آخر تحديث: 17 / 6 / 2026م - 3:34 م

فرص استثمارية رائعة وأخرى ضائعة

المهندس أمير الصالح *

التفاؤل لغة التجار الأحياء وأهل الطاقة الإيجابية، والتشاؤم المفرط لغة أهل الجمود وأهل الكسل وكارهي التغيير للأفضل. إذًا، إذا أردنا أن ننمو ونحوز الكرامة المالية وننمي أموالنا، فعلينا بالتفاؤل الحذر والتفاؤل الصلب؛ لكي لا ننصدم ببعض الأحداث التي وقعت بالواقع المحيط بنا، فنكون ضحايا لبعض سيئة الإدارة الاستثمارية أو منتحلي إدارة الاستثمار أو ناصبي الفخاخ أو المخادعين. فالكون مليء بقصص فرص ضائعة ومميتة، ومليء بقصص نجاح وفرص رائعة.

الحوار

تخيل قبل عدة سنوات، استثمرت كل مدخراتك المالية أو جزءًا كبيرًا منها، وبعد عناء ثلاثين «30» أو أربعين «40» سنة من تحصيلها. ولنقل جدلًا: مدخراتك تعادل قيمة مئات الآلاف أو مليونًا أو أكثر أو أقل، ووضعتها كلها في صندوق استثماري بالقطاع العقاري بناءً على انطلاق القطاع بشكل واعد، وبناءً على توجهات السوق وكلام تسويقي من قبل شركة تطوير عقاري لك؛ إلا أنه وبعد مضي عدة سنوات تلامس خمس أو ست سنوات، وجدت أن العائد لاستثمارك سلبي أو صفر في المائة؛ فما هو شعورك يومذاك؟! حتمًا أقل شعور ينتابك يومذاك هو الغُبن، وأعلاه القهر والانزعاج من الإيذاء النفسي المؤلم الذي وقع عليك نتيجة ذلك التطبيل أو التضليل المتعمد أو الاستدراج العاطفي لمدير/مدراء ذلك الصندوق الفاشل. لك أن تتخيل شعورك إذا كان الصندوق الاستثماري خاسرًا ولكن مديره لا يصرح بذلك أو يتلاعب بالقوائم المالية المُعلنة، ولا يصرف أرباحًا ويماطل في عقد جمعيات عمومية للمساهمين.

حتمًا سيحمي مديرو صندوق الاستثمار الفاشل أنفسهم إذا انكشف فشلهم، ويتنصلون عن الحوكمة الفاعلة الشفافة بالقول: «التجارة ربح وخسارة، ونحن خسرنا!». ولكنك فعليًا تدرك أنك دخلت في صندوق شركة تطوير عقاري/تجاري/صناعي/زراعي خاسرة بسبب سوء الإدارة أو التحايل والتدليس. لا سيما إذا قارنت أداء مدراء صناديق استثمارية لذات القطاع «تطوير عقاري»، وحققوا متوسط أرباح يتجاوز 30% بالسنة. وعلى مدى خمس سنوات حققوا أرباحًا لامست أو تجاوزت 200%. فحتمًا يزيد معدل الاحتقان لديك. فضلًا عن أنك إذا عقدت مقارنة بفرص استثمارية أخرى منعدمة المخاطر كودائع بنكية أو مرابحة أو شراء في صناديق معادن أو سندات حكومية، ترى أن العائد يتراوح ما بين 6 - 12% سنويًا مع ضمان رأس المال لذات المدة الزمنية، فإن الغبن يزداد رصيده في نفسك، وحتمًا ستشتعل في قلبك حيثيات اتخاذ مجرى قانوني لحماية أموالك، ولن يلومك أحد.

تكلفة الفرص الضائعة

هناك مصطلح لاتيني يسمى Opportunity Cost, وهو مصطلح يعبر عن تكلفة الفرص الضائعة بسبب ولوجك استثمارًا وترك استثمار آخر أو عدم الاستثمار بالمال والتوقف عند احتجازه في صندوق أمانات. إلا أن التضخم يجبر الجميع على التفكير الجاد بالاستثمار بكل أنواعه؛ لأن خلافه يجعل التآكل بالقوة الشرائية للمال المدخر أمرًا محتومًا. ولذا يلجأ البعض من الناس لأبواب الاستثمار مجبرًا أخاك لا بطل، وإن كانت ثقافته المالية ضحلة.

ماذا يجب أن نصنع لحماية أموالنا

1 - في فترات الانكماش للسيولة، تجنب اعتماد كلام المسوقين لأي صندوق استثماري، سواء عقاري أو تجاري أو صناعي أو طبي أو زراعي أو غير ذلك، إلا في حالات خاصة ومجربة بشهادة الأفعال لا الأقوال على مدى سنوات عدة ومن نفس المدراء التنفيذيين.

2 - التدقيق والتمحيص لشفافية المعلومات والإجراءات لأي صندوق استثماري قبل وأثناء وبعد الاشتراك، وضرورة إحراز مخارج سليمة وسريعة للمبلغ المستثمر.

3 - عدم الاستثمار بناءً على تعاطف مع شخص تعرفه أو صداقة أو من بني جلدتك. فلغة الأرقام أصدق من العاطفة.

4 - التأكد من صدور قوائم مالية بشكل دوري في وقتها المنصوص عليه لأي شركة تود الاستثمار فيها للتحقق من الادعاءات.

5 - وجود أرباح تشغيلية ملموسة وليست وهمية أو إعادة تقييم غير معلومة الركائز.

6 - تجنب أصحاب المكر والتلاعب والمعايير المزدوجة. ولكون المجتمعات المحافظة تُحرِّم الكلام في الناس حتى النصابين على اعتبار أن ذاك غيبة محرمة؛ فإن الناس مطالبة بإيجاد آلية تشهر بالنصابين المتلونين أسوة بوزارات التجارة بالدول العربية والغربية.

7 - تبرع أحدهم لدور أيتام أو إنشاؤه لدور عبادة كمسجد، هذا عمل خيري خاص به ولا يعني أنه إنسان منزه من الأخطاء في الإدارة المالية. لذا لا يمكن التغاضي عن الشخص إذا أساء في إدارته لصندوق استثماري ما، حتى لو تبرع بكل أمواله لوجوه الخير.

إجراءات احترازية

لا تضيع وقتك وراحتك النفسية ومالك ومدخراتك مع طقاقي الحنك وبعض قنوات التلفزة المدفوعة بالإعلانات التجارية، فهناك أناس أجادوا ويجيدون توظيف المعلومات الشخصية عن الآخرين في توريطهم في الحقول الاستثمارية السيئة الإدارة. معرفة البعض عنك بأنك تملك الطموح العالي، والجرأة، وروح المخاطرة، قد يجعلك صيدًا ثمينًا لبعض المستهدفين لك.

قد تحلم ببناء ثروة في عز شبابك عبر المخاطرة والجرأة وتفادي تجارب الآخرين السلبية لتأمين مستقبلك ومستقبل أبنائك، ولكن قد تستكشف بأن ليس كل من تحدث لك عن الاستثمار وفرص الاستثمار هو صادق فيما يعنيه! فقد يكون مسوِّقًا أو صاحب صندوق متخبط أو قارئًا نهمًا لبعض كتب الاستثمار التجاري.

عمل قوائم بأهم الاستثمارات الناجحة

1 - عمل أو إطلاق قوائم بأهم الأسهم الممتازة والمدرة للأرباح بشكل دوري، وتصنيف النشاط للمستثمر كمضارب/مستثمر قصير أو طويل الأجل لتحديد نوع السهم المراد انتقائه. ويمكن ذلك في نطاق مجموعة أو أصدقاء أو بيوتات.

2 - استصدار قوائم تضم أسماء التجار ومدراء الصناديق الاستثمارية الناجحة والموصى بالتعامل معهم لحماية أموال أبناء المجتمع من الاستنزاف.

3 - تبادل الخبرات في معرفة توجه السوق وأحداثه الداخلية والوقوف على آخر مستجداته وفضائح المدلسين فيه.

أخبار حلوة

الرقمنة جعلت التمحيص أمرًا أكثر كفاءة، سواء على صعيد وجود سجل تجاري، أو التسجيل للعقود والمساهمات، أو الاطلاع على تاريخ بعض الأفراد. إلا أن كل ذلك لا يزال لا يمنع وجود حِيَلٍ أو فاشلين أو متخبطين أو مغامرين بأموال الناس.