آخر تحديث: 16 / 9 / 2026م - 9:27 م

قصة كوميدية بطعم الحمية «5»

أبو علي... حين بدأ الجوع يتكلم!

رضي منصور العسيف *


في صباح اليوم التالي...

لم يستطع أبو علي أن يغادر فراشه.

أمسك هاتفه بصعوبة، وكتب رسالةً قصيرة إلى إدارة العمل:

”أشعر بتعبٍ شديد، وأرجو التكرم بمنحي إجازة لهذا اليوم“.

وصلت الرسالة...

وتناقل الزملاء خبر غيابه بسرعة.

قال أحدهم متعجبًا:

— أبو علي يطلب إجازة؟!

هذا الرجل يحضر إلى العمل قبل كثيرٍ منا، ولا يكاد يتغيب يومًا!

قال آخر وهو يبتسم:

— يبدو أن الحرب على النشويات أصبحت لها إصاباتٌ في الصفوف الأمامية!

وانفجر الجميع بالضحك.

أما أبو علي...

فبقي في منزله ملازمًا لفراشه.

يشعر أن صحته تتحسن قليلًا... ثم تعود فتخذله من جديد.

اقتربت منه أم علي، وجلست بجواره، وقالت برفق:

— يا أبا علي... دع عنك هذه الحمية، صحتك أهم.

فتح عينيه، وابتسم ابتسامةً خفيفة، ثم قال بإصرار:

— سبق أن قلت لك... لن أتراجع.

أنا لم أصل إلى 120 لأعود إلى 123!

هزت رأسها وهي تبتسم وقالت:

— عنادك أقوى من شهيتك!

ومرت الأيام...

وأبو علي ما زال ثابتًا في معركته مع النشويات.

حتى جاء مساءٌ اجتمع فيه مع أصدقائه في الديوانية.

وكان المجلس مشتعلًا بالنقاش...

مرةً يتحدثون عن كأس العالم، ومرةً يختلفون حول الفريق الذي سيحمل الكأس.

أما أبو علي...

فكان يجلس صامتًا على غير عادته.

لاحظ محمد ذلك، فقال:

— ما بك يا أبا علي؟! منذ متى وأنت لا تشاركنا النقاش؟

رفع أبو علي رأسه وقال بشرود:

— عفوًا... ماذا كنت تقول؟

نظر إليه محمد باستغراب وقال:

— يبدو أنك خارج التغطية!

نحن نتحدث عن كأس العالم.

قال أبو علي متعجبًا:

— ومتى بدأت البطولة أصلًا؟

ساد المجلس صمتٌ قصير...

ثم قال محمد وهو يحدق فيه:

— معقول؟!

البطولة أوشكت على النهاية... وأنت تسأل متى بدأت؟!

حك أبو علي رأسه، وقال مبتسمًا بخجل:

— والله... نسيت.

تعالت الضحكات في المجلس.

وقال أحدهم مازحًا:

— يا جماعة... يبدو أن أبا علي لم يقطع النشويات فقط... قطع الأخبار أيضًا!

وأضاف آخر:

— بل أشعر أن الرز أخذ معه جزءًا من ذاكرته!

ضحك الجميع...

إلا أبا علي.

قال محمد وهو ينظر إليه بعطف:

— لا يا أبا علي...

المسألة ليست نسيانًا فقط.

لقد تغيرت.

ابتسامتك أصبحت نادرة...

ومزاحك الذي كان يملأ المجلس اختفى.

صرت تحضر بجسدك... أما روحك، فكأنها في مكانٍ آخر.

ظل أبو علي صامتًا...

احتسى كوب الشاي بهدوء، ثم استأذن وغادر.

وفي طريق العودة...

كانت كلمات أصدقائه تتردد في رأسه أكثر من أي صوت.

دخل المنزل...

فوجد أم علي وأولاده يشاهدون مسلسلًا كوميديًا، وقد علت ضحكاتهم أرجاء البيت.

قالت له أم علي:

— تعال يا أبا علي... اجلس معنا قليلًا.

هز رأسه وقال بهدوء:

— ليس لي مزاج اليوم.

دخل غرفته...

ووقف أمام المرآة.

تأمل وجهه طويلًا.

ثم قال لنفسه:

— نعم...

لقد تغيرت.

ملامحي تغيرت...

وجسمي تغير...

حتى نظرة عيني لم تعد كما كانت.

اقترب من الميزان...

وصعد عليه.

ظهر الرقم:

117

ابتسم...

لكنها كانت ابتسامةً بلا فرح.

وقال في نفسه:

— الوزن ينزل بسرعة...

لكن يبدو أن شيئًا آخر ينزل معه...

حيويتي...

ونشاطي...

وربما شيءٌ من روحي.

استلقى على سريره...

وأخذ يتذكر أيامًا كان يضحك فيها مع أسرته، ويمزح مع زملائه، ويملأ المكان حياةً.

دخلت أم علي وقالت:

— ألا تتعشى الليلة؟

أجاب بصوتٍ خافت:

— ليست لي شهية.

أطفأ المصباح...

وأغمض عينيه.

ولم تمضِ دقائق حتى أيقظه صوتٌ غريب...

فتح عينيه، والتفت حوله مستغربًا.

ثم ابتسم وقال:

— من الذي يتكلم؟

كان الصوت يخرج من بطنه!

وكأنه يحتج بصوتٍ عالٍ:

— يا أبا علي... أنا جائع!

أنقذني... لقد أعلنت الحرب على النشويات، فلماذا أعلنتها عليَّ أيضًا؟!

ابتسم أبو علي لأول مرة منذ أيام...

وربت على بطنه برفق، وقال:

— اصبر يا صاحبي...

فالمعركة لم تنتهِ بعد!

الوصفة الصحية

لا تجعل سرعة نزول الوزن مقياسك الوحيد للنجاح؛ فالبرنامج الصحي الناجح هو الذي يساعدك على خسارة الوزن تدريجيًا، مع المحافظة على طاقتك وصحتك وقدرتك على الاستمرار.

كاتب وأخصائي تغذية- القطيف