آخر تحديث: 2 / 2 / 2026م - 7:09 م

الثقافة المجتمعية وتشعباتها

جمال حسن المطوع

الثقافة المجتمعية لها شُعَب كثيرة في واقعنا المعاصر، منها ما هو إيجابي ونافع، ومنها ما هو سلبي وضار، وكل هذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلوكياتنا، ولو قمنا بتحليلها ووضعها على منضدة الأخذ والرد، لوجدنا أن هناك فرقًا شاسعًا في تبنياتها.

لنضرب مثالين على ذلك يقرباننا إلى ما نشير إليه ونقصده، فمثلًا: قول الصدق، والوفاء بالوعد، والخلق الطيب، وقول الحق، والوقوف إلى جانب العدل، وإلى غير ذلك من الصفات النبيلة والمكارم الحميدة، فلو مُثِّلت خير تمثيل لكُنّا قريبين من المنهج الإسلامي المحمدي الأصيل، ولعشنا في قناعة تامة ورضا كامل، ولأصبحت دنيانا من غير كدرٍ ولا منغصات.

وكما قال الإمام الصادق :

«عليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الصحبة لمن صاحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام».

وعكس كل ذلك، لو اتخذنا جانبًا آخر مخالفًا لما ذكرناه، وهو الغش، والنفاق، والنميمة، وأكل حقوق الآخرين، بالإضافة إلى أن الملذات والشهوات ألهتنا، فانقلبت حياتنا رأسًا على عقب، وشاع الظلم والجور، وتغلغل في قلوبنا وأفعالنا، ولا يردعنا رادع عن ارتكاب المحرمات والزلات، وحدث التفكك والتباعد الاجتماعي، فنخرت فينا طباع وخصال سيئة ما أنزل الله بها من سلطان، لحرمتها وموبقاتها.

إذْ، كل ذلك ينطلق ويعتمد على الثقافة المجتمعية، وما غرسناه فيها من طباع ومقومات ذات بعدين متناقضين، والتي تُعد سلاحًا ذا حدين: إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًّا فشرّ.

وكما قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم:

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان: 3].

وكما قال تعالى:

﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 88-89].

ومن هنا، دعونا ننطلق كمجتمع محافظ لنؤصل واقعنا بما يقودنا إلى حياة كريمة وهانئة، ونبتعد ونزيل كل الأشواك الضارة التي تهدم ولا تبني، ونتخذ الطريق الوسطى التي تقودنا إلى ممارسة روحية نتجنب فيها كلا من الزهد المفرط أو الانغماس في الملذات الحسية، ونسأل الله جلّت قدرته أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.