آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 4:57 م

وداعاً لإدمان النفط

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

في تصوري أنَّ حلم ملايين السعوديين في رؤية بلدهم ينافس أكثر بلدان العالم تقدما بات على وشك التحقق، هذا الحلم كما أعتقد لم يكن يوماً صعباً وبعيد المنال بقدر ما كان يحتاج إلى رجل طموح يحرك المياه الراكدة ويتخذ إجراءات عملية من أجل إيقاف «الإدمان النفطي» إذا صح التعبير والتحول منه إلى الاقتصاد المتنوع، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يصح جداً كما أعتقد تسميته ب «رجل المرحلة»، هذا الرجل وبهذه الخطة الطموحة سيجعل المملكة بعد توفيق الله على بوابة عهد جديد من التقدم وسينال المواطن بالتأكيد كثيراً مما يعزز أمانه ورفاهيته.

تعود البداية الفعلية لاستخراج النفط في المملكة إلى العام 1938 حينما بدأ البئر رقم 7 في الدمام الإنتاج، ومنذ ذلك الحين فإنَّ الاضطراد في إنتاج النفط كان يتزايد باستمرار حتى باتت المملكة تعتمد في دخلها وبنسبة تصل إلى 90 % على النفط فقط، هذا الاعتماد الكلي جعل اقتصاد المملكة مُعرضاً دائماً لمخاطر انخفاض الأسعار أو اكتشاف بديل فاعل له، مائة عام تقريباً واقتصاد المملكة أسير إلى النفط فقط، حتى كان الإثنين 25 إبريل الجاري حينما انتفض الأمير محمد بن سلمان على هذا التابو المقدس وأعلن عن رؤيته الطموحة وعن مرحلة قادمة تعتمد فيها البلاد على مصادر دخل متنوعة لا يشكل النفط فيها نسبة رئيسة.

لا شك أن المملكة من أغنى بلاد العالم وتستحق أن تتبوأ مركزا متقدما في جميع المجالات، على مستوى الطاقة قد لا يعرف كثيرون أنَّ هناك مصادر كثيرة وفاعلة جدا غير مستغلة فيما سبق دون أن يكون هناك مبرر مقنع لذلك، الطاقة الشمسية والطاقة الكهربائية المتولدة من الرياح وكذا الطاقة النووية التي تحتفظ المملكة لوحدها على 6 % من إجمالي الاحتياط العالمي من اليورانيوم المستخدم لها، كلها مصادر مهمة للطاقة أفصح عنها الأمير محمد بن سلمان في رؤيته بأنها ستجد طريقها للنور قريباً، كما أنَّ السياحة لا سيما الدينية منها ستكون على أعتاب مرحلة جديدة يٌقدر لها أن تستوعب ثلاثين مليون زائر للحرمين الشريفين في السنة، والجميع يدرك أنَّ السياحة ذات عوائد مالية ضخمة وهناك كثير من البلاد المتقدمة التي تعتمد في دخلها وبنسبة غير قليلة عليها، هذه الأمور وأمور أُخرى كثيرة أفصح عنها الأمير ستشكل قريباً إن شاء الله إضافة مهمة لهذا الوطن الكريم.

يعتبر الفساد أهم عائق من عوائق التنمية، وعادة ما يكون هناك أشخاص متنفذون يُخشى دائماً من عرقلتهم أي خطة تنموية تتعارض مع مصالحهم، إحدى الكلمات البارزة للأمير محمد بن سلمان هي تأكيده أنَّ جميع المواطنين بدايةً منه شخصياً مروراً بأي مواطن سيكونون تحت مظلة القانون على حد سواء، وأنَّ كل من يقف في وجه القانون سيعرض نفسه للحساب ولن يتمكن من إفساد الوطن، هذه النقطة تمثل كما أعتقد عمودا فقريا مهما لأي مشروع تنموي، ذلك أنَّ الفاسد هو أكثر من ينشر مشاعر الإحباط بين المواطنين ليجعلهم مخيرين بين أن يكونوا فاسدين مثله ويحصلوا على ما يريدون أو أن يسلكوا طريقاً آخر هم أكثر من يدركون أنَّ نهايته ستكون مسدودة.