رُوَّادُ الْخّيرِ

لأنَّ البدايات العظيمة لا تُنسى، ولأنَّ وراء كلِّ صرحٍ رجالًا آمنوا بالفكرة قبل أن تصبح إنجازًا؛ نقف اليوم وفاءً لروّاد الخير، أولئك الذين شقّوا دروب العطاء، وتجاوزوا الصعاب بعزائمهم، ووضعوا اللبنات الأولى لصرح جمعية العوامية الخيرية للخدمات الاجتماعية؛ فبقي أثرهم شاهدًا، واستمر عطاؤهم في أجيالٍ تحمل الرسالة من بعدهم. ومن وحي مسيرتهم جاءت هذه القصيدة: «رُوَّادُ الخَيْرِ».
حَرِيٌّ بِنَا أَنْ نُقِيمَ مَنَارَا
وَنَمْضِي عَلَى كُلِّ دَرْبٍ جِسَارَا
فَمَا كَانَ مِنهُم جَلِيْلًا بَدُوهُ
وَحَازُوا بفَعلٍ هَدُوهُ ثِمَارَا
وَإِنْ طَالَ مِنهُم زَمانٌ بِدَربٍ
وَصَانُوا بِصَرحٍ تَعَالُوا وِقَارَا
بِصَرْحِ النَّمَاءِ تَجُودُ كِرَامٌ
تَجَلَّتْ عَطَاءً وَزَالَتْ عِثَارَا
فَهُم مِن بِلَادٍ تَعَلَّتْ بِمَجدٍ
وَزَادَتْ عَلَيهِم بِرَفعٍ كِثَارَا
وَصَابُوا بِهَا مِن مَكَانٍ رَفِيعٍ
وَنَالُوا بِمَا قَد حَضُوهُ نَهَارَا
وَسَاقَتْ لَهُم مِن دُرُوبٍ مَشُوهَا
وَزَانَتْ لَهُم مِن شُهُودٍ زِهَارَا
تَعَالَى بِهِم مَا بَنُوهُ بِهَامٍ
وَنَالُوا مَكَانًا وَصَابُوا وِفَارَا
وَزَادَتْ بِهِم مِن نُغُوصٍ لَقَتهُمْ
عَنَتْهُم حِمَالٌ وَجَازُوا عِصَارَا
وَكَم مِن صِعَابٍ عَرَتهُمْ خَفُوهَا
فَكَانَ لَهُم مِن عُزُومٍ غِزَارَا
وَشَادُوا بِهَا مِن صُرُوحٍ بَنُوهَا
تَرَامَتْ بِوِسعٍ وَأَسقَتْ قِفَارَا
حَمَاهُم لِمَا قَد لَقَاهُم بِدَربٍ
وَصَارَ لَهُم مِن وِقَاءٍ صِغَارَا
لَعَمرِي لَقَد زَانَ فِيهُم مَكَانٌ
وَزَادَ لَهُم مِن نَشَاطٍ ظِهَارَا
يَظَلُّ الْبِنَاءُ يَطُولُ بِوَصلٍ
يزِيدُ بَرِيقًا وَيُجلِي غُبَارَا














