آخر تحديث: 17 / 3 / 2026م - 12:19 ص

هل أنا المقصود في هذا المقال؟

عبد الله أحمد آل نوح *

يحدث كثيرًا أن يقرأ الإنسان مقالًا أو نصًا يتناول ظاهرة اجتماعية أو سلوكًا معينًا، فيتوقف فجأة ويسأل نفسه: هل الكاتب يقصدني أنا؟ وكأن الكلمات كُتبت لتصفه تحديدًا دون غيره.

هذه الظاهرة تتكرر أكثر مما نتصور. فبمجرد أن يكتب أحدهم عن صفة موجودة في المجتمع، أو ينتقد سلوكًا منتشرًا بين الناس، يظهر من يعتقد أن المقال موجّه إليه شخصيًا. وربما يشعر بالضيق أو الدفاع عن نفسه، وكأن الكاتب كان يكتب عنه بالاسم.

في الحقيقة، ما يحدث هنا هو نوع من الشخصنة في الفهم. فالمقال في الأصل خطاب عام يتناول فكرة أو ظاهرة اجتماعية، لكنه في ذهن بعض القراء يتحول إلى رسالة شخصية.

الكاتب عندما يكتب، لا يكتب عادة عن شخص بعينه، بل يكتب عن ظاهرة يراها تتكرر في المجتمع، أو سلوك يلاحظه بين الناس، أو تجربة مرّت به أو سمع عنها. فالمقال بطبيعته موجّه إلى المجتمع كله، لا إلى فرد واحد.

لكن لماذا يشعر البعض بأنهم المقصودون؟

أحد الأسباب هو الإسقاط النفسي. فالإنسان حين يقرأ وصفًا قريبًا من تجربة مرّ بها أو سلوك يمارسه، قد يشعر أن الكلام يلامسه مباشرة، فيظن أن الكاتب يقصده.

وهناك سبب آخر يتعلق بحساسية النقد. فبعض الناس يجد صعوبة في تقبل النقد العام، فيحوّل الكلام في ذهنه إلى اتهام شخصي، حتى لو كان الكاتب يتحدث عن ظاهرة واسعة تشمل كثيرًا من الناس.

كما أن سرعة القراءة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من هذه الظاهرة. فالكثير يقرأ العنوان أو جزءًا من النص، ثم يبني تصورًا كاملًا قبل أن يفهم سياق المقال أو هدفه.

لكن الحقيقة أن المجتمع مليء بالقصص والسلوكيات المتشابهة، وما يكتبه الكاتب غالبًا هو انعكاس لمشهد يراه في أكثر من مكان. لذلك ليس من المنطقي أن يُختزل المقال كله في شخص واحد.

والقارئ الواعي لا يسأل نفسه: هل يقصدني الكاتب؟ بل يسأل سؤالًا أكثر فائدة:

هل في هذا الكلام ما يستحق أن أتأمل فيه؟

فإن وجد في المقال فكرة تنفعه أخذها، وإن لم يجد تركها دون أن يشعر بأنه مستهدف.

فالكتابة ليست محكمة تصدر أحكامًا على الناس، بل مساحة للتفكير في الظواهر والسلوكيات التي نعيشها جميعًا. ومن الخطأ أن نحصرها في دائرة الأشخاص، بينما هي في الحقيقة تتحدث عن الأفكار.

لذلك، حين تقرأ مقالًا في المرة القادمة، قد يكون السؤال الأفضل ليس:

هل أنا المقصود؟

بل:

ماذا يمكن أن أتعلم من هذا الكلام؟

عضو مجلس المنطقة الشرقية ورجل أعمال