آخر تحديث: 3 / 2 / 2026م - 1:14 م

كيف يُحدث الشوفان ثورة في دمك خلال 48 ساعة فقط؟

جهات الإخبارية

كشفت دراسة علمية حديثة عن تحول جذري في مفاهيم التغذية العلاجية، مؤكدة قدرة الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار بشكل قياسي خلال 48 ساعة فقط، عبر تفاعلات دقيقة مع ميكروبات الأمعاء.

مما يفتح باب الأمل أمام 31% من سكان العالم المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي للحد من مخاطر أمراض القلب والسكري بتدخل غذائي منخفض التكلفة.

وأثبتت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية، أن تناول جرعات عالية من الشوفان يحفز إنتاج مركبات فينولية ناتجة عن نشاط بكتيريا الأمعاء، وتلعب هذه المركبات دوراً محورياً في تحسين استقلاب الدهون وتقليص معدلات الكوليسترول الكلي والضار ”LDL“ في الدم بسرعة فائقة.

وسلط الباحثون الضوء على متلازمة التمثيل الغذائي كأزمة صحية عالمية، حيث ترتبط بشكل وثيق باضطرابات وظيفة الميكروبات المعوية، مما يجعل التدخلات الغذائية الغنية بالألياف خياراً استراتيجياً لترميم هذا الخلل البيولوجي والوقاية من مضاعفات السكري وأمراض الأوعية الدموية.

وارتكزت النتائج على الخصائص الفريدة للشوفان، الغني بالألياف والفيتامينات والمركبات النشطة بيولوجياً مثل الفينولات، والتي أثبتت فاعليتها في إعادة ضبط مؤشرات الصحة الأيضية وتنظيم مستويات السكر والدهون، متجاوزة بذلك الحلول التقليدية بطيئة المفعول.

واعتمد الفريق البحثي منهجية تجريبية دقيقة شملت مرحلتين، ركزت الأولى على نظام غذائي عالي الجرعة لمدة يومين، بينما اختبرت الثانية تأثير الجرعات المتوسطة على مدار ستة أسابيع، لرصد الفوارق في الاستجابة البيولوجية لدى المصابين.

وأظهرت التحليلات المخبرية ارتفاعاً حاداً في مستويات مركبات ”حمض الفيروليك“ و”ثنائي هيدروفيروليك“ في بلازما الدم لدى متبعي النظام المكثف، وتزامن ذلك مع انخفاض سريع وملموس في مستويات الكوليسترول، في نتيجة غير مسبوقة مقارنة بالنظام الخالي من الشوفان.

ورصدت الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature Communications استدامة التحسن في مؤشرات الدهون حتى بعد انتهاء فترة التدخل الغذائي المكثف، مما يشير إلى أن التأثير العلاجي للشوفان يمتد لفترات طويلة ولا يقتصر على لحظة التناول، وهو ما يعزز قيمته كحل وقائي مستدام.

وفي مفارقة علمية لافتة، لم تسجل التجارب تغييرات جوهرية في استقلاب الدهون لدى المجموعة التي تناولت كميات معتدلة لمدة ستة أسابيع، رغم ارتفاع بعض المستقلبات، مما يثبت أن ”الجرعة المكثفة“ هي العامل الحاسم في تحقيق الفائدة الأيضية المرجوة.

وأكد الباحثون أن الشوفان بجرعاته المختلفة أحدث تغييرات وظيفية نوعية في ميكروبات الأمعاء، ساهمت في زيادة البكتيريا المرتبطة بالشيخوخة الصحية وتنظيم الدهون، دون أن يؤثر ذلك سلباً على التنوع البيولوجي الأساسي للأمعاء.

وخلصت النتائج إلى وجود ارتباط وثيق بين التوافر الحيوي للمستقلبات الفينولية وتنظيم الكوليسترول، ورغم عدم الجزم بالسببية المباشرة، إلا أن الأدلة تشير بقوة إلى فاعلية هذا المسار البيولوجي في العلاج.

وأوصت الدراسة باعتماد نظام الشوفان المكثف كتدخل علاجي فعال وسهل التطبيق، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة إجراء دراسات سريرية موسعة لتخصيص هذه التدخلات بما يتلاءم مع الاستجابات الفردية للمرضى مستقبلاً.