40 % يحملون الجين.. هكذا يتخفى «السيلياك» في أمعاء أطفالنا
كشف استشاري أمراض الجهاز الهضمي، الدكتور عبدالرحمن الحسيني، عن تصنيف الرياض ضمن أعلى المعدلات عالمياً في إصابات مرض ”السيلياك“ بين الطلاب. وأكد أن الحمية الصارمة والخالية من الغلوتين هي العلاج الفعال والوحيد للمرض.
وجاءت هذه التحذيرات الطبية بناءً على دراسة ميدانية حديثة شملت نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة في مرحلتي الابتدائي والمتوسط بمدينة الرياض.
وأظهرت النتائج البحثية أن الإصابة بهذا المرض المناعي تسجل حالة واحدة بين كل 66 طالباً، وهو ما يعادل 1.5% من الأطفال، لتضع هذه الأرقام المملكة ضمن أعلى المعدلات العالمية.
وأرجع الدكتور الحسيني، خلال حديثه التوعوي عبر برنامج ”وقايا“، هذا الانتشار المقلق إلى عوامل وراثية بالدرجة الأولى، إذ يحمل نحو 40% من المجتمع الجينات المرتبطة بالمرض.
وأضاف أن الاعتماد الكثيف على القمح في النظام الغذائي اليومي يضاعف من فرص تطور هذا الاضطراب الناتج عن خلل مباشر في عمل الجهاز المناعي.
وبيّن الاستشاري أن هذا الخلل يدفع الجسم لإنتاج أجسام مضادة تهاجم الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى ضمور الشعيرات المعوية المسؤولة بشكل رئيسي عن امتصاص الغذاء.
وحذر من الانعكاسات السلبية للمرض، والتي تظهر في صورة آلام بطنية، وإسهال أو إمساك مزمن، إلى جانب نقص الفيتامينات والمعادن الذي قد يؤثر على النمو مسبباً قصر القامة.
وأوضح أن المسار التشخيصي يبدأ بتحليل دقيق للدم للكشف عن الأجسام المضادة، تليه خطوة تأكيدية عبر إجراء منظار هضمي لأخذ عينة من الأمعاء الدقيقة لرصد أي ضمور في شعيراتها.
وأكد على أهمية الوعي العلاجي قائلاً: ”السيلياك يُعد من الأمراض المناعية التي تتطلب التزاماً صارماً بالحمية الغذائية الخالية من الغلوتين كخط دفاع أول للسيطرة على المرض ومنع مضاعفاته“.
ولفت إلى أن هذه الحمية تستوجب الامتناع التام عن القمح والشعير والجاودار، مع الاعتماد على بدائل غذائية آمنة ومتنوعة كاللحوم، والأسماك، والخضروات، والأرز، والذرة، والبطاطس.
وشدد الخبير الطبي على حتمية الكشف المبكر لأفراد عائلات المصابين، مبيناً أن احتمالية انتقال الإصابة العائلية تتراوح بين 10% و 15%، مما يستدعي إجراء الفحوصات الاستباقية لهم.
وأوصى بضرورة إخضاع الأطفال المصابين بمرض السكري وبعض المتلازمات الأخرى للفحوصات الاستقصائية، نظراً لارتفاع احتمالات تعرضهم لهذا الخلل المناعي مقارنة بغيرهم.
واختتم الحسيني حديثه بتصحيح مفاهيم طبية شائعة، مفرقاً بدقة بين ”السيلياك“ وحساسية القمح؛ حيث تظهر أعراض الأخيرة بشكل فوري كطفح جلدي وتورم فور تناول القمح، بعكس السيلياك الذي يُعد مرضاً مناعياً مزمناً يتلف الأمعاء.












