رثاءً في فقيدنا الراحل الزميل الأستاذ الحاج شفيق أحمد أبو السعود «أبو محمد»
إلى من رحل عنا

ما أقسى أن يأتي الخبر حاملاً معه الحزن، وما أصعب أن نفقد زميلاً عزيزاً كان بالأمس بيننا، يشاركنا الحديث والذكريات، ثم يصبح اليوم ذكرى نبحث عنها في زوايا العمر، ونستعيدها بقلوبٍ يملؤها الشوق والأسى، وما أصعب أن نكتب عنه اليوم وهو الذي اعتدنا أن يكون بيننا، يجمعنا ويحرص على التواصل بين الزملاء، نتبادل معه الحديث والذكريات، ونستعيد معه أياماً جميلة من عمر مضى، جمعنا فيها العمل والزمالة والأخوة والمحبة.
رحلت عنا يا أبا محمد…
رحلت بهدوء، وتركت في قلوب زملائك أثرًا كبيراً من الحزن لا يهدأ، وتركت في صدورنا ألماً لا تستطيع الكلمات أن تصفه، وكأن رحيلك كان حلماً مؤلماً، تمنينا لو أننا نستيقظ منه، فنراك بيننا كما كنت دائماً.
أيها الزميل الوفي،
كم جمعتنا بك من أيام، وكم حملت ذاكرتنا من مواقف وحديث وابتسامات، وكم مضت بنا سنوات العمر ونحن نلتقي تحت راية الزمالة والأخوة، في خدمة وطننا العزيز ضمن صفوف القوات الجوية الملكية السعودية، حيث كنت أحد معلمينا في جناح اللغة الإنجليزية التابع للقوات الجوية «جناح التعليم» ونحن في بداية مشوارنا الفني، واليوم نجتمع على ذكراك، وقد غاب وجهك عن أعيننا، ولكن صورتك لم تغب عن قلوبنا. كيف لنا أن ننسى زميلاً شاركنا أيام العمر؟ كيف لنا أن نتجاوز غياباً جاء دون موعد؟ وكيف نقنع قلوبنا أن من كان بيننا بالأمس، أصبح اليوم في رحاب رحمة الله؟
أبا محمد…
إن الموت حق، وإن الرحيل طريقٌ كتبه الله على جميع عباده، ولكن بعض الراحلين يتركون وراءهم فراغاً لا يُملأ، ووجعاً لا تخففه الأيام بسهولة، لأنهم لم يكونوا مجرد عابرين في حياتنا، بل كانوا جزءاً من أيامنا وذكرياتنا وعمرنا. لقد رحلت عنا جسدًا، ولكنك بقيت معنا روحًا وذكرى ومحبة، ستبقى حاضراً كلما اجتمع الزملاء، وكلما عادت الذكريات إلى سنوات مضت، وكلما تحدثنا عن أيام جميلة جمعتنا تحت سقف الزمالة الصادقة.
سنذكرك يا أبا محمد،
سنتحدث عنك بكل محبة، وندعو لك بكل إخلاص، ونحمل ذكراك في قلوبنا ما بقيت لنا الحياة، رحمك الله يا زميل العمر، رحم الله قلباً عرفناه طيباً، ورحم الله وجهاً ألفناه بيننا، ورحم الله أياماً جميلة جمعتنا بك، ثم مضت كما تمضي الأيام، وبقيت أنت أجمل ما فيها من ذكرى. لقد غبت عن أعيننا يا أبا محمد، ولكنك لم تغب عن قلوبنا، ورحلت من بين أيدينا، ولكن ذكراك ستبقى بيننا. رحلت عنا يا أبا محمد، ولكنك لن ترحل من ذاكرتنا،
ولن تغيب عن دعائنا،
وستبقى دائماً زميلاً عزيزاً، وذكرًا طيبًا،
وصفحةً جميلة من صفحات العمر.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدك بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل ما قدمته من خير في ميزان حسناتك، وأن يبدله دارًا خيرًا من داره، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن يحشرك مع محمد وآله الطيبين الطاهرين والصالحين من عباده.
رحمك الله يا أبا محمد، وغفر لك، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ذكراك الطيبة باقيةً في قلوب زملائك ومحبيك، وبالخصوص زملاء القوات الجوية الملكية السعودية، ما بقي العمر.
اللهم اجعل لقاءنا بك في جنات النعيم، حيث لا فراق ولا ألم ولا أحزان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.














