آخر تحديث: 19 / 9 / 2026م - 1:21 م

تحذير للبنات والأزواج: لا تفشوا أسراركم لـ«ChatGPT».. العواقب مدمرة

جهات الإخبارية نداء ال سيف - تاروت

كشف مختصون أسريون وتقنيون عن مخاطر استعانة الأزواج والفتيات بتطبيق ”ChatGPT“ لحل الخلافات الأسرية، مؤكدين أن افتقار الذكاء الاصطناعي للحكمة والقيم قد يعجل بوقوع الطلاق، فضلاً عن تحويل أسرار البيوت إلى بيانات رقمية منتهكة.

وحذّرت المستشارة الأسرية حميدة المعاتيق من استخدام ”ChatGPT“ طرفًا ثالثًا أو مستشارًا لحل الخلافات الزوجية، مؤكدة أن الإصلاح بين الزوجين يتطلب حكمة ومراعاة للقيم الأخلاقية والهوية الدينية عند طرح الحلول والمقترحات.

وشددت المعاتيق على أن ChatGPT قد يقترح في بعض الحالات إنهاء العلاقة الزوجية واللجوء للطلاق.

وكشفت تجارب المستخدمين أن الذكاء الاصطناعي دخل إلى تفاصيل شديدة الخصوصية في حياتهم؛ من الخلاف بين الزوجين إلى العلاقة بالأبناء، وصولًا إلى مشاعر لا يجد أصحابها من يبوحون بها مما جعلنا نفتح باب التحقيق.

جعلني أرى الموقف بطريقة مختلفة

تقول إحدى الزوجات أم سمر الخنيزي إنها بدأت تلجأ إلى ChatGPT عندما تشعر بالضيق أو الحيرة من موقف بينها وبين زوجها، فتشرح له ما حدث، وتسأله أحيانًا عن تفسير الموقف أو الطريقة التي يمكن أن ترد بها دون أن يتفاقم الخلاف.

وتضيف في حديثها لـ ”جهات الإخبارية“ أن الحديث معه غيرت نظرتها إلى مواقف حدثت بينهما، موضحة أنها تكون أحيانًا قد فهمت كلام زوجها بطريقة سلبية، قبل أن يعرض عليها احتمالات أخرى لتفسيره، ما يجعلها تهدأ وتتعامل معه بصورة مختلفة.

أستعين به لأقترب من طفلي

وفي تجربة مختلفة، يقول حسن الفردان وهو أب منفصل لطفل في السابعة إنه يستعين بChatGPT لمعرفة الأشياء التي قد يحبها طفل في عمر ابنه، واقتراح ألعاب يمكن أن يمارساها معًا، ومحاولة تفسير بعض تصرفاته.

ويضيف أن الأداة أحيانًا تقدم اقتراحات لا يحبها ابنه، مشددا على الفروق بين المعرفة العامة بمرحلة عمرية وبين معرفة شخصية طفل بميوله وظروفه.

أقول له ما لا أقوله لأهلي

وتجد جود الدهان وهي طالبة جامعية مغتربة، في ChatGPT مساحة مختلفة للبوح؛ إذ تلجأ إليه في بعض المواقف التي لا ترغب في الحديث عنها مع أهلها، وتعرض عليه ما يشغلها دون الخوف من الحكم عليها.

وتقول أنها تطلب منه أحيانًا مساعدتها على فهم بعض المواقف واقتراح حلول لها، أو صياغة رسائل تستخدم بعضها بالفعل في تواصلها مع الآخرين.

لماذا وجدنا في الآلة من يسمعنا

وترى الاستشارية حميدة المعاتيق أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى الحديث وتفريغ ما يشعر به من ضغوط وحيرة وقلق مع طرف يثق به ويكون مستعدًا لسماعه وحفظ أسراره، منوهة أن الفضفضة تساعد على تفريغ المشاعر والضغوط والشعور بالراحة.

وتقول إن ChatGPT قد يحقق لدى بعض الأشخاص هذا الشعور، ولا سيما من يشعرون بالوحدة أو يفتقرون إلى الاحتواء، لان مساحته تتسع للحديث المتواصل، دون التقيد بوقت محدد أو الاعتذار بالانشغال.

وترى المعاتيق أن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما ينتقل الاستخدام من مجرد الفضفضة إلى الاستعانة به في حل الخلافات الزوجية أو التعامل معه بوصفه مستشارًا أو مصلحًا بين طرفين، مؤكدة أن المصلح الأسري يحتاج إلى الحكمة ومراعاة القيم الأخلاقية والهوية الدينية وظروف أطراف العلاقة عند تقديم الحلول.

وشددت على أن ChatGPT لا يستطيع الإحاطة بالطريقة التي يفعلها المستشار البشري، ويقترح في بعض الحالات إنهاء العلاقة الزوجية دون استنفاد فرص الإصلاح والبحث عن حلول أخرى.

ووصفت الأمر بأنه ”مؤسف ومحزن“، حين يصبح ChatGPT طرفًا جاهزًا لسماع الإنسان بلا مقاطعة أو لوم أو اعتذار بالانشغال، في وقت قد لا يتسع فيه صدر الزوج لسماع شكوى زوجته، أو لا تجد الأخت وقتًا لمشكلة أختها، فيما لا يلجأ بعض الأبناء إلى والديهم أصلًا للحديث عما يواجهونه.

ورأت أن تعلق الاسرة المتزايد بالأجهزة حتى أثناء اجتماع أفراد الأسرة في مكان واحد، معبرة عن اسفها بان الحوارات وتبادل الآراء والاستفادة من تجارب أفراد الأسرة بدأت تتراجع لدى البعض، واللجوء للبرامج الرقمية في حياتهم.

وتقول المعاتيق إنها صادفت أمهات يحتجن إلى استشارات بشأن مشكلات سلوكية لدى أطفالهن، لكنهن يكتفين بالبحث عن الحلول عبر برامج الذكاء الاصطناعي دون التواصل مع مختص.

وتشدد على أن لكل طفل خصوصيته وشخصيته ودوافعه، وأن فهم سلوكه لا يرتبط بخصائص مرحلته العمرية وحدها، بل يتصل بدرجة كبيرة أيضًا بمحيطه الأسري.

لا تعطِ الذكاء الاصطناعي ما لا يحتاج إلى معرفته

من جهته حذّر المستشار التقني والمدرب في الذكاء الاصطناعي محمد المحمادي من التعامل مع التفاصيل الأسرية التي تُشارك مع أدوات الذكاء الاصطناعي باستخفاف، موضحًا أن نسخ محادثة عائلية أو إدخال معلومات شخصية عن الزوج أو الطفل يعني نقل تلك المعلومات من سياقها الخاص إلى خدمة رقمية، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها بيانات شخصية تستحق الحماية.

وأشار إلى أن درجة الخصوصية وما يحدث للبيانات لا يمكن تعميمه على جميع أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ يختلف بحسب الأداة ومزود الخدمة وإعدادات الحساب وسياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.

وأوضح أنه بدلًا من نسخ محادثة زوجية كاملة بأسماء أصحابها وتفاصيلهم، يمكن للمستخدم تجريد المشكلة من البيانات التي تكشف هوية أصحابها، وطرح الموقف بصيغة عامة تتيح الحصول على مساعدة دون كشف تفاصيل شخصية غير ضرورية.

ويضيف لا تتعلق المشكلة فقط بما إذا كانت النصيحة التي يقدمها ChatGPT مناسبة أم لا، وإنما أيضًا بكمية ما نكشفه عن أنفسنا وعن أشخاص آخرين حين نطلب تلك النصيحة.