آخر تحديث: 30 / 1 / 2026م - 2:09 م

بعض دوافع الكتابة

يوسف أحمد الحسن * صحيفة الجزيرة

حدد الكاتب جورج أورويل، في كتابه «لماذا أكتب»، أربعة دوافع لأي شخص للكتابة: الأول الأنانية المحضة؛ وهي أن تبدو ذكيًّا وأن يتحدث عنك الناس وأنت حي وبعد أن تموت. الثاني الحماس الجمالي؛ ويعني به تقدير جمال العالم الخارجي ورغبته في إشراك الآخرين فيها. الثالث الدافع التاريخي، ويعني به الرغبة في اكتشاف الحقائق وحفظها للأجيال القادمة. والرابع الهدف السياسي، ويعني به محاولة دفع الناس في اتجاه معين يريده أو يراه مناسبًا. ولأنه بهذه الدوافع يرى أن الكتابة مزيج من هذه الأمور الأربعة، فقد خرج لنا هذا الكاتب بكتب رائعة، منها: 1984، مزرعة الحيوان، تحية لكاتالونيا.

ويشترك جميع الكتّاب في العالم في هذه الدوافع بنسب مختلفة، وقد تأخذ تسميات مختلفة ومتنوعة ما بين شخصيةٍ واجتماعية وسياسية ومالية؛ فقد يكتب البعض من أجل أن يروِّح عن نفسه ويتخلص من أزمة نفسية بالتعبير عنها كتابة، وهو ما يسمى العلاج بالكتابة. وقد يكون ذلك عبر رواية تتخذ منحى السيرة الذاتية، أو خواطر يبث فيها لواعج نفسه، وهو ما قد يشعر البعض بالراحة النفسية، وكأنه تطهير للنفس أو غسل لأحزانها.

أو قد تكون رغبة منه في التعبير عن ذاته أو لمشاركة الناس ذلك، وقد يكون الحب دافعًا لها للفت نظر محبوبته لأمر ما، كما في القول المشهور: أكتب للجميع لكي يقرأ شخص واحد!

وقد تكون الرغبة في الإصلاح الاجتماعي هي الدافع للكتابة، وقد عبّر بعضهم عن هذا بأنهم يتطلعون إلى العالم الذي يكتبون عنه، وهم بذلك يتواصلون مع العالم بصمت، وربما فعل بعضهم ذلك تعويضًا عن فشله في علاقاته الاجتماعية.

وربما كتب بعضهم كنوع من الترف الفكري لا أكثر، لكن هذا النوع من الكتّاب ليسوا أكثرية، ربما لوجود أمور أكثر سهولة من الكتابة للوصول إلى نفس النتيجة، ولأن الكتابة أصعبها على الإطلاق، وهو ما عبر عنه الفرزدق حين قال: يمر علي زمان وقلع ضرس من أضراسي أهون علي من أن أقول بيتًا واحدًا.

ويقول البعض إنه يكتب حتى يفهم نفسه أكثر؛ كما عبر عن ذلك الروائي أرنست همنغواي: أكتب لأفرغ ما في قلبي، ولأرى العالم بعيون جديدة.

· أكتب لأني لا أريد أن يبتلعني الصمت. جورج أورويل

· أكتب لأني لا أستطيع أن أعيش دون كتابة؛ إنها شكلي الوحيد من أشكال البقاء. فرانز كافكا