آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 3:34 م

التعليم ولائحة العمل

سراج علي أبو السعود * صحيفة الشرق

التعليم في المملكة أحد أهم وأكبر القطاعات الحكومية ويمثل الثقل الوظيفي الأكبر بالنسبة لإجمالي موظفي الدولة، كما تمثل الجهة المستفيدة منه كامل المجتمع، تطوير التعليم هو في حقيقته تطوير لجهتين أساسيتين: المعلم والمناهج، والحديث عن الجهة الأولى وهو المعلم، هو أيضا حديث من جانبين، الأول هو القانون واللائحة التنظيمية كمادة تحدد له بشكل واضح ما له وما عليه من حقوق وواجبات، والثاني هو الجانب العلمي والمهاري اللذان ينبغي أن يتوفرا فيه.

القانون كمادة مكتوبة هو الذي يتضمن في جزءٍ مهم منه المخالفات وعقوباتها بشكل عام، بحيث يمثل المسكوت عنه في كثيرٍ من الأحيان ما هو جائز، أما اللائحة التنظيمية فهي مدونة تتضمن حقوق الطرفين المتعاقدين تجاه بعضهما بعضاً بشكل أكثر دقة وتفصيل. في نظام العمل والعمال السعودي ينص البند الثالث من المادة الثالثة عشرة على أنه «يجب على صاحب العمل أن يعلن لائحة تنظيم العمل وأي تعديل يطرأ عليها في مكانٍ ظاهر في المنشأة أو أي وسيلة أُخرى تكفل علم الخاضعين لها بأحكامها»، هذه المادة صريحة في الإشارة إلى واجب ينبغي على كل صاحب عمل الامتثال له، وصريحة بالنتيجة في الإشارة إلى أنَّ عدم تحقيقه مخالف لقانون العمل، التعليم بوضعه إحدى أكبر المنظمات الحكومية وككثير من المنظمات الأخرى لا توجد في أماكن العمل وفي أي مكان ظاهر أي لائحة للعمل، هذا الأمر ولَّد حالة من الجهل القانوني الكبير بين منسوبي هذا القطاع، على المستوى الشخصي وضمن عينة أجد أنها تمثل مجتمع المعلمين في المملكة وجدت أن أغلبهم لا يعرفون من قانون العمل حتى النزر اليسير، هناك إجازة تمنح للمتزوج مقدارها خمسة أيام، هناك ساعة تمنح للمرضع لإرضاع طفلها، وهناك كثير من المواد الأخرى التي تمثل حقوقا ليس لأي إدارة مدرسية رفضها، ما يجري أحياناً وبسبب الجهل أنَّ أياً من الطرفين - المدير والموظف - لا يعرفان ذلك، وبالنتيجة تتحول القرارات إلى ما يشبه الاستحسانات وربما الهوى والمصالح الشخصية، الذي ينهي هذه الحالة من العشواء هو الامتثال لنص المادة الآنفة الذكر التي لم يضعها المشرِّع إلا لما تحققه من مصلحة مهمة للمنظمة والعامل.

الإنسان هو الإنسان في كل مكان، ما يميزه عن الآخر على المستوى السلوكي هو فقط القانون الفاعل، ولأن هذا الإنسان ميَّال عادةً لمصالحه الشخصية، فإنَّ حماية المنظمة بل والمجتمع لن يتحقق إلا بوجود القانون وتطبيقه، كما أنَّ العكس تماماً صحيح، فإنَّ الإنسان - أي إنسان - وحتى ذلك الذي اعتاد منه على الحياة في مجتمع ينعم بالقانون فإنَّه سيتأثر لا محالة حينما يندمج في مجتمع خال من القانون ليتحول إلى نسخة مكررة من الناس.

معالي وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل هو بلا شك رجل يسعى لتطوير قطاعه إلى حيث يصل إلى مستويات أكثر تقدما على المستوى الدولي، المعلم وحقوقه كما أرى أنها جزء مهم من مشروع التطوير، لذا فالأمل كبير في أن نرى قريبا لائحة العمل في كل مدرسة وقطاع يتبع وزارة التعليم، كما نرى كافة التعاميم الصادرة مما يتعلق بحقوق الموظف معلقة في مكان ظاهر، كل ذلك بالتأكيد سينعكس إيجاباً على التعليم والمعلم وسيقود هذا القطاع المهم إلى مزيد من التقدم.