آخر تحديث: 23 / 5 / 2024م - 12:37 م

مفهوم الوصول الشامل يشمل الجميع

أمين محمد الصفار *

كان المعرض الفوتوغرافي الذي احتضنه منتدى الثلاثاء الثقافي للفوتوغرافية آمنة الحايك يوثق جانبا مهما من حياة الشارع في القطيف. رغم قلة عدد الصور إلا أنها كانت كافية لرصد جانب قد لا يبدو ظاهرا بشكل كاف وهو عادة المشي لكبيرات السن في شوارع القطيف. تلك العادة الحضارية العامة التي تمارس جميع الفئات السنية في القطيف، بل لا تختص بهذه الفئة العزيزة علينا، لقد أظهر المعرض صور كبيرات السن في ثلاث صور: مشي بشكل منفرد ومشياً باستخدام أنواع مختلفة من العكاكيز، وعلى الكراسي المتحركة في طريقهن إلى أماكن وأغراض مختلفة. هذا المعرض الفوتوغرافي الجميل يوثق أيضا - وأن بشكل غير مباشر - حاجة محافظة القطيف - التي تم التقاط الصور فيها - إلى حزمة من تطبيقات مفهوم الوصول الشامل.

إن مفهوم جودة الحياة هو المظلة التي تضم منظومة من البرامج الإنسانية الحديثة التي تساهم في تحقيق هذا المفهوم العالمي التي تسعى إليه الدول المتقدمة. فتحت هذه المظلة تأتي برامج أنسنة المدن التي تراعي البعد الإنساني عند التخطيط للمدن والمرافق العامة وتهدف إلى تهيئة البيئة العمرانية لممارسة مختلف الأنشطة الفكرية والثقافية والاجتماعية والرياضية وغيرها من الأنشطة التي تساهم في تطوير النمط الاجتماعي والاقتصادي للمدن. ويندرج تحت برامج أنسنة المدن العديد من المشاريع والمبادرات كمفهوم الوصول الشامل وتحسين المشهد الحضري وتحسين أوساط المدن والأحياء القديمة والسكنية زيادة الرقعة الخضراء والاستدامة البيئية، وهي كاليآت عمل مختلفة كل واحدة منها تهدف لمعالجة وتحقيق جانب محدد من مفهوم أنسنة المدن.

في فترة سابقة كان الزخم الإعلامي لوزارة الشؤون البلدية والإسكان رائعاً للتوعية بهذه المفاهيم قبل أن يعلو صوت الاستثمار البلدي، لكن على أرض أيضا أصبحت الأمانات والبلديات في حالة من التنافس الإيجابي الرائع وحقق بعضها إنجازات لا تخطئها العين حتى على مستوى المدن الصغيرة، التي استطاعت استقطاب أعداد جيدة من الزوار من مختلف مدن ومناطق المملكة. وفي الشهر الماضي صدر مشروع استطلاع آراء العموم لوضع قواعد ومعايير تسمية المرافق العامة، وهذا إجراء مهم يمثل أحد تطبيقات أنسنة المدن.

الحقيقة أن مفهوم الوصول الشامل رغم عموميته لكامل المجتمع إلا أن البعض - للأسف - يختزله ويحصره في فئة ذوي الإعاقة الحركية فقط! لقد أظهر لي محرك البحث على الإنترنت ما لا يقل عن 90 % من النتائج ارتباط مفهوم الوصول الشامل بفئة ذوي الإعاقة الحركية فقط!!

لقد وجدت في إحدى الدراسات التي تتناول مفهوم الوصول الشامل العبارة المهمة التالية، والتي تلخص مفهوم الوصول الشامل بطريقة عملية مختصرة، وتؤكد أيضا على شموله كافة فئات المجتمع دون تمييز والعبارة هي: «أن الوصول الشامل ضروري لـ «10 %»، وداعم لـ «40 %»، ومريح لـ «100 %» من السكان». فالحصر لمفهوم الوصول الشامل بذوي الإعاقة الحركية هو ربط بلا رابط وحصر غير مبرر، فذوي الإعاقات الأخرى غير الحركية أيضا هم ضمن مفهوم الوصول الشامل، ففاقدو حاسة البصر مثلا هم أيضا ممن يحتاج هذه التطبيقات ويستفيد منها، فضلا عن الفئات الأخرى من المجتمع مثل الأطفال وكبار السن بل وهو المهم عامة الناس.

إن تسمية المرافق العامة وفق معايير إنسانية هي من تطبيقات أنسنة المدن وقريباً - إن شاء الله - سيتم في المملكة اعتماد قواعد ومعايير تسمية المرافق العامة، لذا فإن حصر مفهوم الوصول الشامل في نطاق ذوي الإعاقة الحركية فقط هو خدش في المفهوم نفسه.