تحصيل الديون.. أزمة الشركات الأهم
القرار الوزاري رقم 4786 بتاريخ 1436/12/28 هـ الذي اعتمد مجموعة من المخالفات والعقوبات، نصَّت منه المخالفة رقم 20 على «عدم دفع أجور العاملين في مواعيد استحقاقها المحددة أو دفعها بغير العملة الرسمية» كما حدَّدت مقدار الغرامة ب «3000» ريال تتعدد بتعدد العمال، هذه المجموعة من المخالفات والغرامات هي بالتأكيد أمر يصب في صالح موظفي القطاع الخاص، كما أن المخالفة آنفة الذكر تعتبر من أكثر المخالفات مساساً بالموظف التي طالما سببت كثيرا من الإيذاء له، ذلك أن تأخر الرواتب لا سيما لمتوسطي الدخل هو تأخر جملة الالتزامات المادية لهم تجاه الجهات الأخرى التي قد تسبب لهم كثيرًا من المشكلات وربما الجزاءات كما هو الحال في البطاقات الائتمانية مثلاً.
الشركات من جانبها تعاني هي الأخرى من مشكلات تحصيل مستحقاتها المادية لدى الشركات الأُخرى. الذي يجري في كثير من العقود هو أن الجهة المُتعاقَد معها تقوم بإبرام مجموعة من الاتفاقيات مع مجموعة من الموردين والمنتجين من أجل إتمام عقدها الرئيسي الأول، لذا وحينما لا تدفع الشركة صاحبة العقد الأساسي قيمة العقد وفق الاتفاق أو لا تنتظم في دفع الأقساط فإنَّ تعثر كل حلقات السلسلة المعتمدة عليها ستكون هي النتيجة الطبيعية، وبالنتيجة ستتعثر مصالح الشركات وربما تصل إلى عدم قدرتها على دفع الأجور في الوقت المحدد. ما أجده حلاً قد يسهم في ضبط هذه المشكلة أو التقليل من أثرها هو مبادرة وزارة التجارة لصناعة آليات محكمة تضبط العلاقات بين الشركات وتتضمن ضمانات بنكية ومالية معتمدة بحيث ليس لتاجر أن يُبرم عقد إنشاء لأي مشروع من غير أن يمتلك سيولة مادية كافية أو ضماناً مالياً يمكنه من السداد للجهة التي أبرم معها العقد، أما أن يُمنح الجميع فرصة ذلك دون أن تكون لديهم القدرة المادية فسيسبب هذا الأمر نتائج كارثية على الآخرين.
جارتنا الكويت عانت في بداية الثمانينيات من كارثة سوق المناخ، ومع أن مشكلة هذا السوق كانت في جزءٍ منها نتيجة البيع بالأجل وبشيكات ليس لها رصيد، إلا أن ضمان عدم تكرار صور مشابهة لتلك الكارثة لا يعني فقط إيقاف هذا النوع من المعاملات، فالعقود التي تُبرم مع شركات المقاولات التي تضم أعدادا كبيرة من الموظفين وعدم دفع المستحقات لها في الوقت المحدد هي مشكلة ستقود وإن كان بدرجة أقل إلى انهيار وشيك لهذه الشركات، المحاسبون والماليون أكثر من يدركون حقيقة أن للوقت قيمة مالية مهمة، وعدم دفع المستحقات في وقتها هو خسارة قد تكون كبيرة جدا، لذا ودون أن يكون هناك قانون يحمي الشركات من هذه النقطة فستختفي دائماً بين الحين والآخر شركات ما كانت لتختفي لولا أن القانون لم يحمها كما يجب، ولم يكفل لها حقوقها في الوقت المناسب.
قيام مكتب العمل بخطوته المهمة في مجازاة أي شركة تؤخر الرواتب هو بلا شك أمر حسن، ولكن ينبغي بموازاة ذلك أن يكون لدى وزارة التجارة قوانين تنظم العلاقات بين الشركات وتضمن تحصيل حقوقها المالية وفي الوقت المحدد، وما لم يتم ذلك وبقوة القانون فإنَّ كثيرًا من الشركات ستسير إلى الهاوية وسنجد بين الحين والآخر تسريح مئات وربما آلاف الموظفين نتيجة إغلاق نشاط شركتهم تماماً.













