النزر، بين التشجيع والتضليل
أشار الكاتب طارق النزر الى الصنمية كمصطلح عَرَّفهُ بالتقديس الأعمى للفقهاء وَمَنْحِهِمْ حصانة تجعلهم فوق النقد في ظاهرة مشابهة حسب وصفه لتقديس الكهنة الذين استغفلوا الناس لسنينَ طويلة واستعبدوهم ليمنحوا أنفسهم حق تمثيل الله عز وجل والواسطة الوحيدة لرضاه على الارض، المقال الذي روج له الدكتور توفيق السيف في تويتر حاثا النزر على عدم الاكتراث بالطهبلة والعويل الذي يلاقيه والذي هو عادةً سبيل كل المجددين والمناضلين الذين رفعوا شعار الإصلاح والتنوير فواجههم الرجعيون بشتى أصناف الهجوم فيما هم التزموا الصمت تجاه تعديهم عليهم وصبوا دموع الشفقة حين الدعاء في ظهر الغيب بالهداية لمجتمعهم المتخلف والسائر على أساطير الأولين وخرافاتهم التي لم يُنزل الله بها من سلطان.
في اعتقادي ان النزر واغلب من يطرح ذات الاشكال يكرره بشكل ببغائي لانَّ صاحب القفص الذي حشر نفسه فيه وبارادته قد قاله له وكرره، ما يطلبه المتدينون الذين يُتهمون بتصنيم الفقهاء وجعلهم فوق النقد هو مواجهة الفقهاء مباشرةً وسؤالهم، لا سيما وأبوابهم مفتوحة دائماً ومرحبة باي نوع من انواع الأسئلة، لذا يبدو التفسير البديهي للهجوم الذي يشنه هؤلاء على المتدينين هو الرغبة في محاربة الدين لا رغبة في تطويره، لان الإصرار على عدم توجيه الإشكالات لصاحب الشأن تثبت ان صاحبها لا يبحث عن جواب ولا يُريد ان يسمع شيء، وأما دعوى ان المشكلة في العلماء الذين يرفضون من الأساس من يسالهم فهذه للأسف فرية تضاف لجملة الافتراءات، لان اغلب من يدعي ان السؤال والنقد ممنوع تماماً لا يحمل اي تجربة ولم يقم باي زيارة لعالم لسؤاله، هو ببساطة لا يُريد ان يفهم، ما يريده فقط هو الاهانة والتسقيط والافتراء، الفقهاء والعلماء هم في حقيقتهم أشخاص كغيرهم من المتخصصين متفرغين لتعليم الناس وإرشادهم الى الحقيقة التي يعتقدونها في حدود تخصصهم بعيدا كل البعد عن اي عنوان سلطوي، هم أشخاص يعيشون بين الناس ولهم أبواب مفتوحة تُرحب بالجميع وتقبل بأعتى درجات النقاش الموضوعي، ولكن من يعش على الكذب لا يتورع حتى من ادعاء ان الشمس تشرق من الشمال والقسم كذبا بذلك.
هذا الحديث كما اعتقد يدركه جيدا شخص مثقف ورجل دين سابق كالدكتور السيف، فاذن لماذا لا يُرشد له النزر ويكتفي عوضَ ذلك بالتصفيق له؟!
قبل الاجابة ينبغي التنويه ان شخصية لامعة على مستوى العالم العربي كالدكتور توفيق تمثل عادة عامل جذب للكثيرين، ادراك السيف بذلك يجعله بالنتيجة يُدرك ان كلمة تشجيع بسيطة لأي كاتب حديث السن تمثل لهذا الكاتب دفعة معنوية عالية لمواصلة السير في طريقه الذي ارتضاه، هنا توفيق يبذل مجهودا بسيطا في استقطاب الشباب لا سيما الكتاب منهم بكلمات من قبيل «انت تسير على خطى العمالقة، انت مفكر جيد، يناسبك يا اخي الصغير ان تكون حقوقيا، انت ناشط اجتماعي بارع، أُكتبْ فانت لست بأدنى ممن كتب» وكلمات مشابهة تكفي لمنح الشاب السكرة التي تُنسيه حجمه الطبيعي.
التشجيع لا شك انه مهم والمجتمع الخالي منه هو مجتمع مريض ولكن الأهم هنا معرفة الفرق بين التشجيع والتضليل، حينما اشجع من يحمل سلاحا فأنا امارس التضليل والدعوة الى الإرهاب، حينما اشجع السُرَّاق فأنا امارس التضليل والتشجيع على الجريمة، إذن فمتعلق التشجيع هو المهم، ما يقوم به توفيق كما اعتقد هو تشجيع لفكر دخيل يكرره بعض الشباب الجاهل يوما بعد يوم حتى صدَّقوا كذبتهم بتشجيعٍ من بعض المثقفين، هناك العشرات من العلماء المحصلين الذين يتمنون من يأتيهم من الشباب ليسألهم عن امر دينه ولكن لا احد يأتي الا ما ندر، ثم يأتي من يكتب ان بيوت العلماء مغلقة وهم يرفضون الحديث وكل ذلك في اغلبه كذب وافتراء وإصرار على التضليل.
اذن فطارق شخص وقع في فخ هو بنفسه لا يعلم انه واقعٌ فيه، طارق يعتقد انه يحمل عمقاً فيما يكتب وطرح غاية في الأهمية لانتشال المذهب مما هو فيه من تخلف فيما هو وأمثاله وبتشجيعٍ غير مسؤول يزيدون المجتمع يوما بعد يوم تخلفا وهوانا وفرقة، كلام الأخ طارق كلام اقل ما يقال فيه انه ضعيف لا يحمل اي نقطة تستحق الرد عليها بعلمية، ولكنه يظن جاهلا أن ما يكتبه علم، ولا عتب عليه ولكن العتب على الدكتور توفيق حينما صفق لكلامه فمنحه السبب للاستمرار في هذا الطريق، ختاما ومن باب الواجب الاخلاقي أعزي طارق النزر في نفسه بعد إعلانه الخروج عن المذهب بإنكاره احد الأصول الخمسة له وهي إمامة الأئمة الاثنى عشر والتهنئة موصولة لأحمد الكاتب ومن هم على شاكلتهم لانضمام منكرٍ جديدٍ للإمام عجل الله فرجه الشريف لهم، والتهنئة كذلك للدكتور توفيق لصناعة طارق، المحارب الجديد للمراجع، حديث السن الذي انضم لسلسلة المغسولة أدمغتهم فلا يعرفون فداحة وعُظم ما وصلوا اليه، والى الله المشتكى وله الامر،،













