آخر تحديث: 30 / 10 / 2026م - 9:42 م

مرثية أبا عادل

منير النمر *


مَاضٍ تُلَمْلِمُ فِي عُيُونِكَ أَحْرُفًا
لِيَعُودَ مِنْ صَمْتِ الرَّحِيلِ كِتَابُ

َأَعْوَامُ عُمْرِكَ لَا تَزَالُ حِكَايَةً
ظَمَأً يَقُودُ رُفَاتَهَا الْمِحْرَابُ

وَالْحَرْفُ يَنْبُتُ فِي الرَّمَادِ سَنَابِلاً
وَيَفِيضُ مِنْ عَطَشِ الْحُرُوفِ سَحَابُ

يَا أَنْتَ، هَذَا الْمَوْتُ رِحْلَةُ سَائِحٍ
يَطْوِي الْمَسَافَةَ، وَالْخُطَى تَنْسَابُ

فَلْتَقْرَأِ الْأَجْيَالُ رِحْلَةَ شَاعِرٍ
لِتَرَاهُ سِفْرًا، وَالْغِيَابُ سَرَابُ

وَلِتَعْبُرَ الْأَجْيَالُ حَرْفًا نَاصِعًا
حَتَّى يُضَاءَ مِنَ الْغِيَابِ جَوَابُ

وَالْغَيْمُ يَكْتُبُ فَوْقَ قَبْرِكَ سَطْرَهُ
فَيَصِيرُ وَجْهًا نَاصِعًا يَنْسَابُ

لَا مَوْتَ فِي حَرْفِ الْقَصِيدِ، وَلَا دَمًا
فَالْحِبْرُ فِي لَيْلِ الزَّمَانِ شِهَابُ

النَّخْلُ يَبْكِي كُلَّ وَجْهٍ فَاقِدٍ
وَالرِّيحُ مِنْ وَجَعِ الْجُذُوعِ عِتَابُ

وَالدَّمْعُ يَحْمِلُ مِنْ خُطَاكَ قَصِيدَةً
عَطْشَى، فَيَشْرَبُ مِنْ صَدَاهَا سَحَابُ

تَاهَتْ عَلَى بَابِ السُّؤَالِ حُرُوفُنَا
فَتَكَسَّرَ الْمَعْنَى، وَضَاقَ كِتَابُ

وَالنَّخْلُ يَرْفَعُ لِلسَّمَاءِ سُعُوفَهُ
وَالْأَرْضُ مِنْ بَعْدِ الْخُطُوبِ يَبَابُ

وَالْقَبْرُ، مَهْمَا ضَمَّ حُلْمًا نَائِمًا
تَعْلُو عَلَى صَمْتِ التُّرَابِ قِبَابُ

تَغْفُو، فَيَعْرُجُ حُلْمُهَا فِي لَيْلَةٍ
وَيُضِيءُ فَوْقَ تُرَابِهَا الْأَصْحَابُ

نَمْ هَاهُنَا، فَالرُّوحُ تَحْمِلُ عُمْرَهَا
وَبِظِلِّهَا لِلْحَائِرِينَ جَوَابُ

مَا مَاتَ مَنْ أَوْرَى الْعُقُولَ سُؤَالُهُ
فَالْحُبُّ بَيْنَ سُطُورِهِ مِحْرَابُ

وَالْفِكْرُ يُوقِظُ فِي الرَّمَادِ جُذُورَهُ
فَيَظَلُّ فِي وَجَعِ الْغِيَابِ شَبَابُ

وَيَظَلُّ يَمْتَدُّ الْمَدَى مُتَسَائِلًا
حَتَّى يُمَدَّ عَلَى مَدَاهُ صَوَابُ

تَبْقَى الْقَصَائِدُ كُلَّمَا وَارَى الثَّرَى
جَسَدًا، يَعُودُ مِنَ الْحُرُوفِ غِيَابُ

أَبَا عَادِلٍ، إِنْ غِبْتَ عَنَّا إِنَّمَا
يَبْقَى عَلَى عَهْدِ الْوَفَاءِ صِحَابُ

هَذَا الْعَلِيُّ، وَإِنْ تَوَارَى شَخْصُهُ
فَالْفِكْرُ بَعْدَ رَحِيلِهِ يَنْسَابُ

وَعَلَى الْجِنَانِ يَطُلُّ فَجْرُ بُشَارَةٍ
وَيَطِيبُ فِي دَارِ الْخُلُودِ مَآبُ

وَتَظَلُّ أَعْمَالُ السَّلَامِ بِقَلْبِهِ
نُورًا، إِذَا انْطَفَأَتْ هُنَا الْأَسْبَابُ

يَا رَبِّ خَفِّفْ مِنْ دُمُوعِ أَحِبَّتِي
وَلَهُمْ عَلَى صَبْرِ الْفُؤَادِ ثَوَابُ

مرثية في الشاعر والأديب الصحفي محمد العلي

منير النمر «29/10/2026»
شاعر وصحافي