الصحة: التطعيمات والشاشات لا تسبب التوحد.. العوامل الوراثية وراء الإصابة

أكدت وزارة الصحة أن اضطراب طيف التوحد يُعد اضطرابًا نمائيًا يظهر عادةً في مرحلة الطفولة المبكرة، ويؤثر بشكل أساسي على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الطفل، بالإضافة إلى اتسامه بأنماط سلوكية محددة ومتكررة.
وأوضحت الوزارة أن استخدام مصطلح ”الطيف“ يعكس التباين الكبير في طبيعة الأعراض ودرجة شدتها من طفل لآخر.
وفيما يتعلق بالأسباب، بينت الوزارة أنه لم يتم حتى الآن تحديد سبب دقيق ومباشر للإصابة باضطراب طيف التوحد، غير أن الأبحاث العلمية الراهنة ترجح بقوة دور العوامل الجينية كعامل أساسي، والتي قد تتفاعل مع عوامل بيئية معينة، مثل بعض المضاعفات المحتملة خلال فترة الحمل أو أثناء عملية الولادة.
ومع ذلك، شددت الوزارة على أن الدراسات لم تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية مباشرة بين هذه العوامل البيئية والاضطراب، مؤكدةً استمرار الجهود البحثية لفهم أعمق لمسبباته.
وأشارت الوزارة إلى أن علامات وأعراض اضطراب طيف التوحد تبدأ بالظهور غالبًا خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، وقد تشمل مؤشرات مبكرة مثل ضعف التواصل البصري، وعدم التفات الطفل أو استجابته عند مناداته باسمه، بالإضافة إلى تأخر ملحوظ في تطور المهارات اللغوية مقارنة بأقرانه.
كما قد يواجه الطفل صعوبات واضحة في الاندماج والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، ويميل إلى إظهار سلوكيات نمطية وتكرارية، كرفرفة اليدين أو التأرجح الجسدي، مع تعلق شديد بروتين يومي معين والشعور بالانزعاج أو التوتر عند أي تغيير يطرأ عليه.
وأضافت الوزارة أن الأطفال المصابين قد يجدون صعوبة في تفسير تعابير الوجه وفهم لغة الجسد لدى الآخرين، وغالبًا ما يعبرون عن أنفسهم بأساليب غير تقليدية، قد تتضمن تكرار كلمات أو عبارات معينة ”المصاداة“، أو التحدث بنبرة صوت تختلف عن المألوف.
ونوهت الوزارة إلى أن اضطراب طيف التوحد قد يترافق مع تحديات صحية ونمائية أخرى، مثل التأخر في اكتساب المهارات الحركية أو الصعوبات التعلمية، وقد يصاحبه أحيانًا اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو نوبات صرع، أو اضطرابات في النوم، ومشاكل في الجهاز الهضمي.
وفي بعض الحالات، قد تظهر سلوكيات لإيذاء الذات، كعض اليدين أو ضرب الرأس، مما يتطلب متابعة حثيثة.
واستشهدت الوزارة بالإحصائيات العالمية، بما فيها تقرير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة ”CDC“، والتي تشير إلى أن طفلًا واحدًا من بين كل 44 طفلًا يتم تشخيصه باضطراب طيف التوحد.
ولفتت الانتباه إلى الارتفاع الملحوظ في معدلات التشخيص خلال العقود الأخيرة، حيث تضاعف انتشاره بنحو عشر مرات خلال الأربعين عامًا الماضية، مع ملاحظة أن الذكور هم أكثر عرضة للإصابة بمعدل أربع مرات مقارنة بالإناث.
وشددت وزارة الصحة على أن تأثير اضطراب طيف التوحد يختلف بشكل كبير بين طفل وآخر، مما يجعل التنبؤ الدقيق بمسار الحالة أمرًا صعبًا، ويستلزم تصميم خطط علاجية وتأهيلية فردية تتناسب مع الاحتياجات الفريدة لكل طفل.
وأكدت على أن التشخيص والتدخل المبكر يمثلان حجر الزاوية لتحقيق أفضل النتائج الممكنة، حيث يساهمان بشكل كبير في تحسين المهارات اللغوية والاجتماعية والحركية لدى الأطفال المصابين، وتعزيز قدرتهم على التفاعل الإيجابي مع محيطهم، وبالتالي تحسين جودة حياتهم وحياة أسرهم.
وأوضحت الوزارة أن المملكة توفر منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية والدعم للأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد وأسرهم، وذلك من خلال جهات متعددة.
وأشارت إلى ان وزارة الصحة تقدم خدمات التشخيص والمتابعة عبر عيادات النمو والتطور المتخصصة، بينما توفر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خدمات الرعاية من خلال مراكز الرعاية النهارية المؤهلة، كما تعمل وزارة التعليم على توفير برامج الدمج التعليمي في المدارس العامة والخاصة، المصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل طالب.
وفي إطار تصحيح المفاهيم الشائعة والخاطئة، أكدت وزارة الصحة بشكل قاطع عدم وجود أي دليل علمي يربط بين تلقي الأطفال للتطعيمات والإصابة باضطراب طيف التوحد، مشددة على أن الدراسات العلمية المستفيضة أثبتت سلامة التطعيمات المعتمدة.
وأوضحت أن التعرض للشاشات الإلكترونية، كالتلفاز أو الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، لا يُعد سببًا مباشرًا للإصابة بالتوحد، وإن كانت قد تؤثر سلبًا على التطور اللغوي والاجتماعي للأطفال بشكل عام إذا تجاوزت مدة التعرض الحدود الموصى بها لكل فئة عمرية.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أفادت الوزارة بوجود ارتباط وثيق بينهما، حيث يمكن للطفل أن يعاني من كلا الاضطرابين معًا، مما يتطلب خططًا علاجية متكاملة ومصممة خصيصًا للتعامل مع هذه الاحتياجات المزدوجة.
وحول دور التغذية، أكدت الوزارة عدم وجود أي دليل علمي يثبت أن سوء التغذية لدى الأم أثناء الحمل يؤدي مباشرة إلى إصابة الجنين بالتوحد، لكنها لم تستبعد احتمالية تأثير بعض العوامل البيئية على زيادة خطر الإصابة لدى الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي مسبق. أما بالنسبة للعلاجات التكميلية.
وشددت الوزارة على أن فعاليتها في علاج التوحد نفسه لم تثبت علميًا، وينطبق ذلك على اتباع حميات غذائية معينة، أو تناول مكملات أوميغا 3، أو الفيتامينات والمعادن، أو الخضوع للعلاج بالأكسجين عالي الضغط.
وبينت أن هذه الأساليب قد تساهم في تحسين بعض الجوانب الصحية العامة للطفل، لكن لا يتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على تحسين مهاراته الاجتماعية أو اللغوية الأساسية المرتبطة بالتوحد.