القطيف.. شخصيات يطالبون بدراسات علمية وميدانية لمعالجة العنف في المجتمع

دعت شخصيات دينية واجتماعية لاجراء دراسات علمية وميدانية تحت اشراف مختصين لمعالجة تزايد ظاهرة الجرائم والعنف والقتل والسلب والسرقة في المجتمع، مشيرين الى التحرك لاجراء تلك الدراسات يمثل احد الوسائل لوضع الحلول الكفيلة.
وأشاروا الى ان عوامل تنامي هذه الظاهرة مرتبط بانتشار البطالة وكذلك بروز العنف في الجو الاسري، فضلا عن انعدام الوازع الديني.
عصمة الدماء
وأشار الى ان قتل الأنفس البريئة وإيذاء الأبرياء والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة من أعظم المحرمات وأكبر الموبقات وأشد المنكرات في الإسلام.
واضاف، ان القرآن الكريم اعتبر قتل نفس واحدة تعادل قتل الناس جميعاً، وأن إحياءها تعادل إحياءهم كلهم.
ولفت الى ان قتل النفس بغير حق من أشد المحرمات في الإسلام، وفاعل ذلك يستحق العذاب العظيم في الآخرة، والقصاص منه في الدنيا.
وذكر ان الإسلام لم يكتف بالتحريم بل سنّ عقوبات صارمة ضد كل من يعتدي على الناس بالقتل أو العدوان أو السرقة أو الغصب وما أشبه ذلك؛ وذلك من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي، وضمان حقوق الناس من الاعتداء والتجاوز والعدوان.
ولفت الى ان الهدف من الحدود والقصاص والديات هو حفظ الأمن الاجتماعي، وحقن الدماء، وردع الأشرار من العدوان على حقوق الناس.
ودعا للقيام بدراسات علمية وميدانية من قبل الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين لمعرفة أسباب تزايد هذه الظاهرة ودوافعها، ووسائل علاجها، ووضع الحلول الكفيلة بالحد منها.
وشدد على دور الخطاب الديني لأئمة الجماعة في معالجة المشاكل الاجتماعية والظواهر المنحرفة البعيدة عن قيم وأخلاق الإسلام.
وأكد على إن التربية الصالحة وتنمية الوعي وتوفير الأجواء الصالحة وتقديم القدوات الحسنة وتلبية متطلبات الشباب الحياتية وسائل مهمة في وقاية المجتمع من التلوث بالجرائم بمختلف أشكالها وألوانها.
دراسة ظاهرة العنف
وقال ان ظاهرة العنف من الظواهر الاجتماعية التي تصاب بها المجتمعات البشرية، الامر الذي يتطلب تحركا جادا لمعالجة هذه الظاهرة ومحاولة القضاء عليها قبل استفحالها، مما يصعب من ايجاد الحلول المناسبة.
واعتبر ان العنف الحاصل لا يمكن اعتباره ظاهرة عامة دون القيام بدراسة وافية واجراء مقارنات قبل اطلاق الاحكام.
وذكر ان الدراسات العلمية المعتمد على الاحصاءات والتي تشمل مختلف الفئات العمرية والبيئة الاجتماعية وغيرها من العوامل المساهمة في بروز ظاهرة العنف، تلك الدراسات تشكل قاعدة صلبة للانطلاق بقوة نحو معالجة القضية بشكل جذري.
البيئة الحاضنة
وقال ان الظاهرة الاجتماعية تعشعش في بيئة حاضنة قبل بروز في المجتمع.
وأضاف، ان التخلص من تلك الظواهر الاجتماعية لا يتأتي بين ليلة وضحاها، فالعملية بحاجة الى على ضرورة تخطيط إستراتيجي من تأسيس كيانات رسمية يديرها متطوعون من أصحاب التخصصات ذات العلاقة.
وطالب بضرورة قيام تلك الكيانات بمحاربة البيئة الحاضنة قبل معالجة النتائج، مشددا على ضرورة الاهتمام بالكيان الاسري باعتباره العامل المؤثر في انتاج عناصر صالحة بعيدة عن الظواهر السلبية على اختلافها.
تشكيل لجنة اهلية
ولفت الى ان تشكيل لجنة هدفا بحد ذاته بقدر ما يكمن هدفها في الدور الفاعل الذي تلعبه في معالجة السلوكيات العنفية لدى بعض الشرائح الاجتماعية.
وشدد على ضرورة امتلاك اللجنة الاهلية القدرة على التواصل المباشر مع جميع الشرائح الاجتماعية، بهدف تجسير أواصر العلاقات، الامر الذي ينعكس بصورة مباشرة في ايجاد السبل الكفيلة بمعالجة بعض الامراض السلوكية.
وطالب بضرورة قيام الاعلام بدوره الفاعل في عملية تسليط الضوء على هذه الظاهرة، نظرا لما يمتلكه من قدرة على الوصول لجميع الشرائح والدخول في المنازل بسهولة.
واعتبر أن التوعية عامل أساسي في وضع النقاط على الحروف في كثير من الملفات الكبرى، داعيا الى قيام اصحاب الكفاءات بممارسة الدور الايجابي في المساهمة في معالجة قضايا العنف لدى بعض الشرائح الاجتماعية.
برامج علاجية
وأرجعت اسباب العنف الى البطالة بين الشباب لعدم وجود فرص عمل، مما يولد حالة من الاحباط وخيبة الامل من المستقبل وعدم القدرة على تكوين أسرة، وكذلك العنف داخل الاسرة نفسها، من خلال استخدام الضرب المبرح للأبناء.
وأشارت الى دور الاعلام من خلال تكريس مفهوم الفوارق الاجتماعية بين الأفراد بما تبثه وتطرحه من نشر جرائم القتل التي تحدث يوميا لدرجة تعود أفراد المجتمع، واخيرا ضعف الوازع الديني بين الشباب.
وانتقدت غياب قنوات الحوار بين الشباب والجهات المعنية لحل المشكلات، فضلا عن وجود ضعف القدرة على الاقناع الثقافي لدى كثير من المتخصصين لتقليل من ظاهرة القتل والعنف.
ودعت الى تنظيم برامج زيارات في المدارس والتواصل مع الطلاب بعمل برامج توعية عن ظاهرة العنف والقتل للحد منها.
تحديد المسؤلية
ورأى رئيس إدارة جمعية الصفا الخيرية علي العالي أهمية انشاء لجان متخصصة لمحاربة ظاهرة انتشار جرائم القتل.
ولفت الى أهمية حصول تلك اللجان على ترخيص حكومي لتحظى بمزيدٍ من العناية والإهتمام من قِبل الجميع.
وتمنى الناشط الاجتماعي عبد الله النمر أن تأخذ تلك اللجان بعين الاعتبار لتفشي المشكلة بشكل ملفت، والحلول العملية التي يجب أن تكون على مراحلٍ عدّة.
ودعا لسرعة الإنجاز وعدم التاخير لما له من أسباب وخيمة على المجتمع بشكل عام والجيل القادم بشكل خاص.
ظاهرة متفتشية
وأضاف، ولكن هذه الظاهرة ليس معالجتها بشكل ارتجالي أو عاطفي، بل يتطلب دراسة مستفيضة من خلال وضع الفروض العلمية الاجتماعية إضافة إلى الجوانب المادية وتأثير الإعلام وآلية انفتاحه.
وأكد السعيد على إن الأسرة تلعب ”دورًا محوريًا وهامًّا“ في صقل شخصية الإبن، مقترحًا تشكيل لجنة ذات مكونات وتخصصات متنوعة من أصحاب الحل والعقد، ليتم دراسة هذه ”الظاهرة المحزنة“ التي تهدد النسيج الاجتماعي.
اعداد الدراسات العلمية
وقال محمد المشعل: ”على الجهات الرسمية واللجان الاجتماعية العمل على اعداد الدراسات العلمية عن اسباب تفشي هذه الظاهرة ووضع الحلول العلمية لحلحلتها والقضاء عليها تدريجيًا“.
وطالب خطباء المنبر الحسيني والأخصائيين والنشطاء الاجتماعين والكتّاب العمل كل من موقعه بصورة مستمرة في نشر ثقافة رفض هذه الظاهرة وسبل احتوائها وما تمثله من سلبيات وأخطار على المجتمع والوطن.
وأضاف، على كافة شرائح المجتمع التعاون والتظافر مع الجهات الرسمية لوضع الاستراتيجية السليمة التي من خلالها يتم نشر ثقافة الأمن والأمان تلك النعمة العظيمة التي لا يجب التفريط بها قيد أنملة مهما كانت المبرارات.