دراسة عالمية.. السيطرة على الضغط والسكري والتدخين والوزن تطيل العمر

كشفت دراسة بحثية، أن تبني تعديلات بسيطة ومستهدفة في نمط الحياة بحلول منتصف العمر، وتحديداً عند سن الخمسين، قد يساهم بشكل كبير في إضافة ما يصل إلى عقد كامل من سنوات العمر الصحية، الخالية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة كون هذه الأمراض تُعد السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، مسؤولة عن حالة وفاة واحدة من كل ثلاث وفيات تقريباً.
وأوضح فريق الباحثين القائم على الدراسة، التي استندت إلى تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من مليوني فرد من 39 دولة حول العالم تمت متابعتهم على مدى فترات زمنية طويلة تصل إلى 47 عاماً، أن هناك خمسة عوامل خطر رئيسية قابلة للتعديل تؤثر بشكل مباشر على صحة القلب والأوعية الدموية.
وشملت هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم، وفرط شحميات الدم «المعروف بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار»، وداء السكري، وممارسة عادة التدخين، بالإضافة إلى وزن الجسم غير الطبيعي، سواء كان نقصاناً في الوزن أو معاناة من السمنة.
وأظهرت النتائج المحورية للدراسة أن الأفراد الذين نجحوا في تجنب هذه العوامل الخمسة أو قاموا بتعديلها والسيطرة عليها بحلول سن الخمسين، عاشوا فترات أطول بكثير خالية من أمراض القلب والأوعية الدموية، تتراوح هذه الزيادة في العمر الصحي بين 10 و 14 عاماً إضافياً.
وكمثال ملموس، وجدت الدراسة أن النساء اللواتي لم يكن لديهن أي من عوامل الخطر هذه عند سن الخمسين، عشن فترة أطول بمعدل 13,3 عاماً دون الإصابة بأمراض القلب، مقارنة بنظرائهن اللواتي عانين من جميع عوامل الخطر الخمسة.
وتبين أن الإقلاع عن التدخين وحده كان كفيلاً بإضافة ما بين 5 إلى 6 سنوات من العمر الصحي لكل من الرجال والنساء، في حين أضاف خفض ضغط الدم المرتفع إلى المعدلات الصحية حوالي 1,3 سنة للنساء و 1,8 سنة للرجال من الحياة الخالية من هذه الأمراض.
ولم تقتصر أهمية التعديلات على فترة مبكرة من العمر، حيث أكدت الدراسة أيضاً أن إجراء تغييرات إيجابية حتى في مرحلة لاحقة من منتصف العمر يمكن أن يحدث فرقاً جوهرياً.
فالأشخاص الذين قاموا بتعديل عوامل الخطر لديهم، مثل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أو الإقلاع عن التدخين، في الفترة العمرية بين 55 و 60 عاماً، تمتعوا أيضاً بفترات أطول بشكل ملحوظ خالية من الأمراض والوفيات المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.
ولوحظ وجود تباين في النتائج بحسب المناطق الجغرافية؛ ففي أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، حققت النساء اللواتي نجحن في خفض ضغط الدم مكاسب كبيرة تقدر بنحو خمس سنوات إضافية من الحياة الخالية من أمراض القلب. بينما في أمريكا الشمالية، كان لتجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم من الأساس التأثير الأكبر في زيادة متوسط العمر الصحي المتوقع.
وتخلص الدراسة التي نُشرت نتائجها مؤخراً في مجلة ”نيو إنجلاند الطبية“ إلى التأكيد مجدداً على الأهمية القصوى للتدخل المبكر والمستمر لتعديل عوامل الخطر القابلة للتغيير كاستراتيجية فعالة لتحسين جودة الحياة وإطالة العمر الصحي.
ورغم إقرار الباحثين بأن بعض المخاطر قد تكون غير قابلة للتجنب، إلا أن الحد من عوامل الخطر الشائعة والمعدلة مثل التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، واضطرابات الدهون، والحفاظ على وزن صحي، يمكن أن يؤدي بشكل مؤكد إلى تحسن ملحوظ في متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة بشكل عام.