تحديث لائحة حقوق المؤلف.. وضوابط جديدة للذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي
أقرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية قواعد تسوية مخالفات نظام حقوق المؤلف ولائحته التنفيذية المحدثة، لتعزيز حماية المصنفات وتسريع إنفاذ العقوبات.
وتستهدف التنظيمات الجديدة مواكبة التحول الرقمي وضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي بدقة.
وتضمنت التنظيمات تفاصيل شاملة تغطي مراحل حماية المصنفات وتحديد الحقوق المقررة لأصحابها. كما شملت الإجراءات آليات التسجيل والتوثيق والتراخيص، وصولاً إلى عمليات الضبط والتفتيش والتقاضي في البيئة الرقمية والمنافذ الحدودية.
ووضعت القواعد إطاراً محدداً للتسوية الطوعية للمخالفات التي تضبطها الهيئة خلال ممارستها لمهامها الرقابية. ويحق للمخالف التقدم بطلب التسوية خلال 15 يوماً من إبلاغه باكتمال إجراءات الضبط والاستدلال.
ونصت التنظيمات على تشكيل لجان متخصصة برئاسة قانونيين للنظر في طلبات التسوية وسط سرية تامة للبيانات. وتُحال المخالفة مباشرة إلى النيابة العامة في حال رفض المخالف للتسوية أو عدم اعتمادها من مجلس إدارة الهيئة.
وأكدت اللائحة التنفيذية سريان الحماية التلقائية على المصنفات الأدبية والفنية للمؤلفين السعوديين والمقيمين دون الحاجة لإجراءات شكلية. وتقتصر هذه الحماية على التعبير الإبداعي المتجسد في المصنف، ولا تمتد لتشمل الأفكار أو المفاهيم المجردة.
ونظمت اللائحة الحقوق المجاورة لفناني الأداء ومنتجي التسجيلات، مانحة إياهم حقوقاً مالية وأدبية واستئثارية. كما أقرّت حماية دائمة لتعبيرات التراث الثقافي السعودي، مع حظر تحريفها أو استغلالها بصورة تمس قيمتها الثقافية.
وحددت الأحكام ضوابط ملكية الحقوق للمصنفات الجماعية، ونظمت حقوق المساهمين في الأعمال السمعية والبصرية كالمخرجين وكُتّاب السيناريو. وأسندت اللائحة إدارة المصنفات اليتيمة التي لا وارث لها إلى الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين ومن في حكمهم.
وخصصت اللائحة فصلاً لتنظيم العلاقة بين برامج الحاسب الآلي وتطوير خوارزميات ومنتجات الذكاء الاصطناعي. وأجازت الأحكام نسخ المصنفات وتحليلها تقنياً بقدر الحاجة للتطوير، شريطة ألا يترتب على ذلك إعادة نشر المصنف أو استغلاله تجارياً.
وألزمت الهيئة الجهات المطورة بالاحتفاظ بسجلات دقيقة توضح نوع المصنف المستخدم ومصدره وتاريخ توظيفه. ومنعت اللائحة تضمين المصنفات المحمية في المنتجات النهائية للذكاء الاصطناعي دون موافقة أصحاب الحقوق.
وفصّلت التنظيمات آليات منح التراخيص الإجبارية لاستنساخ المصنفات للأغراض التعليمية والبحثية غير الربحية. وأتاحت الهيئة توثيق المصنفات عبر سجل إلكتروني، مؤكدة أن التسجيل يعد إجراءً توثيقياً لا ينشئ الحق بحد ذاته.
وعالجت اللائحة التعديات الرقمية بإلزام مقدمي خدمات الإنترنت بإزالة المحتوى المخالف خلال 48 ساعة من تلقي الإشعارات النظامية. ومنحت المستخدمين حق تقديم إشعارات مضادة، محددة في الوقت ذاته شروط إعفاء مقدمي المحتوى من المسؤولية القانونية.
وأجازت الأنظمة لرئيس الهيئة اتخاذ قرارات بالحجب المؤقت للمواقع والمنصات الإلكترونية المخالفة. ويُتخذ هذا الإجراء في الحالات التي يتعذر فيها معالجة المخالفة تقنياً أو عند تكرارها بصورة مستمرة.
وعلى مستوى المنافذ الجمركية، مكّنت اللائحة أصحاب الحقوق من طلب وقف الإفراج عن السلع المشتبه في اعتدائها على ملكيتهم الفكرية. وتتولى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك دراسة هذه الطلبات وإتاحة فحص العينات تمهيداً لاستكمال الإجراءات القضائية.
وتتوافق هذه التنظيمات المحدثة مع التوجهات الرامية لتعزيز البيئة التشريعية الداعمة للاستثمار في الاقتصاد المعرفي. وتنسجم الخطوة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لرفع كفاءة منظومة الملكية الفكرية محلياً وعالمياً.













