آخر تحديث: 2 / 2 / 2026م - 7:09 م

كلمة في أذنك… جرح في قلبك

عبد الله أحمد آل نوح *

في حياتنا، لا ينهار الودّ بضربة واحدة؛ بل ينهار حين نُسلّم آذاننا للآخرين بلا وعي. فكثير من العلاقات لا تنكسر بسبب موقف مباشر، بل بسبب كلمة عابرة همس بها أحدهم، وسمح لها آخر بأن تستقر في صدره حتى تنمو وتتحوّل إلى جدار خفيّ بينه وبين من يحب.

فالجدران بين القلوب لا تُبنى بالحجارة، بل تُبنى بالكلمات. كلمة ينقلها قريب، أو تعليق يجتهد فيه صديق، أو رواية ناقصة يضيف إليها صاحبها من ظنه أكثر مما ينقل من حقيقتها… ثم تكبر المسافة، ويبرد الودّ، وتزداد الحساسية، من دون أن يحدث شيء حقيقي بين الطرفين.

وهنا تكمن المشكلة: ليست في الذي يتكلم، بل في الذي يسمع.

فالذي يصغي بلا وعي يسمح للآخرين أن يشكلوا رأيه، وأن يرسموا له صورة مشوهة عن من يحب، وأن يجعلوا مشاعره تتقلب بناءً على كلام لم يسمعه من أصحابه، ولم يتحقق من صدقه. كثيرون اليوم لا يدركون أنهم تركوا آذانهم مفتوحة لكل صوت، حتى لو كان هذا الصوت يزرع الشك، ويهدم الثقة، ويضيف مسافة لا أساس لها.

والسؤال الذي يجب أن يُسأل دائمًا:

لماذا نسمح لهم بالدخول؟ ولماذا نفتح أبوابنا لمن قد يفسد علاقتنا بمن نحب؟

الناقل لا يستمر إلا إذا وجد متلقيًا، يهز رأسه، ويتفاعل، ويطلب المزيد. فلو أن كل متلقٍ قال للناقل مرة واحدة:

”توقف… هذا الكلام سيبعدني عمّن أحب. لا تقله.“

لتوقف الناقل فورًا، ولما وجد طريقًا يعود منه. فالمسؤولية هنا مشتركة بين الطرفين: ناقلٌ يتجاوز، ومتلقي يسمح. ولو توقف أحدهما، لانطفأت شرارة كثير من المشاكل قبل أن تبدأ.

الحياة أقصر من أن ندير علاقاتنا بظنون الآخرين، وأقرب الناس إلينا يستحقون أن نسمع منهم، لا عنهم. ومن الحكمة أن نبحث عن الحقيقة عند أهلها مباشرة، بدل أن نبني جدارًا على رواية ناقصة أو كلمة محرّفة.

احفظ أذنك… تُحفظ علاقاتك.

ليس كل ما يُقال لك يستحق أن يُصدّق، ولا كل كلمة تُسمع تستحق أن تسكن القلب.

وإن أردت أن تبقى قريبًا ممن تحب، فلا تسمح لكلمة عابرة أن تزرع بينكما جدارًا… لأن الجدران تبدأ من أذن، وتنتهي بقلوب متباعدة

عضو مجلس المنطقة الشرقية ورجل أعمال