آخر تحديث: 3 / 4 / 2025م - 3:17 ص

عصر المتحولات والذكاء الإصطناعي إلى أين

جمال حسن المطوع

نحن نعيش في عصر المتحولات والمستجدات والذكاء الاصطناعي، حيث فتحت أبوابًا شتى على كل الأصعدة؛ عقائدية كانت أو فكرية أو ثقافية أو اجتماعية أو حضارية. بل إن بعض الأعراف المنطقية والعقلائية طُمس بعضها وأصبحت من الماضي في بعدها الوجودي، حيث هناك من لا يتقبلها أو يألفها. وما كان بالأمس القريب يُعد الخوض فيه، أو في بعضه، أو التعرض إليه من الخطوط الحمراء، أصبحت اليوم هناك مساحة ومجال لمناقشته والمحاورة فيه.

إذ الزمن وتسلسل تطوراته الحداثية طوى تلك الصفحة وتمت غربلتها ليميز الإيجابي منها ويترك سلبياتها. وصار من المسلمات وضعها على طاولة النقاش للمراجعة والتمحيص، وعرضها على الواقع المستجد، وتصويبها، وترك الشاذ منها، أو معالجتها بما يتفق وواقعنا المعاش، والتكيف معها، وترك ما لا يمكن التوافق عليه.

وهذا هو عالم اليوم الذي ينضح بالكثير من التساؤلات المبررة وخضوعها للمناقشات مع ذوي الاختصاص والمعرفة عن بعض المرئيات التي يطبع عليها نوع من القداسة والحصانة، وتضخيمها أكثر من اللازم. وإن كنا في الوقت نفسه نرى أن هناك من الثوابت والمرتكزات الدينية والعقائدية بالخصوص ما لا يمكن الخوض فيه إلا من المتصدين من رموز وشخصيات ذات أهلية علمية، لها كامل الحصانة والاحترام والتوقير ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا.

وهذا أمر متفق عليه ولا جدال فيه؛ لأنه من الثوابت التي لا لبس فيها ولا غموض بسبب حساسيتها. ولكن عندما يختلط الحابل بالنابل تقع المشكلة ويكون الاختلاف سيد الموقف. فلو طرح أحد منا تساؤلًا إلى المتصدي في تثبيت العام بالخاص، والرأي والرأي المضاد في بعض الأطروحات والأفكار المتداولة، فسوف ينتهي بنا المطاف إلى وقوع المشكلة بسبب الأخذ والرد في الاعتبارات المذكورة آنفًا.

حيث لا يمكنك النقاش في بعض المفاهيم المحسوبة على الدين بشكل خاص، وما يتبعها من ردات فعل أو وجهات نظر متعددة، وهي قضايا متجددة بين آن وآخر، في حين يمكن مناقشتها بهدوء وبرودة أعصاب في جانب من الجوانب الآنفة الذكر. فلك أن تؤمن بما تراه مناسبًا فكرًا ونهجًا وعقلًا، وفي نفس الوقت يتماشى مع العصر من حيث التطورات الطارئة والمتسارعة ثقافيًا ومعرفيًا وحضاريًا. والله ولي التوفيق.