك في تنفيذها 3 جهات، جهة محرضة وجهة ممولة ومغرر به منفذ، قانون تجريم نشر الكراهية الذي تعثر مع الأسف في مجلس الشورى كان وسيبقى - لو أُقر - خيارا مهمّا في إيقاف أصوات التحريض التي هي المرحلة الأهم في صناعة الإرهابي، حينما يتحول الانتحار إلى عقيدة فالمجرم الحقيقي هو من صنع هذه العقيدة، هؤلاء ليسوا في الغالب مختبئين، هم بيننا يؤلبون الشباب بطرق ملتوية على الجهاد أو للتعاطف مع هؤلاء، ليمنحوا الجميع مستوى الحقد المطلوب لقتل المختلف معهم أو بالحد الأدنى الرضا والسعادة بقتلهم، نجاح هؤلاء المحرضين يظهر بوضوح حينما تتبادل نسبة ليست قليلة على قنوات التواصل الاجتماعي التهاني والتبريكات في العمليات الإرهابية التي حدثت.

عيدنا هذا العام مليء بالحزن على شهداء الواجب من رجال الأمن الذين أودت بهم يد الغدر والخيانة على أبواب الحرم النبوي الشريف، حادثة تؤكد مرة أخرى وبما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء هم أعداء رسول الرحمة والحب والإنسانية والسلام، الأكثر إجراما وإرهابا من هؤلاء هم بلا شك المحرضون على رجال أمننا وعلى لحمتنا الوطنية وسلمنا الأهلي، وتبقى ثقتنا كبيرة في قدرة أجهزة أمننا على تتبع هؤلاء الإرهابيين وحماية الوطن من مخططاتهم المجرمة، حفظ الله بلادنا من كل سوء ورد كيد الكائدين في نحورهم والعزاء والمغفرة لشهدائنا الأبرار.