«الغيبة.. الداء الخطير»
«أجدُهُ صادقا ذاك الذي تمنى ان يتحرز الناس من الغيبة بمقدار تحرزهم من اكل الحرام، ذلك ان الحيطة الشديدة في السؤال عن مصدر اللحوم دلالة واضحة على مستوى كبير من التقوى فيما لا تبدو نسبة من هؤلاء يصونون السنتهم من الغيبة والنميمة والبهتان عن اخوانهم المؤمنين رغم ان الآية وصفت هكذا فعل بانه اكلٌ للحمِ الاخ المؤمن حينما جاء فيها ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً﴾.
في اعتقادي ان هناك فقرا واضحا على مستوى الادب السلوكي لدى كثير من العرب والمسلمين عموما وبكافة مذاهبهم، الناس في المجتمعات الاسلامية وبتفاوت غير كبير يعيشون حالة ربما يصح وصفها بالفضول تجاه بعضهم البعض، فلان قام وفلان جلس وآخر يقود السيارة الفلانية واخر يلبس اللبس الفلاني، ليس ذلك فحسب بل قد تصل المسالة الى تناول اعراض الناس بالإساءة، وتستمر السلسلة طويلا، في اعتقادي ان نوع التدين السائد ربما هو تدين على مستوى العبادات بشكل كبير، تجد من يحسن وضوءه وصلاته ويدفع الحق الشرعي ويزور ال محمد، ولكن تجد كذلك من نفس هذه الشريحة تحديدا من يأكل لحم الاخرين بالغيبة، المبرر عادة هو الفسق من باب «لا غيبة لفاسق»، في حين لا يستطيع هكذا شخص ادراك ان نسبة من هؤلاء هم في حقيقتهم جهلة ومن أُسر قد لا تكون ملتزمة، شخص من أب وأم غير ملتزمين ومن اجواء غير ايمانية ماذا عساه ان يكون؟!، لماذا لا يكون هناك نَفَسْ توجيهي بلسان عذب جميل؟!، هؤلاء فسقة!، جاوزت اعمارهم الاربعين ولا يحسنون شيئا من دينهم!!، وتستمر السلسلة التسقيطية في حين من يتكلم قد وفقه الله لان يكون من ابوين متشرعين، وعالم فقيه يجلس تحت منبره ويتعلم منه الفقه والعقيدة الصافية، في حين لم تتحقق نسبة قليلة من كل ذلك لأخيه المؤمن، مع ذلك تجد عقلا لا يحسن ان يحمل اخيه المؤمن على نصف محمل من المحامل السبعين التي أُمر بها، يلعن الناس ويتعمد استفزازهم ويتعامل معهم بكل فظاظة ويُكرَّههم في الدين ليُظهر نفسه فقط بمظهر صاحب العقيدة الصافية في حين انه احد اسباب ضلال الناس وانحرافهم، نعم هناك خبيثون ينشرون الفساد والضلال والشبه وينبغي بالتأكيد الوقوف في وجههم وفضح توجهاتهم والرد عليها ولكن هناك ايضا عوام ينبغي توجيههم وارشادهم كما جاء على لسان المرجع العظيم الشيخ الميرزا جواد التبريزي قدس الله نفسه.
شخصيا لا ارى المتدين الذي ينال من اعراض الناس ويستغيبهم يختلف كثيرا عن ذلك الشخص غير المتلزم بل المنحرف، بل ربما يكون هكذا شخص اسوأ لكون ظروفه المحيطة افضل بكثير منه، ويشارك هكذا رجل في السوء ذلك السامع له غير المنكر عليه رغم قدرته على الانكار، وفي الرواية «سامع الغيبة احد المغتابين»، ملخص القول ان المتدين على الوجه الاكمل كما اعتقد هو المقيم لعباداته ومعاملاته على النحو الشرعي والكيِّس الفطن الذي يجيد التعامل مع الاخرين ويتفهم ظروفهم ويحاول التأثير عليهم بأسلوب راقي وجميل ليجذبهم إلى الدين عوض تنفيرهم وجعلهم مبغضين له، وفق الله الجميع.»













