آخر تحديث: 14 / 9 / 2026م - 12:49 ص

الكلب بوبي وهاري بوتر والمكتبة المركزية

كمال أحمد المزعل *


يزور مدينة أدنبرة في اسكتلندا، ويستمتع بمناظرها الخلابة ومبانيها الجميلة وتضاريسها الرائعة وأحيائها الجذابة، سنويًا الآلاف من السياح.

إضافة إلى حضور الفعاليات المختلفة والاستمتاع بالأجواء الرائعة، هناك العديد من الأماكن التي يحرص العديد من الزوار على زيارتها، وتبقى هناك مسألة جديرة بالطرح، وهي أن الزيارات السياحية مهمة ومفيدة، وهي مصدر للمتعة والفرح والاستمتاع، إلا أنه يجب ألا نغفل عن محاولة أخذ العبر والعظات أثناء زياراتنا، فلا نكتفي برؤية الحدث، بل بمحاولة رؤية ما قبله وما بعده.

ومن تلك الأماكن التي يزورها عدد من السياح تمثال الكلب «بوبي»، هذا التمثال الذي أقيم تخليدًا للوفاء الذي تشير إليه قصة هذا الكلب، فبعد أن توفي صاحب الكلب حرص الكلب على البقاء أمام قبره مدة 14 عامًا، ورفض مغادرة الموقع رغم محاولات عائلة صاحبه المتكررة، ما يعنينا من هذه القصة أو الأسطورة أنها تمثل رمزًا للوفاء، وعنوانًا للإخلاص، بل إن الوفاء امتد لصديق صاحب الكلب، الذي حرص على تقديم الأكل لذلك الكلب بعد وفاة صاحبه، وما الأفلام التي عُملت والقصص التي رُويت، إلا حلقة من حلقات إبراز هذه القيمة العالية، فتخليد القيم الراقية وإبرازها أمر مهم وعمل قيّم بلا أدنى شك.

أما الموقع الثاني الذي يمكن أن يزوره أولئك السياح، فهو المقهى الذي كانت كاتبة قصة «هاري بوتر» جي. كي. رولينغ تجلس فيه وتكتب روايتها، وبغض النظر عن الحجم التجاري الضخم الذي تحولت إليه هذه الرواية، إذ تُعد أكبر سلسلة روايات في التاريخ، والطبعات المليونية التي صدرت منها، والأفلام التي جسدت تلك الرواية، بغض النظر عن ذلك كله، فإنه يلزمنا أن نشير إلى جزئية مهمة في الموضوع، ألا وهي الإصرار الشديد جدًا من صاحبة الرواية على نشر روايتها، فقد رفضها الناشرون مرات ومرات، حيث رفضتها 12 دار نشر، ولكنها لم تتوقف عن المحاولة، ولم تتنازل، إلى أن وافقت إحدى دُور النشر على طبعها ونشرها، وها هي نتائج ذلك الإصرار نراها أمامنا في كل مكان في العالم.

أما الموقع الثالث، فهو المكتبة المركزية، وزيارة هذه المكتبة وهي أكبر مكتبة عامة في أدنبرة، وأحد أبرز المعالم الثقافية والمعمارية فيها، وافتُتحت عام 1890 م، وبُنيت بنمط فرنسي رائع بتمويل من رجل الأعمال المعروف «أندرو كارنيغي».

من هنا تبرز لنا هذه القيمة، ألا وهي تبرعات رجال الأعمال منذ عشرات السنين، فأكبر مكتبة موجودة في أدنبرة كانت ثمرة تبرع أحد رجال الأعمال، فتبرعات رجال الأعمال لم تكن تقتصر على المجالات الخيرية فقط، بل تعدتها إلى المبادرات الثقافية والفكرية.

لذا حريٌّ بنا ونحن نستمتع بزياراتنا السياحية، أن نحاول استنباط العظات والعبر من زياراتنا للمواقع المختلفة، فننظر إلى ما وراء الموقع الذي نزوره، وبالله التوفيق.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي